هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب
الكاتب : Maram Nagy

هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يثير هذا السؤال حساسية كبيرة داخل كثير من البيوت، خاصة حين يرتبط بالمواقف اليومية العادية مثل تبديل الملابس، أو مساعدة الأم إذا كانت مريضة، أو دخول البنات مع الأم إلى غرفة النوم، أو الحاجة إلى المعاونة في الاغتسال أو العلاج. ويزداد الجدل لأن البعض يتعامل مع المسألة بتشدد شديد، بينما يتعامل آخرون معها بتساهل يزيل كل الحدود، فيضيع الحكم الصحيح بين الإفراط والتفريط. لكن الفتوى التي نُقلت مؤخرًا عن الدكتورة هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أوضحت أن البنات يُعدَدْن من النساء، ولذلك لا يختلف الأمر كثيرًا بين الأم وبناتها في حدود العورة، مع التأكيد على أن كشف العورة يكون عند الحاجة أو الضرورة أو المصلحة، وليس على سبيل التوسع أو الاعتياد بلا ضابط. وقد نُقل عنها أن ذلك يجوز مثلًا في حالات المرض الشديد أو الحاجة للمساعدة في الاغتسال أو ارتداء الملابس.

وتزداد أهمية هذه المسألة لأن الحياة داخل البيت تقوم على القرب والستر في الوقت نفسه. فالأم ليست أجنبية عن بناتها، والبنات من النساء، لكن هذا لا يعني أن كل الجسد مباح النظر إليه بلا حدود، ولا أن الحياء يسقط بين أفراد الأسرة. فدار الإفتاء المصرية في فتاوى أخرى تتعلق بعورة المرأة أمام محارمها قررت أن المرأة يجوز لها أن تظهر أمام محارمها بزينتها الخفية مثل الشعر والعنق والساق، أما الظهر والبطن والسوأتان والفخذان فلا يجوز إبداؤها إلا للزوج. وهذا التفصيل مهم جدًا، لأنه يوضح أن وجود القرابة أو المحرمية أو رابطة البنوة لا يرفع أصل الستر والحياء، وإنما يخفف بعض الأحكام مقارنة بالأجانب، مع بقاء مواضع العورة المغلظة على أصل المنع.

وفي هذا السياق، يقدم موقع ميكسات فور يو شرحًا تفصيليًا للمسألة كما فُهمت من كلام أمينة الفتوى، مع بيان حدود الجواز، ومتى يكون الكشف مباحًا، ومتى يتحول إلى أمر غير مناسب شرعًا أو سلوكيًا، ولماذا لا يجوز أن نفهم الفتوى على أنها دعوة لإلغاء الحياء داخل الأسرة.

ما الذي قالته أمينة الفتوى تحديدًا؟

بحسب ما نُشر في التغطيات المنقولة عن برنامج “فقه النساء”، قالت الدكتورة هند حمام إن البنات يُعتبرن من النساء، لذلك لا يختلف الأمر كثيرًا بين الأم وبناتها في حدود العورة. لكنها لم تطرح المسألة بوصفها إباحة مطلقة، بل ربطتها بوجود مصلحة أو ضرورة، مثل حاجة الأم إلى من يساعدها إذا كانت مريضة، أو إذا احتاجت إلى من يعينها في الاغتسال أو ارتداء الملابس. وهذا يعني أن الفتوى لا تقول إن كشف العورة أمام البنات أمر عادي بلا شروط، وإنما تقول إن الحكم فيه يُفهم في إطار النساء ومع الحاجة والاحتياج، لا في إطار التعري المرسل أو التوسع غير المنضبط.

وهذا التفصيل شديد الأهمية، لأن بعض الناس قد يقرأ العنوان وحده فيفهم أن الأم يجوز لها أن تكشف كل شيء أمام بناتها بلا قيد، بينما النص المنقول نفسه يربط الجواز بالحاجة أو الضرورة أو المصلحة. والفرق بين الأمرين كبير جدًا. فالحاجة الشرعية شيء، وتحويل كشف الجسد إلى سلوك منزلي عادي لا تحفظ فيه الحدود شيء آخر مختلف تمامًا.

هل البنات داخلات فعلًا في حكم “النساء”؟

نعم، هذا ما صرحت به أمينة الفتوى في التغطيات المنشورة، وبه يُفهم أن علاقة الأم ببناتها ليست كعلاقتها بالأجانب، ولا حتى كعلاقتها بالرجال من محارمها. فالبنات من النساء، ولذلك تخف الأحكام هنا عن أحكام نظر الرجال. لكن هذا لا يعني سقوط الضوابط كلها، لأن المرأة حتى مع النساء ليست كعلاقتها بزوجها، بل تبقى هناك عورة وحدود لا ينبغي كشفها بغير حاجة.

ومن هنا نفهم أن الفتوى تقوم على ميزانين في الوقت نفسه: الأول أن البنات لسن أجنبيات عن الأم، والثاني أن هذا لا يلغي تمامًا أحكام العورة والستر. ولذلك كان كلام دار الإفتاء في فتاوى أخرى منضبطًا حين ذكر أن بعض المواضع يمكن ظهورها أمام المحارم، لكن مواضع أخرى مثل السوأتين والفخذين والبطن والظهر لا يجوز إبداؤها إلا للزوج. وإذا كان هذا الحكم ذُكر في باب المحارم، فهو يعطينا قاعدة عامة مفادها أن الستر يبقى أصلًا معتبرًا، ولا يسقط لمجرد القرابة.


ما المقصود بالعورة هنا؟

السؤال في هذه المسائل كثيرًا ما يضطرب لأن الناس يستعملون كلمة “العورة” استعمالًا عامًا من غير تحديد. والمستفاد من فتاوى دار الإفتاء أن هناك فرقًا بين مواضع يجوز أن تظهر أمام النساء أو المحارم في البيت، مثل الشعر والعنق وبعض الزينة الخفية، وبين مواضع أشد خصوصية لا يجوز كشفها إلا للزوج. وقد نصت فتوى دار الإفتاء المتعلقة بإرضاع المرأة لطفلها أمام أخيها الشقيق على أن ما عدا السوأتين والفخذين والبطن والظهر لا يجوز إبداؤه لامرأة أو لرجل إلا للزوج، مع السماح بما دعت إليه الحاجة مع تغطية الموضع المقصود.

وبناءً على هذا، فإن فهم كلام أمينة الفتوى على أنه جواز كشف كل الجسد أمام البنات فهم غير دقيق. الأدق أن نقول: يجوز من حيث الأصل ما يكون في حدود النساء ومع الحاجة، لكن العورة المغلظة لا تتحول إلى أمر مكشوف معتاد لمجرد أن الموجودات في المكان بنات الأم.

متى يجوز الكشف فعلًا؟

الفتوى المنقولة ذكرت أمثلة واضحة: المرض الشديد، الحاجة إلى المساعدة في الاغتسال، الحاجة إلى المعاونة في ارتداء الملابس. وهذه أمثلة عملية جدًا، وتوضح أن الجواز هنا ليس قائمًا على الراحة الشخصية أو العادة أو التساهل، بل على الحاجة الحقيقية. فالأم إذا كانت كبيرة في السن، أو مريضة، أو خارجة من عملية، أو عاجزة عن الحركة، فقد تحتاج إلى بنتها لمساعدتها في أمور لا تستقيم إلا بذلك، وهنا يأتي باب التيسير.

وهذا من رحمة الشريعة، لأنها لا تطلب من الإنسان المستحيل، ولا تمنع ما تدعو إليه الضرورة أو الحاجة الواضحة، خاصة في نطاق الأسرة وبين النساء. لكن هذا التيسير نفسه لا ينبغي أن يُنقل إلى غير موضعه، فلا تتحول الضرورة إلى أصل دائم، ولا الحاجة المؤقتة إلى عادة منزلية مستمرة.

هل يجوز أن يصبح كشف الجسد أمام البنات أمرًا اعتياديًا؟

هنا يجب التوقف بحذر. فحتى مع الجواز عند الحاجة، يبقى الحياء وحفظ الأدب وتعليم البنات معنى الستر أمورًا أساسية. النصوص المنقولة عن أمينة الفتوى لم تقل إن على المرأة أن تترك الستر داخل بيتها أمام بناتها، بل تحدثت عن الجواز عند الحاجة أو المصلحة. وهذا يعني ضمنًا أن الأصل في السلوك اليومي هو الاحتشام المناسب، لا التعري المعتاد.

والسبب في ذلك ليس فقط الحكم الفقهي، بل أيضًا التربية. فالبنت تتعلم من أمها معنى الجسد، والخصوصية، والحدود، والحياء. فإذا نشأت في بيئة لا ترى أي فاصل بين الجسد والستر، فقد ينعكس ذلك على فهمها الشخصي للخصوصية لاحقًا. ولهذا فإن التوازن هو المطلوب: لا تشدد يوقع في الحرج، ولا تساهل يذيب الحدود.

وماذا عن المواقف اليومية مثل تبديل الملابس؟

المواقف اليومية هي أكثر ما يسبب الحيرة. الواقع أن تبديل الملابس قد يقع أحيانًا بسرعة أو بحضور البنات الصغيرات، لكن الأفضل دائمًا أن يكون ذلك في إطار من الستر المعقول، لا في صورة تكشف العورة المغلظة. فإذا احتاجت الأم إلى تبديل ملابسها والبنت تساعدها لسبب صحي أو عملي، فلا حرج في قدر الحاجة. أما إذا لم توجد حاجة، فالأولى أن تبقى الخصوصية محفوظة. هذا الفهم هو الأقرب إلى الجمع بين ما نُقل عن أمينة الفتوى وبين القاعدة العامة في فتاوى دار الإفتاء حول حدود ما يجوز كشفه.

هل يختلف الحكم باختلاف سن البنات؟

التغطيات التي نُقلت عن أمينة الفتوى لم تفصل في سن البنات داخل النص الظاهر في النتائج، لكنها تكلمت عن البنات باعتبارهن من النساء. ومن الناحية العملية، كلما كبرت البنت واشتد إدراكها ووعيها، كان حفظ الحدود والحياء أولى وآكد من باب التربية والخصوصية، حتى مع بقاء أصل الجواز في مواضع الحاجة. أما الصغيرة جدًا التي لا تميز، فالأمر أخف، لكن يبقى الأصل التربوي في الستر محمودًا أيضًا. وهذه نقطة يمكن استنباطها من روح الفتوى، حتى لو لم تُذكر بنص مستقل في المقتطفات الظاهرة.

هل الفتوى تعني أن الأم تكشف عورتها أمام بناتها بلا إثم مطلقًا؟

لا، هذا تعميم غير صحيح. الفتوى المنقولة لا تقول بالإباحة المطلقة، وإنما تربط الأمر بالحاجة أو الضرورة أو المصلحة، وتضعه داخل إطار النساء. كما أن فتاوى دار الإفتاء الأخرى تؤكد أن بعض المواضع من الجسد تبقى داخلة في العورة التي لا يجوز كشفها إلا للزوج. لذلك، فالفهم الصحيح هو أن الجواز مقيد، وليس مطلقًا، وأن موضع الحاجة يقدَّر بقدره.

لماذا يحتاج الناس إلى هذا التفصيل؟

لأن كثيرًا من المشكلات تأتي من اختصار المسائل الحساسة في عناوين قصيرة. عنوان مثل “يجوز” قد يدفع بعض الناس إلى التساهل، وعنوان مثل “لا يجوز” قد يدفع آخرين إلى التشدد المؤذي. بينما الفتوى الحقيقية في هذه الأبواب كثيرًا ما تكون مبنية على التفصيل: من الذي أمام من؟ ما نوع الموضع المكشوف؟ هل توجد ضرورة أو مرض أو حاجة؟ هل يمكن الاستغناء عن الكشف؟ هل هناك بديل أكثر سترًا؟ هذه الأسئلة هي التي تعطي الحكم معناه الصحيح.

ما التصرف الأوفق للأم المسلمة؟

الأوفق أن تجمع الأم بين أمرين: التيسير عند الحاجة والحياء عند عدم الحاجة. فإذا احتاجت إلى بنتها في مرض أو تعب أو عجز أو مساعدة عملية، فلا حرج في قدر ما تدعو إليه الحاجة، لأن هذا هو الذي نُقل عن أمينة الفتوى. أما في الأحوال العادية، فالأصل أن يبقى الستر محفوظًا، وأن لا يُجعل كشف العورة المغلظة أمرًا مألوفًا داخل البيت. وهذا هو الفهم الذي يحفظ للدين سماحته، وللبيت أدبه، وللبنات تربيتهن على الحياء السليم.

وفي النهاية، فإن جواب سؤال: هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟ هو أن البنات من النساء، ولذلك يوجد قدر من التخفيف مقارنة بالأجانب، لكن هذا لا يعني الإباحة المطلقة. فالجواز يكون عند الحاجة أو الضرورة أو المصلحة مثل المرض والمساعدة في الاغتسال أو ارتداء الملابس، مع بقاء أصل الستر والحياء، وعدم تحويل كشف العورة إلى سلوك اعتيادي بلا ضابط. وبهذا الفهم المتوازن تلتئم الفتوى المنقولة عن أمينة الفتوى مع القاعدة العامة في فتاوى دار الإفتاء حول حفظ العورة والالتزام بالأدب الشرعي.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول