جدل حول تداول طرق إعداد «قهوة البيض» عبر «تيك توك»: مشروب فيتنامي ينتهي بعدوى خطيرة
أثارت وصفات “قهوة البيض” المنتشرة على تطبيق تيك توك خلال الفترة الأخيرة حالة واسعة من الجدل، بعدما بدأ عدد كبير من المستخدمين في تجربة المشروب الفيتنامي الشهير داخل المنازل، وتصوير طريقة تحضيره باعتباره مشروبًا كريميًا مختلفًا يجمع بين القهوة والحلوى في كوب واحد. ورغم أن الشكل النهائي للمشروب يبدو جذابًا ويشبه الكريمة المخفوقة، فإن خبراء التغذية وسلامة الغذاء حذروا من مخاطر صحية محتملة بسبب اعتماد كثير من الوصفات المتداولة على صفار البيض النيئ أو غير المطهو جيدًا.
وتعود قهوة البيض، المعروفة في فيتنام باسم “cà phê trứng”، إلى مدينة هانوي، وتُحضّر عادة من القهوة القوية مع صفار البيض والحليب المكثف المحلى، حيث يتم خفق الصفار مع الحليب حتى يتحول إلى رغوة كريمية ثم يوضع فوق القهوة الساخنة. وقد تحولت هذه الوصفة إلى تريند عالمي على تيك توك بسبب قوامها الغني وطعمها الحلو، لكن المشكلة أن الحرارة الناتجة من القهوة وحدها لا تكون كافية دائمًا للقضاء على البكتيريا إذا كان البيض ملوثًا.
وتكمن خطورة المشروب في احتمالية انتقال عدوى السالمونيلا، وهي بكتيريا قد توجد في البيض النيئ أو غير المطهو جيدًا، وقد تسبب أعراضًا مزعجة مثل الإسهال والقيء والحمى وتقلصات المعدة. وتزداد الخطورة على الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى ضعف المناعة، لأن هذه الفئات قد تتعرض لمضاعفات أشد عند الإصابة بعدوى غذائية.
ويقدم موقع ميكسات فور يو تفاصيل الجدل حول قهوة البيض، ولماذا أصبحت وصفاتها المنتشرة على تيك توك مثيرة للقلق، وكيف يمكن تقليل المخاطر عند تجربة المشروبات الجديدة داخل المنزل.
ما هي قهوة البيض الفيتنامية؟
قهوة البيض مشروب فيتنامي تقليدي ظهر في هانوي، ويعتمد على فكرة تحويل صفار البيض إلى طبقة كريمية حلوة توضع فوق القهوة الساخنة. ويشبه المشروب من حيث القوام بعض أنواع الحلوى، لذلك انتشر بسرعة بين محبي التجارب المختلفة والمشروبات الغريبة على مواقع التواصل.
وتقوم الوصفة الأصلية غالبًا على خفق صفار البيض مع الحليب المكثف حتى يصبح الخليط كثيفًا وناعمًا، ثم يُضاف فوق قهوة قوية ساخنة. ومع انتشار الوصفة على تيك توك، بدأ بعض المستخدمين في تقديم نسخ مختلفة منها، بعضها يستخدم البيض النيئ مباشرة، وبعضها يضيف السكر أو الفانيليا أو الكاكاو، بينما يركز أغلب المحتوى على الشكل النهائي الجذاب أكثر من التركيز على قواعد سلامة الغذاء.
وهنا بدأت المشكلة، لأن المشروب قد يبدو بسيطًا وسهل التحضير، لكنه يحتوي على مكون حساس يحتاج إلى تعامل دقيق، وهو البيض النيئ.

لماذا أثارت قهوة البيض الجدل؟
الجدل لا يتعلق بفكرة المشروب نفسها، بل بطريقة تحضيره في المنزل دون مراعاة السلامة الغذائية. فالكثير من مقاطع تيك توك تقدم الوصفة كأنها آمنة تمامًا، دون تحذير واضح من استخدام البيض النيئ، أو من ضرورة الاعتماد على بيض مبستر، أو من تجنبها للفئات الأكثر عرضة لمضاعفات العدوى.
وحذر خبراء صحة من أن صفار البيض النيئ قد يحمل بكتيريا السالمونيلا، وأن وضعه فوق القهوة الساخنة لا يعني بالضرورة أنه تم طهيه أو تعقيمه. فالقضاء على البكتيريا يحتاج إلى درجة حرارة مناسبة ووقت كافٍ، وليس مجرد ملامسة سريعة لسائل ساخن.
ومع تكرار الوصفة عبر المؤثرين وصناع المحتوى، يخشى الأطباء أن يقلدها الناس دون معرفة المخاطر، خاصة المراهقين والشباب الذين يتعاملون مع التريندات الغذائية باعتبارها تجارب ممتعة وسريعة.
ما خطورة البيض النيئ في المشروبات؟
البيض النيئ قد يكون ملوثًا ببكتيريا السالمونيلا، سواء من القشرة الخارجية أو من داخل البيضة نفسها. وعند تناوله دون طهي كافٍ، قد تدخل البكتيريا إلى الجهاز الهضمي وتسبب عدوى غذائية تبدأ غالبًا بأعراض مثل الإسهال والمغص والحمى والقيء.
وقد تظهر أعراض السالمونيلا خلال ساعات أو أيام بعد تناول الطعام الملوث، وتستمر غالبًا عدة أيام. وفي معظم الحالات يتعافى الشخص بالسوائل والراحة، لكن بعض الحالات قد تحتاج إلى تدخل طبي، خاصة إذا حدث جفاف شديد أو كانت الإصابة لدى طفل صغير أو شخص كبير في السن أو مريض مناعي.
ولهذا لا ينصح بتناول البيض النيئ في المشروبات المنزلية، سواء في قهوة البيض أو بعض وصفات البروتين أو الحلويات غير المطهية، إلا إذا كان البيض مبسترًا ومخصصًا للاستخدام الآمن دون طهي.
هل القهوة الساخنة تقتل البكتيريا؟
يعتقد بعض الأشخاص أن إضافة القهوة الساخنة إلى خليط البيض تكفي للقضاء على أي بكتيريا موجودة، لكن هذا الاعتقاد غير مضمون. فالقهوة قد تكون ساخنة عند التحضير، لكنها تبرد بسرعة عند ملامسة الكوب والهواء والخليط الكريمي البارد، كما أن طبقة البيض غالبًا توضع فوق القهوة ولا تُطهى بالكامل.
لذلك، لا يمكن اعتبار المشروب آمنًا لمجرد أنه يحتوي على قهوة ساخنة. فالبيض يحتاج إلى طهي بدرجة حرارة مناسبة، أو استخدام بيض مبستر، حتى تنخفض مخاطر العدوى. وهذا ما يجعل الوصفات المنزلية المنتشرة على تيك توك بحاجة إلى توعية أكبر، لأن شكل المشروب الجذاب لا يعني أنه خالٍ من المخاطر.
من الأكثر عرضة للخطر؟
تزداد خطورة قهوة البيض على الحوامل والأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة، لأن أجسامهم قد لا تتعامل مع العدوى الغذائية بنفس قدرة الشخص السليم. وقد تتحول أعراض بسيطة مثل الإسهال والقيء إلى مشكلة أكبر إذا حدث جفاف أو ارتفاع شديد في الحرارة أو انتشار للعدوى.
كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي أو تاريخ مرضي مع العدوى الغذائية بتجنب أي مشروبات أو أطعمة تعتمد على البيض النيئ، حتى لو كانت منتشرة أو تبدو صحية.
هل يمكن تحضير قهوة البيض بطريقة أكثر أمانًا؟
يمكن تقليل المخاطر باستخدام البيض المبستر بدل البيض النيئ العادي، لأن البسترة تساعد على خفض احتمالات وجود البكتيريا الخطيرة. كما يمكن تحضير نسخة آمنة باستخدام بدائل كريمية لا تعتمد على البيض النيئ، مثل الحليب المبخر أو الكريمة المخفوقة أو بدائل نباتية، مع الحفاظ على القوام الكريمي والطعم الحلو دون المخاطرة بعدوى غذائية.
ومن الأفضل أيضًا غسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع البيض، وتنظيف الأدوات والأسطح التي لامست القشرة أو الخليط، وعدم ترك المشروب في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. فسلامة الغذاء لا تتعلق بالمكون فقط، بل بطريقة التخزين والتحضير والتقديم أيضًا.
لماذا تنتشر الوصفات الخطرة على تيك توك؟
تنتشر الوصفات الغريبة بسرعة على تيك توك لأنها تعتمد على الصورة والحركة والنتيجة النهائية، وليس دائمًا على الشرح العلمي أو التحذيرات الصحية. فالمستخدم يشاهد كوبًا جذابًا وقوامًا كريميًا، فيرغب في التجربة فورًا دون أن ينتبه إلى تفاصيل مثل درجة حرارة الطهي أو خطر البكتيريا أو صلاحية المكونات.
كما أن بعض صناع المحتوى يركزون على الترند والمشاهدات، وقد لا يملكون خلفية كافية عن سلامة الغذاء. لذلك من المهم أن يتعامل المتابعون بحذر مع أي وصفة تحتوي على مكونات حساسة مثل البيض النيئ أو اللحوم أو الأسماك غير المطهية.
كيف تفرق بين الوصفة الآمنة والوصفة المقلقة؟
الوصفة الآمنة هي التي توضح طريقة التعامل مع المكونات الحساسة، وتذكر ضرورة الطهي أو استخدام مكونات مبسترة، ولا تقدم البيض النيئ كأنه خيار عادي للجميع. أما الوصفة المقلقة فهي التي تستخدم البيض النيئ مباشرة، ولا تذكر أي تحذير للفئات الحساسة، ولا توضح طريقة التخزين أو مدة الصلاحية.
وعند تجربة أي مشروب جديد، يجب التفكير في المكونات أولًا، لا في شكله فقط. فإذا كان يحتوي على بيض نيئ، أو حليب غير مبستر، أو مكونات سريعة التلف، فلابد من التعامل معه بحذر أكبر.
التريند لا يعني الأمان
قهوة البيض مشروب له تاريخ وطابع خاص في فيتنام، لكنه عندما ينتقل إلى المنازل عبر مقاطع قصيرة على تيك توك، قد يفقد جزءًا مهمًا من شروط التحضير الآمن. فالمشكلة ليست في تجربة ثقافات جديدة أو مشروبات مختلفة، بل في تقليد الوصفات دون معرفة المخاطر.
ولهذا، ينصح خبراء التغذية بعدم الانسياق وراء أي وصفة لمجرد أنها منتشرة، خاصة إذا كانت تحتوي على مكونات نيئة قد تسبب عدوى. فالصحة أهم من تجربة تريند عابر، ويمكن دائمًا تعديل الوصفة للحصول على طعم قريب بطريقة أكثر أمانًا.
قهوة البيض بين الطعم المختلف ومخاطر العدوى
أعادت قهوة البيض الجدل حول وصفات تيك توك التي تنتشر بسرعة قبل أن يعرف الناس مخاطرها. فالمشروب الفيتنامي قد يكون لذيذًا ومختلفًا، لكنه قد يتحول إلى سبب لعدوى غذائية خطيرة إذا تم تحضيره باستخدام صفار بيض نيئ أو غير مبستر.
والحل ليس في منع التجربة، بل في الوعي بطريقة التحضير الآمنة، واستخدام مكونات مناسبة، وتجنب تقديم المشروب للفئات الأكثر عرضة للخطر. ومع استمرار انتشار التريندات الغذائية، يبقى الحذر وقراءة النصائح الصحية من أهم خطوات حماية الجسم.
ويستمر موقع ميكسات فور يو في متابعة التريندات الصحية والغذائية، مع تقديم شرح مبسط يساعد القراء على التمييز بين الوصفات الآمنة والوصفات التي قد تحمل مخاطر خفية.
