تعرف على عقوبة نشر الشائعات والفيديوهات المفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي
الكاتب : Maram Nagy

تعرف على عقوبة نشر الشائعات والفيديوهات المفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

لم يعد نشر الشائعات أو تداول الفيديوهات المفبركة على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد سلوك عابر يمكن التعامل معه باعتباره نوعًا من اللهو أو البحث عن التفاعل السريع، بل أصبح في كثير من الحالات فعلًا قد يترتب عليه مسار قانوني واضح، خاصة عندما يؤدي هذا النشر إلى إثارة الفزع بين الناس، أو تكدير السلم العام، أو الإضرار بالمصلحة العامة، أو المساس بسمعة الأشخاص وخصوصيتهم. وفي ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، بات القانون المصري يتعامل مع هذا النوع من الأفعال من خلال أكثر من نص قانوني، بعضها وارد في قانون العقوبات، وبعضها الآخر في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وتزداد أهمية فهم هذه العقوبات في وقت أصبحت فيه الشائعة تنتشر خلال دقائق، وأصبح من السهل فنيًا تعديل الصور والمقاطع المصورة وإعادة تقديمها بصياغة مضللة أو منسوبة كذبًا إلى أشخاص أو وقائع لم تحدث أصلًا. وهنا لا يقف الأمر عند حدود الخطأ الأخلاقي أو المهني، بل قد يدخل في نطاق التجريم متى توافرت عناصر النشر العمدي، أو القصد السيئ، أو تحقق الضرر العام أو الخاص نتيجة المحتوى المنشور. ولهذا يقدم موقع ميكسات فور يو قراءة مبسطة وواضحة للعقوبات المرتبطة بنشر الشائعات والفيديوهات المفبركة عبر السوشيال ميديا، وفق النصوص القانونية الأكثر اتصالًا بهذا الملف.

لماذا يتعامل القانون بجدية مع الشائعات والفبركة الرقمية؟

السبب الأساسي أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد فضاء شخصي محدود التأثير، بل أصبحت منصة عامة يمكن أن يصل عبرها المحتوى إلى أعداد ضخمة جدًا في وقت قصير. وعندما يكون هذا المحتوى كاذبًا أو مفبركًا أو منسوبًا زورًا إلى الغير، فإن أثره قد يمتد إلى سمعة الأفراد، وثقة الجمهور، والاستقرار المجتمعي، بل وقد ينعكس على الأمن العام أو المصالح العامة في بعض الحالات. لذلك يتعامل القانون مع النشر الرقمي بوصفه وسيلة يمكن أن تتحقق عبرها جرائم قائمة بذاتها إذا توافرت شروطها.

ومن المهم هنا التمييز بين مجرد إبداء الرأي أو التعبير الشخصي، وبين تعمد نشر أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو استخدام وسائل تقنية لإظهار شخص أو واقعة على خلاف الحقيقة. فالقانون لا يجرم الرأي في ذاته، لكنه يتدخل عندما يتحول المحتوى المنشور إلى أداة لإثارة الذعر أو الإضرار بالمصلحة العامة أو انتهاك الخصوصية أو المساس بالشرف والاعتبار. وهذه النقطة بالذات هي ما يفسر وجود أكثر من نص قانوني يمكن أن يطبق بحسب طبيعة الفعل والنتيجة المترتبة عليه.


عقوبة نشر الأخبار أو الإشاعات الكاذبة في قانون العقوبات

من أبرز النصوص التي يُستند إليها في هذا السياق المادة 102 مكرر من قانون العقوبات المصري، والتي تنص على معاقبة كل من أذاع عمدًا أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وحددت المادة العقوبة بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهًا ولا تجاوز مائتي جنيه، مع تشديد العقوبة إلى السجن وغرامة من مائة إلى خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب. ورغم أن قيم الغرامات هنا قد تبدو قديمة بالنظر إلى تاريخ النص، فإن أهمية المادة تكمن في أصل التجريم نفسه وربط العقوبة بأثر الشائعة على الأمن العام والمصلحة العامة.

وهناك أيضًا المادة 188 من قانون العقوبات، وهي من أكثر النصوص تداولًا في الحديث عن الأخبار الكاذبة، إذ تنص على الحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من نشر بسوء قصد أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقًا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وهذه المادة تكتسب أهمية خاصة عند الحديث عن المحتوى المفبرك أو الوثائق المزيفة أو المقاطع التي يُدَّعى زورًا أنها حقيقية.

متى تدخل الفيديوهات المفبركة ضمن نطاق العقاب؟

الفيديو المفبرك ليس له توصيف واحد في كل الحالات، لأن التكييف القانوني يختلف بحسب طريقة الفبركة والهدف منها والنتيجة التي ترتبت عليها. فإذا كان الفيديو يتضمن أخبارًا غير صحيحة أو مشاهد مجتزأة أو منسوبة كذبًا إلى واقعة معينة بما يؤدي إلى تكدير السلم العام أو إثارة الفزع أو الإضرار بالمصلحة العامة، فقد تنطبق عليه المادة 188 من قانون العقوبات باعتباره وسيلة لنشر أخبار أو بيانات كاذبة أو مواد مصطنعة.

أما إذا ارتبط الفيديو المفبرك بالمساس بالحياة الخاصة أو التشهير بشخص بعينه أو إظهاره على نحو مخل أو منافٍ للآداب أو رابطه بمحتوى يسيء إلى اعتباره وشرفه، فإن المسألة قد تنتقل إلى نطاق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، خصوصًا المادة 26 التي تعاقب على تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه. والعقوبة هنا أشد بكثير، إذ تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

عقوبة انتهاك الخصوصية ونشر الصور أو المقاطع دون رضا أصحابها

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لا يقتصر على مواجهة الاختراقات التقنية فقط، بل يشمل أيضًا طيفًا واسعًا من الأفعال المرتبطة بالمحتوى المنشور عبر الشبكات. وتنص المادة 25 من القانون على معاقبة كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو نشر عبر الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارًا أو صورًا وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة. والعقوبة المقررة هي الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وهذا يعني أن الخطر القانوني لا يرتبط فقط بالكذب الصريح، بل قد يمتد حتى إلى مواد صحيحة إذا كان نشرها يشكل انتهاكًا للخصوصية دون رضا صاحبها. ومن هنا تظهر خطورة إعادة نشر المقاطع الشخصية أو الصور الخاصة أو تسجيلات الحياة اليومية للأشخاص بدعوى أنها “حقيقية”، لأن القانون نفسه يقرر أن صحة المادة لا تمنع العقاب إذا كان النشر ينتهك الخصوصية. وهذه نقطة يجهلها كثيرون عند التعامل مع المحتوى المتداول على المنصات.

استخدام الحساب أو الصفحة لارتكاب الجريمة.. عقوبة مستقلة

من النصوص المهمة أيضًا المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتي تنص على أنه في غير الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا.

أهمية هذه المادة أنها لا تعاقب فقط على مضمون المنشور، بل قد تمتد إلى استخدام الحساب أو الصفحة أو الموقع كأداة منظمة لتسهيل الجريمة أو ارتكابها. لذلك قد لا تقف المساءلة عند حدود من كتب المنشور أو رفع الفيديو فحسب، بل قد تشمل من أنشأ أو أدار الوسيلة الرقمية إذا ثبت أن الغرض منها أصلاً هو ارتكاب فعل مجرم أو تسهيله. وهذا يوضح أن التعامل مع الصفحات والحسابات الوهمية أو المخصصة لترويج الشائعات والفبركات قد يترتب عليه عقوبات كبيرة تتجاوز التصور الشائع لدى كثير من المستخدمين.

هل تختلف العقوبة بين الشائعة العادية والفيديو المفبرك؟

نعم، قد تختلف العقوبة من حالة إلى أخرى بحسب الوصف القانوني. فالشائعة المكتوبة أو المنشور الذي يتضمن معلومات كاذبة قد يخضع غالبًا لنصوص قانون العقوبات المرتبطة بالأخبار والإشاعات الكاذبة، خاصة المادة 188 أو المادة 102 مكرر بحسب الملابسات والنتائج. أما الفيديو المفبرك فقد يجمع بين أكثر من وصف في الوقت نفسه: نشر خبر كاذب، وانتهاك خصوصية، ومعالجة معطيات شخصية بوسائل تقنية، وربط شخص بمحتوى ماس بالشرف أو الاعتبار، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطبيق مواد أشد من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وبمعنى أبسط، ليس كل محتوى مفبرك يعاقب بالعقوبة نفسها، لأن الفارق القانوني يتحدد وفق عناصر مثل: هل هناك قصد سيئ؟ هل يوجد ضرر عام؟ هل تم استخدام بيانات أو صور شخصية؟ هل النتيجة كانت تكدير السلم العام أم مجرد إساءة فردية؟ وهل استُخدمت تقنيات لإعادة تركيب المحتوى أو إظهاره على خلاف الحقيقة؟ هذه الأسئلة هي التي تحدد التوصيف الأقرب والنص الواجب التطبيق.

ماذا عن إعادة النشر أو المشاركة دون صنع المحتوى؟

من أكثر المسائل التي يستهين بها كثير من المستخدمين أن المسؤولية قد لا تقتصر فقط على من أنشأ الشائعة أو صمم الفيديو المفبرك لأول مرة، بل يمكن أن تمتد إلى من يعيد النشر إذا توافرت لديه عناصر العلم بالمخالفة أو القصد في الترويج للمحتوى الضار. صحيح أن التكييف القانوني يظل مسألة ترتبط بظروف كل واقعة على حدة، لكن من الناحية العملية فإن إعادة التوزيع والمشاركة الواسعة قد تسهم في تحقق الضرر نفسه الذي يسعى القانون إلى منعه، مثل إثارة الفزع أو تشويه السمعة أو نشر انتهاك الخصوصية على نطاق أوسع.

ولهذا فإن فكرة “أنا فقط عملت شير” ليست دائمًا ضمانة كافية من الناحية القانونية أو العملية. فحين يكون المحتوى واضح الزيف أو الفبركة أو الانتهاك، ثم يُعاد تداوله بقصد نشره أو الاستفادة من انتشاره، فإن هذا السلوك قد يوضع تحت الفحص عند التحقيق بحسب طبيعة الواقعة. ومن هنا تأتي النصيحة الأهم: التوقف قبل إعادة النشر، خصوصًا في القضايا الحساسة أو المقاطع الخاصة أو المواد التي تثير الذعر أو الكراهية أو الاتهامات الخطيرة.

كيف ينظر القانون إلى الضرر الناتج عن المحتوى الكاذب؟

القانون لا ينظر فقط إلى النص أو الفيديو في حد ذاته، بل يهتم أيضًا بالنتيجة المحتملة أو الفعلية للنشر. ففي المادة 188 مثلًا، يرتبط التجريم بأن يكون من شأن المادة الكاذبة تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وفي المادة 102 مكرر، يبرز معيار تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو الإضرار بالمصلحة العامة. وهذا يوضح أن الخطورة لا تقاس فقط بمحتوى الرسالة، بل أيضًا بأثرها على المجتمع والمتلقين.

أما في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فيظهر الضرر بصور أخرى، مثل انتهاك الخصوصية أو المساس بالشرف والاعتبار أو استخدام الحسابات والمواقع كوسائل لارتكاب جرائم معاقب عليها قانونًا. لذلك فإن بعض المقاطع قد لا تثير ذعرًا عامًا، لكنها تظل معاقبًا عليها لأنها تنتهك حقًا شخصيًا محميًا أو تستخدم التقنية للإساءة إلى شخص بعينه. وهنا تتسع دائرة الحماية القانونية لتشمل المجتمع والأفراد معًا.

رسالة مهمة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

الدرس الأوضح من هذه النصوص القانونية أن ما يُنشر على السوشيال ميديا ليس خارج نطاق القانون، وأن الضغط على زر النشر أو المشاركة قد يتحول في بعض الحالات إلى فعل له تبعات جنائية ومالية حقيقية. فالعقوبات في بعض المواد قد تصل إلى الحبس لسنوات، وغرامات تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات، خاصة في الجرائم المرتبطة بالخصوصية، والفبركة التقنية، أو استخدام الحسابات لتسهيل ارتكاب الجرائم.

ولهذا فإن التعامل الآمن مع المحتوى الرقمي يبدأ من ثلاث خطوات بسيطة: التحقق قبل النشر، والامتناع عن تداول المقاطع المشبوهة أو الخاصة، وعدم الانسياق وراء المواد المثيرة التي لا تحمل مصدرًا موثوقًا أو تبدو معدلة أو مجتزأة. فالقانون حين يعاقب على الشائعات والفيديوهات المفبركة لا يستهدف التضييق على الاستخدام الطبيعي للمنصات، بل يسعى إلى حماية الناس من أضرار باتت تتضاعف بسرعة هائلة في البيئة الرقمية. ومن هنا يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول، قبل أن يتحول الاستخدام الخاطئ إلى قضية أمام جهات التحقيق والمحاكم

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول