سموم في قوالب رخيصة.. تفاصيل ضبط مصنع بسكويت يستخدم الفحم بديلا للكاكاو بالقليوبية
شهدت محافظة القليوبية واقعة أثارت حالة من الصدمة بين المواطنين، بعدما تمكنت الأجهزة الرقابية والتموينية من ضبط مصنع غير مرخص لإنتاج البسكويت في مركز كفر شكر، تبين خلال التفتيش استخدامه خامات ومواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي، من بينها الفحم النباتي بدلًا من الكاكاو لإكساب بعض المنتجات اللون الأسود.
وكشفت الواقعة عن مخالفات خطيرة تتعلق بسلامة المنتجات الغذائية، في ظل ضبط كميات من الخامات مجهولة المصدر وأخرى منتهية الصلاحية، فضلًا عن استخدام مواد لا تتوافق مع الاشتراطات الخاصة بتصنيع الأغذية.
وتأتي هذه الحملة في إطار جهود الأجهزة الرقابية لمواجهة مصانع الأغذية غير المرخصة التي قد تعرض صحة المواطنين للخطر، خاصة مع انتشار المنتجات منخفضة السعر التي تجذب المستهلكين، دون معرفة حقيقية بمصدرها أو طبيعة المكونات المستخدمة في تصنيعها.
ويستعرض موقع ميكسات فور يو خلال السطور التالية تفاصيل واقعة ضبط مصنع البسكويت في القليوبية، وما تم العثور عليه داخل المصنع، وحقيقة استخدام الفحم بدلًا من الكاكاو، والإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة.
ضبط مصنع بسكويت غير مرخص في القليوبية
تمكنت الأجهزة التموينية والرقابية بمحافظة القليوبية من ضبط مصنع غير مرخص لإنتاج وتصنيع البسكويت في مركز ومدينة كفر شكر، بعد تنفيذ حملة تفتيشية استهدفت التأكد من سلامة المنتجات والالتزام بالاشتراطات القانونية والصحية.
وأظهرت نتائج الحملة وجود مخالفات تتعلق بالخامات المستخدمة في عملية الإنتاج، حيث تبين وجود مواد مجهولة المصدر وغير صالحة للاستخدام، إلى جانب مواد منتهية الصلاحية.
وكانت المفاجأة الأبرز خلال أعمال التفتيش اكتشاف استخدام الفحم النباتي بدلًا من الكاكاو في بعض المنتجات، بهدف الحصول على اللون الأسود الذي تتميز به بعض أنواع البسكويت.

الفحم بدلًا من الكاكاو.. كيف بدأت الواقعة؟
وفق التفاصيل المنشورة عن الواقعة، لجأ المصنع المخالف إلى استخدام الفحم النباتي كمادة تمنح البسكويت اللون الأسود، بدلًا من استخدام الكاكاو أو المواد المصرح بها لهذا الغرض.
ويعد هذا الأمر من أخطر جوانب الواقعة، لأن المستهلك الذي يشتري المنتج لا يستطيع معرفة المكونات الحقيقية الموجودة داخله بمجرد النظر إلى شكله الخارجي.
وتزداد خطورة الأمر عندما يتعلق المنتج بالبسكويت والحلويات التي يقبل عليها الأطفال بصورة كبيرة، إذ يفترض أن تخضع المنتجات الغذائية لمعايير صارمة تضمن سلامة المواد الخام المستخدمة في تصنيعها.
وأشارت التقارير التي تناولت الواقعة إلى استخدام مادة الفحم النباتي المعروفة بالرمز E153 بدلًا من الكاكاو، لإعطاء المنتجات مظهرًا داكنًا.
ضبط كميات كبيرة من الخامات
لم تقتصر المخالفات التي تم اكتشافها داخل المصنع على استبدال الكاكاو بالفحم، إذ كشفت الحملة الرقابية كذلك عن وجود خامات مجهولة المصدر وأخرى منتهية الصلاحية.
وتم التحفظ على كمية كبيرة من المنتجات والخامات المخالفة، بلغت نحو 1.8 طن، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفحص المضبوطات وفق القواعد المنظمة.
ويعد التحفظ على المضبوطات إجراءً مهمًا لمنع وصول المنتجات المخالفة إلى الأسواق، خاصة أن الجهات الرقابية تحتاج إلى التأكد من طبيعة المواد المضبوطة ومدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
هل الفحم المستخدم آمن في الطعام؟
من المهم التفرقة بين الفحم النباتي المخصص لاستخدامات غذائية محددة وبين الفحم أو المواد التي يتم استخدامها بصورة عشوائية داخل منتجات غذائية دون الالتزام بالاشتراطات.
فوجود مادة تحمل اسمًا أو رمزًا معينًا لا يعني تلقائيًا أن استخدامها مسموح في أي منتج وبأي كمية، إذ تخضع المضافات الغذائية لقواعد وضوابط تتعلق بنوع المادة والغرض من استخدامها والحدود المسموح بها.
ولهذا فإن المشكلة الأساسية في الواقعة ليست مجرد وجود مادة سوداء داخل البسكويت، وإنما استخدام خامات بطريقة مخالفة للاشتراطات، إلى جانب وجود مواد مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية داخل مصنع غير مرخص.
ويجب عدم الخلط بين الاستخدامات الغذائية المنظمة لبعض المضافات وبين استخدام مواد مجهولة أو غير مطابقة للمواصفات في تصنيع الأغذية.
لماذا يلجأ البعض إلى خامات رخيصة؟
ترتبط بعض حالات الغش التجاري بمحاولة خفض تكلفة الإنتاج وتحقيق هامش ربح أكبر، خصوصًا عندما يتم استبدال مكونات مرتفعة التكلفة بمواد أرخص.
ويعد الكاكاو من المكونات التي تدخل في العديد من المنتجات الغذائية والحلويات، ولذلك قد يحاول بعض المخالفين تقليل تكاليف التصنيع باستخدام بدائل غير مناسبة.
لكن انخفاض التكلفة لا يمكن أن يكون مبررًا لاستخدام مواد غير صالحة أو غير مصرح بها في تصنيع الغذاء، لأن سلامة المستهلك تأتي في مقدمة الاشتراطات التي يجب الالتزام بها.
وتكشف واقعة مصنع القليوبية أهمية استمرار الحملات الرقابية على منشآت تصنيع الأغذية، خاصة المصانع التي تعمل دون تراخيص أو بعيدًا عن الرقابة الرسمية.
مخاطر الخامات منتهية الصلاحية
وجود خامات منتهية الصلاحية داخل منشأة لإنتاج الأغذية يمثل مخالفة خطيرة، لأن انتهاء الصلاحية يعني أن المنتج لم يعد مضمونًا للاستخدام وفق الفترة المحددة من الشركة المنتجة أو الجهة المختصة.
كما أن طريقة التخزين ودرجة الحرارة والرطوبة قد تؤثر في جودة المواد الغذائية وسلامتها، وهو ما يجعل الاعتماد على خامات مجهولة أو منتهية الصلاحية أمرًا غير مقبول في تصنيع المنتجات الموجهة للمستهلكين.
ولهذا فإن الحملات التموينية لا تركز فقط على المنتج النهائي، وإنما تمتد إلى فحص الخامات المستخدمة ومراجعة بيانات الصلاحية ومصدر المواد وطريقة تخزينها.
لماذا تمثل المصانع غير المرخصة خطرًا؟
تخضع المصانع والمنشآت الغذائية المرخصة لمجموعة من الإجراءات والاشتراطات المتعلقة بمكان الإنتاج والتجهيزات والنظافة وجودة المواد الخام وطرق التخزين.
أما المنشأة غير المرخصة فقد تعمل بعيدًا عن تلك المنظومة الرقابية، وهو ما يزيد احتمالات وجود مخالفات تتعلق بمصدر المواد الخام أو أساليب التصنيع أو التخزين.
وتشير الواقعة في القليوبية إلى أهمية التأكد من حصول المنشآت الغذائية على التراخيص اللازمة، خصوصًا أن المنتجات المصنعة يتم طرحها للاستهلاك المباشر.
كما أن قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية يتضمن عقوبات على إنشاء أو تشغيل منشأة صناعية خاضعة للترخيص دون الحصول عليه، وقد تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة وإغلاق المنشأة وفق الحالات التي يحددها القانون.
هل وصلت منتجات المصنع إلى الأسواق؟
من التفاصيل المهمة التي يبحث عنها المستهلكون بعد الإعلان عن ضبط أي مصنع غذائي، معرفة ما إذا كانت المنتجات المخالفة قد وصلت بالفعل إلى الأسواق.
وتشير المعلومات المنشورة عن الواقعة إلى أن الأجهزة الرقابية تحفظت على المضبوطات التي تم العثور عليها داخل المصنع، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
لكن لا ينبغي إطلاق استنتاجات غير مؤكدة بشأن نطاق توزيع المنتجات أو وصولها إلى مناطق معينة ما لم يصدر بيان رسمي يحدد ذلك بصورة واضحة.
ولهذا ينصح المستهلكون بعدم تداول أسماء منتجات أو علامات تجارية غير مؤكدة لم تذكرها الجهات الرسمية، حتى لا تتحول الواقعة إلى شائعات تضر بمنتجين أو شركات لا علاقة لها بالمخالفة.
كيف يحمي المستهلك نفسه من المنتجات المغشوشة؟
يمكن للمستهلك اتخاذ مجموعة من الخطوات البسيطة لتقليل مخاطر شراء منتجات غذائية مجهولة المصدر.
ومن أهم هذه الخطوات شراء البسكويت والحلويات من أماكن موثوقة، والابتعاد عن المنتجات التي تباع بأسعار منخفضة بصورة غير منطقية مقارنة بالمنتجات المشابهة.
كما يجب فحص العبوة جيدًا، والتأكد من وجود اسم المنتج وبيانات الشركة وتاريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، وعدم شراء المنتجات التي تظهر عليها علامات تلف أو سوء تخزين.
ويفضل كذلك عدم شراء المنتجات التي تباع دون عبوات أو بيانات واضحة، خصوصًا عندما تكون مخصصة للأطفال.
أهمية الحملات الرقابية على مصانع الأغذية
تلعب الحملات الرقابية دورًا أساسيًا في حماية المستهلكين، لأنها تساعد على اكتشاف المخالفات قبل وصول المنتجات غير الصالحة إلى عدد أكبر من المواطنين.
وتشمل الرقابة فحص المنشآت والخامات والمنتجات النهائية، بالإضافة إلى التأكد من وجود التراخيص المطلوبة.
كما تساهم الحملات في ردع المخالفين ومنع تحول الغش الغذائي إلى نشاط مستمر يضر بالصناعة الملتزمة ويعرض صحة المواطنين للخطر.
وتؤكد واقعة القليوبية أن الرقابة على مصانع الأغذية لا تقتصر على الأسعار أو الأوزان، وإنما تمتد إلى طبيعة المكونات ومدى صلاحيتها ومصدرها وطريقة استخدامها.
الإجراءات القانونية بعد ضبط المصنع
بعد ضبط المخالفات والتحفظ على الكميات الموجودة داخل المصنع، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وفق نوع المخالفة والمواد المضبوطة، مع عرض الواقعة على الجهات المختصة.
وتحدد نتائج الفحص طبيعة المواد ومدى مطابقتها للمواصفات، بينما تحدد النيابة والجهات القضائية المختصة المسؤوليات والعقوبات وفق الأدلة والقوانين المنظمة.
ومن المهم عدم اعتبار مجرد ضبط المصنع حكمًا نهائيًا على أي شخص، إذ تظل المسؤولية الجنائية والعقوبات خاضعة للتحقيقات والإجراءات القانونية.
سموم في قوالب رخيصة.. تفاصيل ضبط مصنع بسكويت يستخدم الفحم بديلا للكاكاو بالقليوبية
في النهاية، كشفت واقعة ضبط مصنع البسكويت غير المرخص في مركز كفر شكر بالقليوبية عن مخالفات خطيرة، أبرزها استخدام الفحم النباتي بدلًا من الكاكاو لمنح بعض المنتجات اللون الأسود، إلى جانب ضبط خامات مجهولة المصدر وأخرى منتهية الصلاحية.
وتم التحفظ على نحو 1.8 طن من المنتجات والخامات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في واقعة تعيد التأكيد على أهمية الرقابة المستمرة على مصانع الأغذية والتأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية والقانونية.
كما تؤكد الواقعة أهمية وعي المستهلك عند شراء المنتجات الغذائية، وعدم الانجذاب فقط إلى انخفاض السعر، مع ضرورة مراجعة بيانات العبوة وتاريخ الصلاحية ومصدر المنتج.
ويتابع موقع ميكسات فور يو أبرز الأخبار المحلية والخدمية التي تهم المواطنين، إلى جانب الأخبار الاقتصادية والرياضية والفنية والصحية، مع تقديم التفاصيل المتعلقة بالقضايا والوقائع التي تشغل الرأي العام.
