حمض الفوليك أثناء الحمل.. متى يجب تناوله لتحقيق أقصى فائدة؟
يعد حمض الفوليك من أهم العناصر الغذائية التي تحتاج إليها المرأة قبل الحمل وخلال الأسابيع الأولى منه، نظرًا لدوره الأساسي في نمو الجنين وتكوين الأنبوب العصبي بصورة طبيعية. ولهذا السبب ينصح الأطباء عادة بالبدء في تناول حمض الفوليك قبل حدوث الحمل، وعدم الانتظار حتى التأكد من وجود حمل.
ويبحث كثير من النساء عن أفضل وقت لتناول حمض الفوليك أثناء الحمل، والجرعة المناسبة، وما إذا كان الاستمرار في تناوله ضروريًا بعد الأشهر الأولى. ويستعرض موقع «ميكسات فور يو» في هذا التقرير أهم المعلومات المتعلقة بحمض الفوليك، ومتى يبدأ تناوله، وأهميته خلال فترة الحمل.
ما هو حمض الفوليك؟
حمض الفوليك هو أحد أشكال فيتامين «ب 9»، وهو عنصر مهم يحتاج إليه الجسم لإنتاج خلايا جديدة وتكوين الحمض النووي، كما يلعب دورًا مهمًا في نمو الأنسجة.
وتزداد أهمية الحصول على كمية كافية منه خلال فترة الحمل بسبب سرعة نمو الجنين، خاصة في المراحل المبكرة التي تحدث خلالها تطورات أساسية في الجهاز العصبي.
ويُعد حمض الفوليك الموجود في المكملات الغذائية والأطعمة المدعمة الشكل الصناعي من الفولات، بينما يوجد الفولات بصورة طبيعية في عدد من الأطعمة مثل الخضروات الورقية والبقوليات وبعض الفواكه.
متى يجب تناول حمض الفوليك قبل الحمل؟
توصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد بتناول مكمل يحتوي على 400 ميكروجرام على الأقل من حمض الفوليك يوميًا قبل الحمل بشهر واحد على الأقل، وخلال أول 12 أسبوعًا من الحمل.
وتكمن أهمية البدء قبل الحمل في أن بعض التطورات الأساسية للجهاز العصبي للجنين تحدث خلال فترة مبكرة جدًا من الحمل، وقد لا تكون المرأة قد اكتشفت الحمل بعد.
ولهذا فإن المرأة التي تخطط للحمل لا ينبغي أن تنتظر ظهور نتيجة إيجابية لاختبار الحمل حتى تبدأ في الحصول على الكمية الموصى بها من حمض الفوليك، وإنما من الأفضل مناقشة المكملات مع الطبيب قبل الحمل.

لماذا يعتبر حمض الفوليك مهمًا في بداية الحمل؟
يساعد الحصول على كمية كافية من حمض الفوليك قبل الحمل وخلال بدايته في تقليل خطر حدوث عيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين، وهي عيوب خلقية تصيب الدماغ والحبل الشوكي.
وتشير الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إلى أن تناول 400 ميكروجرام من حمض الفوليك يوميًا لمدة شهر على الأقل قبل الحمل وخلال الحمل يساعد على الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي الرئيسية.
ولهذا السبب يعتبر حمض الفوليك من أهم المكملات التي ينبغي الاهتمام بها عند التخطيط للحمل، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن والمتابعة الطبية المنتظمة.
هل يمكن البدء في حمض الفوليك بعد اكتشاف الحمل؟
إذا اكتشفت المرأة أنها حامل ولم تكن تتناول حمض الفوليك قبل الحمل، فلا يعني ذلك أن الوقت قد فات للاستفادة منه.
ينبغي التحدث مع الطبيب والبدء في تناول المكمل المناسب وفق الجرعة التي يحددها، بدلًا من تجاهل الأمر بسبب عدم البدء قبل الحمل.
وتؤكد التوصيات الطبية أهمية تناول حمض الفوليك خلال الفترة المبكرة من الحمل، ولذلك فإن اكتشاف الحمل يستدعي الاهتمام سريعًا بالتغذية والمكملات المناسبة والمتابعة مع الطبيب.
ما الجرعة المعتادة من حمض الفوليك للحامل؟
بالنسبة لمعظم النساء، تشير توصيات الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إلى أن الحصول على 400 ميكروجرام يوميًا من حمض الفوليك يعد مناسبًا للوقاية من عيوب الأنبوب العصبي.
لكن الجرعة ليست واحدة لجميع النساء، فقد تحتاج بعض الحالات إلى جرعات مختلفة بناءً على التاريخ الطبي وعوامل الخطورة.
ومن المهم عدم زيادة الجرعة من تلقاء النفس، لأن تناول المكملات الغذائية يجب أن يكون وفق توصية الطبيب، خصوصًا إذا كانت المرأة تتناول بالفعل فيتامينات الحمل أو أدوية أخرى.
هل تحتاج بعض النساء إلى جرعة أكبر؟
نعم، قد يوصي الطبيب بجرعة أعلى من حمض الفوليك لبعض النساء اللاتي لديهن عوامل خطر معينة.
فعلى سبيل المثال، توضح الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد أن المرأة التي سبق أن أنجبت طفلًا مصابًا بعيب في الأنبوب العصبي قد يوصي لها الطبيب بجرعة 4 ملليجرامات يوميًا من حمض الفوليك، تبدأ قبل الحمل بفترة محددة وتحت إشراف طبي.
وهذه الجرعة المرتفعة لا ينبغي تناولها بشكل عشوائي، لأن تحديد الحاجة إليها يعتمد على التاريخ الصحي للحالة وعوامل الخطر التي يقيّمها الطبيب.
هل يستمر تناول حمض الفوليك طوال الحمل؟
يختلف الأمر بحسب نوع المكمل وخطة الطبيب الغذائية، لكن حمض الفوليك يكون ذا أهمية خاصة قبل الحمل وخلال الأسابيع الأولى منه.
وتوصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد بأن يحتوي فيتامين الحمل على 400 ميكروجرام على الأقل من حمض الفوليك خلال أول 12 أسبوعًا من الحمل.
وبعد ذلك قد تستمر المرأة في تناول فيتامينات الحمل التي تحتوي على حمض الفوليك ضمن تركيبتها، وفق ما يوصي به الطبيب واحتياجاتها الغذائية خلال مراحل الحمل المختلفة.
لذلك لا يفضل التوقف عن أي مكمل أو تغييره دون الرجوع إلى الطبيب المتابع للحمل.
أطعمة غنية بالفولات
إلى جانب المكملات الغذائية، يمكن الحصول على الفولات من مجموعة متنوعة من الأطعمة، ويعد النظام الغذائي المتوازن جزءًا مهمًا من التغذية الصحية أثناء الحمل.
ومن أبرز مصادر الفولات الخضروات الورقية الخضراء، مثل السبانخ وبعض أنواع الخس، بالإضافة إلى البقوليات مثل العدس والفاصوليا، وبعض الفواكه والخضروات.
كما توجد منتجات غذائية مدعمة بحمض الفوليك، ويمكن للطبيب أو أخصائي التغذية مساعدة المرأة في اختيار نظام غذائي مناسب لاحتياجاتها خلال الحمل.
لكن الاعتماد على الطعام وحده لا يعني بالضرورة الاستغناء عن مكمل حمض الفوليك الموصى به قبل الحمل وفي بدايته، لأن الحصول على الكمية المطلوبة من خلال النظام الغذائي قد يكون صعبًا لدى بعض النساء.
هل حمض الفوليك يمنع كل مشاكل الجنين؟
من المهم معرفة أن حمض الفوليك لا يمنع جميع العيوب الخلقية أو جميع مشكلات الحمل.
وتتمثل أهميته الأساسية في تقليل خطر عيوب الأنبوب العصبي، ولذلك يجب ألا تعتبره المرأة بديلًا عن المتابعة الطبية أو الفحوصات اللازمة خلال الحمل.
كما أن صحة الجنين تعتمد على مجموعة كبيرة من العوامل، من بينها التغذية العامة، والحالة الصحية للأم، والأدوية التي تتناولها، والعوامل الوراثية، ونمط الحياة والمتابعة الطبية.
ما أفضل وقت في اليوم لتناول حمض الفوليك؟
لا يرتبط تحقيق الفائدة الأساسية من حمض الفوليك بساعة محددة من اليوم بقدر ما يرتبط بالانتظام في تناوله وفق الجرعة الموصى بها.
ويمكن للمرأة اختيار وقت يسهل عليها الالتزام به يوميًا، مثل تناوله في الصباح أو مع إحدى الوجبات، وفق تعليمات الطبيب أو النشرة الخاصة بالمكمل.
وفي حال كانت المرأة تستخدم فيتامينات الحمل، فمن الأفضل التأكد من كمية حمض الفوليك الموجودة فيها حتى لا تتناول أكثر من مكمل يحتوي على العنصر نفسه دون استشارة الطبيب.
ماذا تفعل المرأة إذا نسيت الجرعة؟
نسيان جرعة واحدة لا يعني التوقف عن تناول المكمل، ولكن يجب التعامل مع الأمر وفق التعليمات الطبية أو النشرة الخاصة بالمنتج.
وبشكل عام، لا ينبغي مضاعفة الجرعة من تلقاء النفس لتعويض الجرعة المنسية، خصوصًا إذا كانت المرأة تتناول مكملات أخرى.
وفي حال تكرر نسيان الجرعات، يمكن اختيار موعد ثابت يوميًا وربطه بعادة يومية مثل تناول وجبة الإفطار، بعد التأكد من أن طريقة تناول المكمل مناسبة لتعليمات الطبيب.
أهمية حمض الفوليك للمرأة التي تخطط للحمل
لا ينبغي أن يقتصر الاهتمام بحمض الفوليك على المرأة التي تأكد حملها بالفعل، بل من الأفضل أن تبدأ المرأة التي تخطط للحمل في الاستعداد الغذائي والصحي مسبقًا.
وتوصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد بتناول فيتامين قبل الولادة يحتوي على 400 ميكروجرام على الأقل من حمض الفوليك بدءًا من شهر على الأقل قبل الحمل وخلال أول 12 أسبوعًا منه.
ويمنح التخطيط المسبق فرصة للتأكد من الجرعة المناسبة، ومراجعة التاريخ الطبي، ومعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى جرعة مختلفة أو مكملات إضافية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
من الأفضل استشارة الطبيب قبل الحمل أو بمجرد اكتشافه، خاصة إذا كانت المرأة تعاني من حالة صحية مزمنة، أو تتناول أدوية بصورة منتظمة، أو سبق أن تعرض حمل سابق لديها لمشكلة في الأنبوب العصبي، أو لديها أي عوامل خطر تستدعي جرعة خاصة من حمض الفوليك.
كما يجب عدم الاعتماد على المعلومات العامة لتحديد الجرعات العالية، لأن الجرعة المناسبة تختلف حسب الحالة.
ويظل حمض الفوليك أحد أهم العناصر التي يجب الاهتمام بها عند التخطيط للحمل وفي بدايته، إذ توضح التوصيات الطبية أن تناول 400 ميكروجرام يوميًا قبل الحمل بشهر على الأقل وخلال الأسابيع الأولى من الحمل يساعد في تقليل خطر عيوب الأنبوب العصبي. أما الجرعات الأعلى فتُحدد فقط لبعض الحالات وتحت إشراف طبي. لذلك، فإن أفضل طريقة لتحقيق أقصى فائدة هي البدء في الوقت المناسب، والالتزام بالجرعة الموصى بها، وعدم إهمال المتابعة الطبية والتغذية المتوازنة.
ويحرص موقع ميكسات فور يو على تقديم المعلومات الصحية بصورة مبسطة، مع التأكيد على أن المعلومات المنشورة للتوعية ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص، خاصة خلال فترة الحمل.
