احذروا الإفراط.. ماذا يحدث لجسم طفلك عند تناول البرجر والاستربس في المدرسة؟
مع بداية العام الدراسي، تبحث الأمهات عن وجبات سريعة وسهلة يمكن وضعها في اللانش بوكس أو شراؤها من المقصف المدرسي، ويأتي البرجر والاستربس على رأس الأطعمة التي يفضلها كثير من الأطفال بسبب مذاقهما وسهولة تناولهما.
لكن الاعتماد المتكرر على هذه الوجبات قد لا يكون الخيار الأفضل لصحة الطفل، خاصة عندما تقدم مع البطاطس المقلية والصلصات والمشروبات الغازية. وتكمن المشكلة الأساسية في تكرار تناول هذه الأطعمة وعدم تنويع مصادر الغذاء، وليس في تناول وجبة برجر أو استربس من حين إلى آخر.
وتحذر التوصيات الصحية من الإفراط في الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسعرات الحرارية، خاصة خلال مرحلة الطفولة التي يحتاج فيها الجسم إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية للنمو والتطور بصورة سليمة.
ماذا يحدث لجسم الطفل عند الإفراط في البرجر والاستربس؟
قد يحصل الطفل عند تناول البرجر والاستربس بصورة متكررة على كمية كبيرة من السعرات والدهون، خصوصًا إذا كانت الوجبة تحتوي على الجبن والصلصات والبطاطس المقلية.
ولا تعني هذه الزيادة أن الطفل سيتعرض لمشكلة صحية بمجرد تناول وجبة واحدة، ولكن تكرار الوجبات مرتفعة السعرات دون وجود توازن مع الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والنشاط البدني قد يساهم مع الوقت في زيادة الوزن بصورة غير صحية.
وتشير وزارة الصحة والسكان المصرية إلى أن الإفراط في الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسعرات، ومنها الهمبرجر والبطاطس المقلية، قد يرتبط بالسمنة لدى الأطفال والمراهقين، خاصة مع قلة النشاط البدني.
1- زيادة الدهون والسعرات الحرارية
من أبرز المخاطر المرتبطة بالإفراط في البرجر والاستربس أن الوجبة قد تصبح مرتفعة السعرات، خصوصًا عندما تكون الأطعمة مقلية أو تحتوي على كميات كبيرة من الجبن والصلصات.
فالاستربس المقلي يمتص جزءًا من الدهون أثناء عملية الطهي، بينما قد يحتوي البرجر على الدهون الموجودة في اللحم نفسه، إلى جانب الدهون الإضافية الموجودة في الجبن والصلصات.
ومع تكرار هذه الوجبات، قد يحصل الطفل على سعرات حرارية أكثر من احتياجاته اليومية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن إذا لم يقابله نشاط بدني مناسب.
وتؤكد إرشادات مايو كلينك الحديثة لتغذية الأطفال أهمية التركيز على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مع تقليل الأطعمة التي تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة والملح والسكر المضاف.

2- ارتفاع كمية الصوديوم في النظام الغذائي
المفاجأة الأخرى التي يجب أن ينتبه إليها الآباء هي كمية الملح الموجودة في بعض الوجبات السريعة.
فالبرجر والاستربس والصلصات والجبن، خاصة عند اجتماعها في وجبة واحدة، قد ترفع كمية الصوديوم التي يحصل عليها الطفل خلال اليوم.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الإفراط في تناول الصوديوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم، كما أن احتياجات الأطفال من الصوديوم تكون أقل من احتياجات البالغين ويتم تقديرها وفق احتياجات الطاقة والعمر.
ولهذا لا يفضل أن تصبح الأطعمة شديدة الملوحة جزءًا ثابتًا من الوجبة المدرسية اليومية.
3- الطفل قد يحصل على ألياف وفيتامينات أقل
المشكلة لا تتعلق فقط بما يوجد داخل البرجر أو الاستربس، وإنما أيضًا بما لا يوجد في الوجبة.
فعندما يتناول الطفل البرجر والاستربس بشكل متكرر بدلًا من وجبات متنوعة تحتوي على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، تقل فرص حصوله على مجموعة متنوعة من الألياف والفيتامينات والمعادن.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية التنوع الغذائي، بحيث يتضمن النظام الصحي الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المختلفة.
لذلك فإن قطعة الدجاج أو اللحم ليست المشكلة في حد ذاتها، وإنما المشكلة تظهر عندما تتحول الوجبات السريعة إلى البديل الأساسي لمعظم الوجبات.
4- زيادة الوزن مع تكرار الوجبات غير المتوازنة
قد لا يلاحظ الأب أو الأم تأثير الوجبات السريعة على وزن الطفل من يوم إلى آخر، لكن تكرار الوجبات مرتفعة السعرات مع قلة الحركة قد يؤدي تدريجيًا إلى زيادة الوزن.
وتوضح وزارة الصحة والسكان المصرية أن الإفراط في الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسعرات، إلى جانب قلة النشاط البدني، من العادات التي قد ترتبط بالسمنة لدى الأطفال والمراهقين.
ولهذا فإن الاعتدال في تناول البرجر والاستربس، إلى جانب الحركة والنشاط وتناول الطعام المتنوع، يمثل جزءًا مهمًا من العادات الغذائية الصحية للطفل.
هل يجب منع البرجر والاستربس تمامًا؟
لا يعني الحديث عن مخاطر الإفراط أن البرجر والاستربس يجب منعهما نهائيًا من طعام الطفل.
فالطفل يمكنه تناول بعض الأطعمة الأقل فائدة من الناحية الغذائية من حين إلى آخر، لكن الأهم هو ألا تتحول إلى عادة يومية أو أن تكون المكون الأساسي لمعظم وجباته.
وتوصي الإرشادات الغذائية بالتركيز على جودة النظام الغذائي بالكامل، وليس الحكم على وجبة منفردة بمعزل عن باقي الأطعمة التي يتناولها الطفل خلال اليوم والأسبوع.
كما أن طريقة الطهي تلعب دورًا مهمًا؛ فاختيار الدجاج أو اللحم المشوي أو المطهو في الفرن بدلًا من القلي يمكن أن يساعد على تقليل كمية الدهون في الوجبة.
كيف تجعل الأم وجبة البرجر أفضل للطفل؟
يمكن إجراء تعديلات بسيطة على الوجبة لتصبح أكثر توازنًا، دون حرمان الطفل من الأطعمة التي يحبها.
ومن الأفضل اختيار برجر منزلي مصنوع من مكونات معروفة، مع تقليل كمية الصلصات والجبن شديد الملوحة، وإضافة الخضراوات مثل الخس والطماطم والخيار.
أما إذا كان الطفل يتناول الاستربس، فيمكن اختيار الاستربس المطهو في الفرن بدلًا من المقلي، وإضافة ثمرة فاكهة أو بعض الخضراوات إلى جانب الوجبة.
كما يفضل تقديم الماء بدلًا من المشروبات الغازية والمشروبات السكرية، لأن هذه الخطوة وحدها تساعد على تقليل كمية السكر والسعرات التي يحصل عليها الطفل.
ماذا تقول وزارة الصحة عن الوجبات المدرسية؟
تولي وزارة الصحة والسكان المصرية أهمية للتغذية الصحية في المدارس، وأكدت في إرشاداتها ضرورة تقليل الوجبات السريعة والأطعمة مرتفعة السعرات قليلة القيمة الغذائية.
كما حذرت من الاعتماد على الأطعمة المكشوفة والوجبات الجاهزة، وأكدت أهمية استبدال المشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالماء والاختيارات الغذائية الأفضل.
وفي إطار التوعية بالتغذية المدرسية، أكدت الوزارة كذلك أهمية تقديم أغذية صحية وآمنة للطلاب، وتقليل الأغذية التي تحتوي على مستويات مرتفعة من الملح والسكر.
وجبة مدرسية أفضل.. ماذا يمكن أن تقدم الأم؟
يمكن إعداد لانش بوكس متوازن للطفل من خلال الجمع بين أكثر من مجموعة غذائية بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من الطعام.
ومن الخيارات المناسبة وضع مصدر للبروتين مثل البيض أو الدجاج أو الجبن، مع الخبز أو الحبوب، وإضافة الخضراوات والفاكهة، إلى جانب زجاجة من الماء.
ولا يشترط أن تكون الوجبة معقدة أو مكلفة، فالتنوع البسيط في مكونات اللانش بوكس يمكن أن يوفر للطفل عناصر غذائية مختلفة ويساعده على الشعور بالشبع لفترة أطول.
كما يمكن السماح للطفل بتناول البرجر أو الاستربس أحيانًا، مع التأكد من ألا تكون هذه الأطعمة هي الاختيار اليومي الثابت.
هل البرجر والاستربس يؤثران على تركيز الطفل؟
لا يمكن القول إن تناول وجبة برجر أو استربس واحدة سيؤدي مباشرة إلى ضعف التركيز، لكن الاعتماد المتكرر على الأطعمة عالية السعرات وقليلة القيمة الغذائية قد يجعل النظام الغذائي أقل توازنًا.
وتشير إرشادات التثقيف الصحي المدرسي التابعة لوزارة الصحة والسكان إلى أن الوجبات السريعة عالية السعرات وقليلة القيمة الغذائية قد تجعل الطفل يشعر بالجوع والعطش بعد فترة قصيرة، مع التأكيد على أهمية تقليل الملح وتجنب بعض الاختيارات الغذائية غير الصحية.
لذلك فإن توفير وجبة متنوعة ومغذية خلال اليوم الدراسي يساعد الطفل على الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها في مرحلة النمو.
الخلاصة.. الاعتدال هو الحل
البرجر والاستربس ليسا ممنوعين بشكل مطلق، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحولان إلى وجبة مدرسية متكررة أو بديل دائم عن الأطعمة المتنوعة.
والأفضل أن يحصل الطفل على نظام غذائي متوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل الأطعمة شديدة الملوحة والدهون والسكريات.
كما يفضل الاهتمام بطريقة الطهي، وتقليل الصلصات والبطاطس والمشروبات السكرية المصاحبة للوجبة، وتشجيع الطفل على شرب الماء وممارسة النشاط البدني.
وفي النهاية، صحة الطفل لا تتحدد بوجبة واحدة، وإنما بالعادات الغذائية التي تتكرر يومًا بعد يوم. لذلك فإن تعليم الطفل منذ الصغر معنى الاعتدال والتنوع الغذائي قد يكون أهم من منعه من تناول طعام يحبه بشكل كامل.
ويقدم لكم موقع ميكسات فور يو أهم الأخبار والمعلومات التي تهم الأسرة المصرية، مع متابعة مستمرة للنصائح الصحية والغذائية التي تساعد الآباء والأمهات على اختيار الأفضل لأطفالهم.
