قبل الدراسة.. هل طفلك محتاج تطعيم الإنفلونزا؟.. اعرف السن المناسب والممنوعين
مع اقتراب بداية العام الدراسي وعودة الأطفال إلى المدارس والحضانات، تزداد أسئلة أولياء الأمور حول أفضل طرق حماية أبنائهم من العدوى التنفسية، ومن بينها الإنفلونزا الموسمية التي تنتشر عادة خلال أشهر الخريف والشتاء. ويأتي تطعيم الإنفلونزا للأطفال ضمن أهم وسائل الوقاية من المرض وتقليل احتمالات الإصابة بمضاعفاته.
وتوصي الجهات الصحية الدولية بالتطعيم السنوي ضد الإنفلونزا لمعظم الأطفال بدءًا من عمر 6 أشهر، مع وجود بعض الحالات التي تحتاج إلى تقييم طبي قبل الحصول على اللقاح، وأخرى لا يسمح لها بتلقي أنواع معينة من لقاحات الإنفلونزا.
وفي هذا التقرير، يستعرض موقع ميكسات فور يو أهم المعلومات التي يحتاجها كل أب وأم قبل تطعيم الطفل، بداية من السن المناسب، وعدد الجرعات المطلوبة، وأفضل توقيت للتطعيم، وصولًا إلى الحالات التي يمنع فيها الحصول على اللقاح أو تستدعي استشارة الطبيب.
ما السن المناسب لتطعيم الإنفلونزا للأطفال؟
يبدأ تطعيم الإنفلونزا من عمر 6 أشهر، ولا يُعطى لقاح الإنفلونزا للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر، لأن اللقاحات الحالية غير معتمدة لهذه الفئة العمرية.
وتكتسب مسألة التطعيم أهمية خاصة للأطفال الصغار، إذ يكون الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وخاصة الأقل من عامين، أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة نتيجة الإنفلونزا مقارنة بالأطفال الأكبر سنًا.
وتشمل مضاعفات الإنفلونزا التي يمكن أن تصيب الأطفال الالتهاب الرئوي والجفاف والتهابات الأذن وتفاقم بعض الأمراض المزمنة مثل الربو، وفي حالات نادرة يمكن أن تؤدي المضاعفات إلى الوفاة.
هل كل الأطفال يحتاجون إلى تطعيم الإنفلونزا؟
وفق التوصيات الصحية الحديثة، يُنصح بتطعيم جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فأكثر ضد الإنفلونزا بشكل سنوي، ما لم توجد موانع طبية تمنع الحصول على اللقاح.
ولا يعني ذلك أن الطفل المصاب بمرض مزمن يجب أن يتجنب التطعيم، بل على العكس، فإن بعض الأطفال المصابين بأمراض مزمنة يكونون أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، وبالتالي تصبح الوقاية مهمة بشكل خاص.
ومن الحالات التي قد تجعل الطفل أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا الإصابة بالربو أو السكري وبعض أمراض القلب أو الرئة وغيرها من الحالات المزمنة، ولذلك ينبغي مناقشة نوع اللقاح المناسب مع الطبيب.

كم جرعة يحتاجها الطفل؟
يختلف عدد جرعات لقاح الإنفلونزا التي يحتاجها الطفل حسب عمره وتاريخ حصوله على اللقاح في السنوات السابقة.
وبالنسبة للأطفال من عمر 6 أشهر وحتى 8 سنوات، فإن الطفل الذي سبق له الحصول على جرعتين أو أكثر من لقاح الإنفلونزا بفاصل لا يقل عن 4 أسابيع في مواسم سابقة يمكن أن يحتاج إلى جرعة واحدة فقط في الموسم الحالي.
أما الطفل الذي لم يحصل على جرعتين سابقتين، أو إذا كان تاريخ التطعيم غير معروف، فقد يحتاج إلى جرعتين في الموسم نفسه، على أن يفصل بين الجرعتين 4 أسابيع على الأقل.
وبداية من عمر 9 سنوات، يحتاج الطفل عادة إلى جرعة واحدة من لقاح الإنفلونزا في كل موسم.
لذلك، لا ينبغي تحديد عدد الجرعات اعتمادًا على عمر الطفل فقط، بل يجب إبلاغ الطبيب بتاريخ التطعيمات السابقة حتى يحدد الجرعات المطلوبة بدقة.
متى يحصل الطفل على تطعيم الإنفلونزا؟
يُفضل الحصول على لقاح الإنفلونزا قبل زيادة انتشار الفيروسات في المجتمع، وتوصي الإرشادات الحديثة بأن يكون التطعيم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر مناسبًا لمعظم الأشخاص، مع استمرار إمكانية التطعيم طوال موسم الإنفلونزا طالما أن الفيروسات ما زالت منتشرة.
وهذا يجعل فترة ما قبل الدراسة فرصة مناسبة لمراجعة موقف الطفل من التطعيم، خاصة إذا كان من الفئات التي تحتاج إلى جرعتين.
وفي حالة الطفل الذي يحتاج إلى جرعتين، لا يفضل الانتظار حتى بداية الموسم؛ لأن الجرعة الثانية يجب أن تعطى بعد 4 أسابيع على الأقل من الجرعة الأولى، ومن ثم يكون البدء مبكرًا مفيدًا لإكمال السلسلة في الوقت المناسب.
لماذا يهم تطعيم الطفل قبل الدراسة؟
تجمع المدارس والحضانات أعدادًا كبيرة من الأطفال في أماكن مغلقة نسبيًا، وهو ما يسهل انتقال الفيروسات التنفسية من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ أو المخالطة.
وعندما يحصل الطفل على التطعيم المناسب، فإنه يقلل من احتمالات الإصابة بالإنفلونزا، كما يمكن أن يقلل خطر الإصابة بالمضاعفات الشديدة ودخول المستشفى.
ولا يعني التطعيم أن الطفل لن يصاب بأي عدوى تنفسية أخرى، لأن هناك العديد من الفيروسات التي تسبب أعراضًا تشبه الإنفلونزا، لكن اللقاح يستهدف فيروسات الإنفلونزا الموسمية التي صُمم للحماية منها.
وتشير بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن التطعيم السنوي يوفر أفضل وسيلة للحد من خطر الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها لدى الأطفال.
من الأطفال الممنوعون من تطعيم الإنفلونزا؟
هناك حالات محددة تمنع إعطاء بعض أنواع لقاحات الإنفلونزا، وأهمها وجود تاريخ سابق لرد فعل تحسسي شديد أو صدمة تحسسية بعد جرعة سابقة من لقاح الإنفلونزا أو تجاه أحد مكونات اللقاح المستخدم.
كما أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر لا يمكنهم الحصول على لقاح الإنفلونزا، بسبب عدم اعتماد اللقاح لهذه الفئة العمرية.
وفي حالة وجود حساسية شديدة سابقة أو تاريخ مرضي خاص، يجب عدم اتخاذ القرار بشكل فردي، وإنما يجب عرض الأمر على الطبيب لتحديد ما إذا كان هناك لقاح آخر مناسب للسن والحالة الصحية.
هل حساسية البيض تمنع تطعيم الطفل؟
تعد حساسية البيض من أكثر الأمور التي تثير قلق أولياء الأمور عند التفكير في تطعيم الأطفال ضد الإنفلونزا.
وتوضح التوصيات الحديثة أن وجود حساسية تجاه البيض لا يعني تلقائيًا منع الطفل من الحصول على لقاح الإنفلونزا؛ إذ يمكن للأشخاص المصابين بحساسية البيض الحصول على لقاح الإنفلونزا المناسب للعمر والحالة الصحية.
لكن إذا كان الطفل قد تعرض سابقًا لرد فعل تحسسي شديد بعد لقاح الإنفلونزا نفسه، فيجب إبلاغ الطبيب قبل إعطاء أي جرعة جديدة، لأن القرار يعتمد على نوع اللقاح الذي تسبب في التفاعل ومكوناته.
هل الطفل المصاب بالبرد يحصل على التطعيم؟
وجود أعراض بسيطة مثل نزلة برد خفيفة لا يعني بالضرورة منع التطعيم.
لكن الإصابة بمرض حاد متوسط أو شديد، سواء كان مصحوبًا بالحمى أو دونها، تعد من الاحتياطات التي قد تستدعي تأجيل التطعيم حتى تتحسن الحالة.
ولهذا من الأفضل إخبار الطبيب بحالة الطفل الصحية يوم التطعيم، بدلًا من اتخاذ قرار التأجيل أو الحصول على الجرعة من تلقاء النفس.
ماذا عن متلازمة جيلان باريه؟
تاريخ الإصابة بمتلازمة جيلان باريه خلال 6 أسابيع من الحصول على لقاح الإنفلونزا السابق يعد من الاحتياطات التي تستدعي تقييم الطبيب قبل إعطاء جرعة جديدة.
ولا يعني ذلك أن كل طفل لديه تاريخ مرضي بهذه المتلازمة ممنوع نهائيًا من التطعيم، وإنما يجب تقييم الحالة وموازنة الفوائد والمخاطر وفقًا لتاريخ الطفل الصحي.
هل اللقاح الأنفي مناسب لكل الأطفال؟
توجد أنواع مختلفة من لقاحات الإنفلونزا، ولا يصلح كل نوع لجميع الأعمار أو الحالات الصحية.
فعلى سبيل المثال، لقاح الإنفلونزا الحي المضعف الذي يعطى عن طريق الأنف له قيود عمرية وحالات صحية معينة تمنع استخدامه، ولذلك لا ينبغي اختيار نوع اللقاح اعتمادًا على الرغبة الشخصية فقط.
وتوضح التوصيات أن بعض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و4 أعوام ممن لديهم تاريخ من الربو أو الأزيز خلال الفترة السابقة لا ينبغي أن يحصلوا على اللقاح الحي المضعف عن طريق الأنف، كما توجد قيود أخرى تتعلق بنقص المناعة وبعض الحالات المزمنة.
ولهذا يحدد الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية نوع اللقاح المناسب بناءً على عمر الطفل وحالته الصحية.
هل تطعيم الإنفلونزا يحمي الطفل طوال العام؟
تطعيم الإنفلونزا يحتاج إلى التكرار كل عام، لأن فيروسات الإنفلونزا تتغير بمرور الوقت، كما أن الحماية المناعية تقل تدريجيًا.
ولهذا توصي الجهات الصحية بالتطعيم السنوي، مع تحديث تركيبة اللقاحات لمواكبة الفيروسات المتوقع انتشارها خلال الموسم.
كما يحتاج الجسم إلى فترة بعد التطعيم حتى تتكون الاستجابة المناعية؛ وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن تكوين الأجسام المضادة يستغرق نحو أسبوعين، لذلك يفضل عدم الانتظار حتى انتشار الإنفلونزا على نطاق واسع للحصول على اللقاح.
كيف يحمي الأهل الطفل من الإنفلونزا بجانب التطعيم؟
لا يعتمد منع انتشار الإنفلونزا على التطعيم وحده، بل يجب الاهتمام بمجموعة من الإجراءات اليومية، خاصة مع عودة المدارس.
ومن أهم هذه الإجراءات غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، والابتعاد عن الأشخاص المصابين بالعدوى قدر الإمكان.
كما يجب إبقاء الطفل في المنزل عند إصابته بأعراض مرضية واضحة، واستشارة الطبيب إذا ظهرت أعراض شديدة أو استمرت الأعراض بصورة مقلقة.
ويظل تطعيم الإنفلونزا السنوي من أهم وسائل الوقاية للأطفال بداية من عمر 6 أشهر، مع ضرورة اختيار اللقاح المناسب والالتزام بعدد الجرعات التي يحددها الطبيب بناءً على العمر والتطعيمات السابقة.
ومع اقتراب الدراسة، من المهم أن يراجع أولياء الأمور سجل تطعيمات أطفالهم، خاصة الأطفال الصغار الذين قد يحتاجون إلى جرعتين بفاصل 4 أسابيع. وفي المقابل، لا ينبغي إعطاء اللقاح للطفل الذي يقل عمره عن 6 أشهر، أو اتخاذ قرار التطعيم في حالة وجود حساسية شديدة سابقة أو حالة صحية تستدعي تقييم الطبيب دون استشارة مختص.
ويمكن لقراء ميكسات فور يو متابعة أحدث المعلومات الصحية والنصائح المتعلقة بالأطفال والأسرة، مع الاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالتطعيم أو علاج الأمراض.
