هل يجوز المسح على الشراب طوال اليوم؟.. أمين الفتوى يجيب
الكاتب : Maram Nagy

هل يجوز المسح على الشراب طوال اليوم؟.. أمين الفتوى يجيب

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يحرص كثير من المسلمين على معرفة الأحكام الدقيقة المتعلقة بالطهارة، لأن الوضوء والصلاة من أكثر العبادات حضورًا في اليوم والليلة، وأي سؤال يتعلق بهما يلامس حياة الناس بشكل مباشر. ومن بين الأسئلة التي تتكرر كثيرًا: هل يجوز المسح على الشراب طوال اليوم؟ وهل يكفي أن يلبس الإنسان الجورب أو الشراب بعد الوضوء ثم يستمر في المسح عليه كلما أراد الوضوء خلال اليوم؟ أم أن هناك شروطًا ومدة محددة لا يجوز تجاوزها؟ هذا السؤال عاد بقوة إلى الواجهة خلال الساعات الأخيرة بعد إجابة جديدة من الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أوضح فيها الحكم بشكل مباشر وبسيط.

وبحسب ما نُشر عن إجابته، فإن المسح على الشراب جائز شرعًا إذا توفرت شروطه، لكنه ليس مفتوحًا طوال اليوم بلا ضابط كما يظن بعض الناس. فهذه الرخصة لها مدة محددة للمقيم، ولها شروط معينة في الشراب نفسه، كما أن لها مبطلات واضحة إذا وقعت بطل المسح ووجب غسل القدمين من جديد عند الوضوء. ولهذا فإن فهم المسألة يحتاج إلى تمييز بين أصل الجواز من جهة، وبين حدود هذا الجواز من جهة أخرى.

وفي هذا التقرير يوضح ميكسات فور يو الحكم الكامل للمسح على الشراب، ومتى يكون جائزًا، ومتى يبطل، وكم مدته للمقيم، ولماذا لا يصح القول بإباحته “طوال اليوم” بإطلاق من غير قيد أو شرط.

ماذا قال أمين الفتوى بوضوح؟

الإجابة التي جرى تداولها أوضحت أن المسح على الشراب رخصة شرعية جائزة، لكن هذه الرخصة لا تتجاوز يومًا وليلة للمقيم، أي 24 ساعة، مع الالتزام ببقية الشروط المتعلقة باللبس والطهارة ونوع الشراب. كما بيّن أمين الفتوى أن المسح يبطل إذا خلع الشخص الشراب، أو لبسه من غير طهارة، أو كان الشراب خفيفًا أو قصيرًا لا يغطي الكعبين أو يسمح بوصول الماء إلى الجلد.

وهذا التوضيح مهم جدًا لأنه يحسم نقطة يختلط فهمها عند بعض الناس. فبعضهم يظن أن مجرد ارتداء الشراب بعد الوضوء يكفي لأن يمسح عليه متى شاء خلال اليوم كله، وربما اليوم التالي أيضًا، من غير النظر إلى المدة أو الشروط. لكن الفتوى هنا تقول بوضوح إن الأمر ليس مطلقًا، بل هو رخصة منضبطة، لها بداية ونهاية، ولها مواصفات حتى تكون صحيحة ومقبولة.

هل يجوز المسح على الشراب طوال اليوم؟

الإجابة الدقيقة هي: يجوز للمقيم أن يمسح على الشراب يومًا وليلة فقط، وليس بلا نهاية طوال اليوم والأيام التالية. فإذا كان المقصود بعبارة “طوال اليوم” هو داخل مدة اليوم والليلة الشرعية للمقيم، فهذا جائز ما دامت الشروط متحققة ولم يقع ما يبطل المسح. أما إذا كان المقصود الاستمرار في المسح بلا حساب للمدة، فذلك غير صحيح.

وهنا تظهر دقة العبارة. لأن بعض الناس يستخدمون تعبير “طوال اليوم” بمعنى أنه لا يحتاج إلى غسل قدميه في كل وضوء خلال هذا اليوم ما دام ما زال داخل المدة الشرعية، وهذا صحيح. لكن الخطأ أن يُفهم من العبارة أن المسح مباح كيفما اتفق ومن غير ضبط زمني. ولهذا شدد أمين الفتوى على أن هذه الرخصة لا ينبغي تجاوز مدتها، وأن الالتزام بالشروط جزء أساسي من صحة المسح نفسه.


ما مدة المسح للمقيم؟

بحسب ما ورد في الإجابة المتداولة، فإن المقيم يمسح يومًا وليلة، أي أربعًا وعشرين ساعة. وهذه هي المدة التي أكدها أمين الفتوى في الإجابة الأخيرة، كما أنها تكررت أيضًا في فتاوى أخرى منشورة له خلال الفترة الماضية. أما المسافر فمدته أطول، إذ يمسح ثلاثة أيام بلياليها، لكن السؤال المتداول هنا كان متعلقًا بحكم المسح طوال اليوم، وهو ما يخص في الغالب حال المقيم.

ومعنى هذا عمليًا أن الشخص إذا لبس الشراب على طهارة وبدأ يستعمل رخصة المسح، فإنه يبقى داخل الإذن الشرعي مدة يوم وليلة للمقيم. وبعد انتهاء هذه المدة، لا يعود المسح كافيًا، بل يجب عند الوضوء التالي غسل القدمين من جديد. ومن هنا يظهر أن المسألة مرتبطة بالوقت ارتباطًا مباشرًا، وليس فقط بفكرة بقاء الشراب في القدم.

ما شروط جواز المسح على الشراب؟

الفتوى المتداولة بيّنت بوضوح أن المسح لا يكون صحيحًا إلا إذا توفرت شروط أساسية. أول هذه الشروط أن يكون الشخص قد لبس الشراب على طهارة، أي بعد وضوء صحيح. فإذا لبسه من غير وضوء، فلا يجوز له أن يبدأ المسح عليه بعد ذلك. وهذا الشرط من أهم الشروط، وقد ورد صريحًا في جواب أمين الفتوى عندما قال إن المسح يبطل أو لا يجوز إذا لُبس الشراب دون طهارة.

الشرط الثاني أن يكون الشراب ساترًا لموضع الفرض، أي يغطي الكعبين. ولهذا أوضح الشيخ إبراهيم عبد السلام أنه لا يجوز المسح على الشراب القصير الذي لا يغطي الكعبين. فليس كل جورب أو شراب يصلح للمسح، بل لا بد أن يكون مستوفيًا لهذا القدر من الستر.

الشرط الثالث أن يكون الشراب غير خفيف إلى الحد الذي يسمح بوصول الماء إلى الجلد بسهولة. ولهذا نصت الإجابة على أنه لا يجوز المسح على الشراب الخفيف أو الذي يسمح بوصول الماء. وهذه نقطة مهمة لأن بعض الناس يلبسون أنواعًا شفافة أو رقيقة جدًا ثم يظنون أن المسح عليها صحيح، بينما الفتوى أوضحت أن هذا لا يتحقق معه الشرط المطلوب.

متى يبطل المسح على الشراب؟

أمين الفتوى ذكر بوضوح أن المسح يبطل في حالات معينة. الحالة الأولى هي خلع الشراب بعد المسح عليه. فإذا خلع الشخص الشراب، انتهى أثر هذه الرخصة، وعند الوضوء التالي يجب غسل القدمين بدلًا من الاكتفاء بالمسح.

الحالة الثانية هي لبس الشراب من غير طهارة، كما سبق. أي أن الرخصة من أساسها لا تنعقد إن لم يكن اللبس قد حصل بعد وضوء صحيح. والحالة الثالثة هي انتهاء المدة الشرعية، أي مرور يوم وليلة للمقيم أو ثلاثة أيام بلياليها للمسافر. وقد ورد هذا المعنى أيضًا في فتوى منشورة سابقة لأمين الفتوى في ديسمبر 2025، حيث أوضح أن من مبطلات المسح انقضاء المدة المحددة للمسح.

وبعض الناس يتساءل: ماذا أفعل إذا انتهت المدة أو خلعت الشراب؟ الجواب العملي الذي يظهر من الفتاوى المنشورة أن الواجب عند الوضوء التالي هو غسل القدمين، لأن الرخصة انتهت. وفي بعض الصياغات السابقة ورد أيضًا أن من خلع الشراب بعد المسح يغسل القدمين ولا يلزم في هذه الصورة إعادة الوضوء كاملًا إذا كان الوضوء باقٍ في سائر أجزائه، لكن في التطبيق اليومي يغلب أن الشخص سيكون مقبلًا على وضوء جديد أصلًا، فيغسل قدميه ضمن الوضوء.

هل كل أنواع الشرابات يجوز المسح عليها؟

لا، وهذه من النقاط التي أوضحتها الفتوى بدقة. فليس كل ما يُلبس في القدمين يصلح للمسح. الشراب الذي يجوز المسح عليه — وفق ما ورد في الإجابة — يجب أن يكون ساترًا للكعبين وغير خفيف. أما الشراب القصير، أو الشفاف، أو الرقيق جدًا الذي لا يحقق الستر المطلوب أو يسمح بوصول الماء، فلا يصح المسح عليه.

وهذه المسألة مهمة عمليًا جدًا، لأن كثيرًا من الناس في الحياة اليومية يرتدون أنواعًا متنوعة من الجوارب، وبعضها يكون للراحة أو الشكل فقط، وليس صالحًا للمسح. لذلك، قبل أن يسأل الشخص: هل أستطيع أن أمسح طوال اليوم؟ ينبغي أن يسأل أولًا: هل الشراب الذي ألبسه أصلًا تنطبق عليه شروط المسح؟ لأن الجواب على هذا السؤال قد يحسم المسألة من بدايتها.

لماذا شُرع المسح على الشراب أصلًا؟

اللغة التي استخدمها أمين الفتوى في الإجابة الأخيرة وصفت المسح بأنه رخصة، وهذه الكلمة مهمة جدًا. فالرخصة في الشريعة تعني التيسير ورفع الحرج في بعض الأحوال. والمسح على الخفين أو الجوربين من أبواب التيسير المعروفة، خاصة في البرد، أو المشقة، أو كثرة الحركة، أو ظروف العمل والخروج. ولهذا لم يُشرع الأصل وهو غسل القدمين فقط بلا بديل، بل جاءت الرخصة للمحتاج إليها ضمن شروطها المعروفة.

لكن كونها رخصة لا يعني الفوضى فيها. بل العكس، لأن الرخص الشرعية غالبًا ما تكون أضبط من العادات الشخصية. فهناك شروط، ومدة، ومبطلات، وحدود لا يجوز تجاوزها. ولهذا كانت إجابة أمين الفتوى متوازنة: الجواز قائم، لكن بضوابط واضحة. فلا ينبغي تشديد الناس بما لم يشرعه الله، ولا فتح الباب بلا قيد حتى تضيع الشروط.

كيف يطبق المسلم هذا الحكم عمليًا في يومه؟

الأمر بسيط جدًا في التطبيق. إذا توضأ الشخص وضوءًا كاملًا وغسل قدميه، ثم لبس شرابًا مستوفيًا للشروط، ثم انتقض وضوؤه بعد ذلك، جاز له في الوضوء التالي أن يمسح على الشراب بدل غسل القدمين، ما دام داخل المدة الشرعية. ويمكنه أن يكرر ذلك في وضوءات متعددة خلال اليوم والليلة للمقيم.

لكن إذا خلع الشراب، أو انتهت المدة، أو كان الشراب غير صالح للمسح من الأصل، فهنا يعود الحكم الأصلي، وهو غسل القدمين. وبهذا تكون المسألة واضحة جدًا: ليست كل مرة تحتاج إلى غسل، وليست كل مرة يكفي فيها المسح، وإنما الحكم يتبع الشروط والمدة. وهذا الفهم يرفع الحيرة عن كثيرين، خاصة من يختلط عليهم الفرق بين الجواز المطلق والجواز المقيد.

ما الذي يجب أن ينتبه له الناس؟

أكثر ما ينبغي الانتباه له ثلاثة أشياء:
أولًا: ألا يُلبس الشراب إلا بعد طهارة كاملة إذا أراد الإنسان استعمال رخصة المسح.
ثانيًا: أن يتأكد من أن الشراب يغطي الكعبين وليس خفيفًا.
ثالثًا: ألا يتجاوز مدة اليوم والليلة للمقيم.

وكثير من الخطأ المنتشر في هذا الباب يأتي من إهمال واحد من هذه الشروط. فقد يكون الشخص حريصًا على الوضوء لكنه يلبس الشراب بعد ذلك من غير طهارة، أو يختار جوربًا قصيرًا، أو ينسى حساب المدة، ثم يظن أن المسح باقٍ على صحته. ولهذا كانت الفتوى الأخيرة مفيدة جدًا لأنها أعادت تلخيص المسألة بطريقة مباشرة يفهمها الناس بسهولة.

ما الذي ينتهي إليه الحكم؟

ينتهي الحكم ببساطة إلى أن المسح على الشراب جائز شرعًا، لكنه ليس مفتوحًا طوال اليوم بإطلاق، بل يجوز للمقيم يومًا وليلة ضمن شروط معروفة، أهمها أن يكون الشراب قد لُبس على طهارة، وأن يكون ساترًا للكعبين، وألا يكون خفيفًا، وألا يُخلع، وألا تتجاوز مدة المسح الحد الشرعي. فإذا اختل شرط من هذه الشروط أو انتهت المدة، بطل المسح ووجب غسل القدمين.

وبهذا تكون إجابة أمين الفتوى واضحة جدًا: نعم يجوز المسح على الشراب خلال اليوم للمقيم، لكن داخل مدة اليوم والليلة فقط، ومع الالتزام بالشروط، وليس على إطلاقه بلا نهاية. وهذه هي الصيغة الأدق التي ينبغي أن يفهم بها الناس المسألة، بعيدًا عن التشديد غير اللازم، وبعيدًا أيضًا عن التوسع الذي يضيع حدود الرخصة الشرعية.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول