أثار حديث جديد حول فوائد شرب اللبن يوميًا اهتمامًا واسعًا، بعدما أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول كوب كبير من اللبن يوميًا قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة تصل إلى 17%، وهي نتيجة لافتة أعادت تسليط الضوء على دور الكالسيوم ومنتجات الألبان ضمن النظام الغذائي الصحي. وتأتي أهمية هذه الدراسة لأنها لا تتحدث عن اللبن باعتباره مشروبًا تقليديًا فقط، بل باعتباره مصدرًا غنيًا بالكالسيوم الذي قد يلعب دورًا وقائيًا مهمًا داخل القولون.
وبحسب دراسة من جامعة أكسفورد نُشرت في مجلة Nature Communications، فإن تناول 300 ملليجرام إضافية من الكالسيوم يوميًا، وهي كمية تقارب ما يوجد في كوب كبير من اللبن، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 17%. وشملت الدراسة تحليل بيانات غذائية لأكثر من 540 ألف امرأة تمت متابعتهن لنحو 17 عامًا، ما يمنح النتائج أهمية كبيرة في فهم العلاقة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ما علاقة اللبن بسرطان الأمعاء؟
اللبن يحتوي على نسبة جيدة من الكالسيوم، وهو العنصر الذي يعتقد الباحثون أنه وراء التأثير الوقائي المحتمل. فالكالسيوم قد يساعد على الارتباط ببعض الأحماض الصفراوية والأحماض الدهنية الحرة داخل القولون، مما يقلل تأثيرها الضار على بطانة الأمعاء، ويحد من العوامل التي قد تساهم في تكوين الخلايا السرطانية مع الوقت.
وهذا لا يعني أن اللبن يمنع السرطان بشكل كامل، أو أن شربه وحده يكفي للحماية، لكنه قد يكون جزءًا مهمًا من نظام غذائي متوازن يقلل عوامل الخطورة، خاصة إذا تم تناوله ضمن نمط حياة صحي يشمل الألياف، وتقليل اللحوم المصنعة، وممارسة النشاط البدني.
لماذا نسبة 17% مهمة؟
نسبة 17% تعني أن زيادة الكالسيوم اليومية بمقدار 300 ملليجرام ارتبطت بانخفاض نسبي في خطر الإصابة، وليس ضمانًا شخصيًا بعدم الإصابة. بمعنى آخر، الدراسة لا تقول إن كل من يشرب كوب لبن يوميًا سيصبح محميًا تمامًا، لكنها تشير إلى أن المجموعة التي حصلت على كمية أعلى من الكالسيوم كان لديها خطر أقل مقارنة بغيرها.
وهذه النقطة مهمة جدًا حتى لا يتم فهم الخبر بشكل مبالغ فيه. فالأبحاث الغذائية عادة تتحدث عن تقليل احتمالات الخطر، وليس عن منع المرض بشكل مطلق.

جدول يوضح الفكرة الأساسية للدراسة
| البند | التفاصيل |
|---|
| العنصر محل الدراسة | الكالسيوم |
| الكمية المرتبطة بالفائدة | 300 ملليجرام إضافية يوميًا |
| ما يعادلها تقريبًا | كوب كبير من اللبن |
| نسبة انخفاض الخطر | حوالي 17% |
| المرض محل الدراسة | سرطان الأمعاء / القولون والمستقيم |
| مصدر الدراسة | جامعة أكسفورد – Nature Communications |
| مدة المتابعة | قرابة 17 عامًا |
| عدد المشاركات | أكثر من 540 ألف امرأة |
هل الفائدة من اللبن فقط؟
رغم أن العنوان يركز على اللبن، فإن الدراسة أوضحت أن التأثير الوقائي مرتبط بالكالسيوم بدرجة كبيرة، وليس باللبن وحده. بمعنى أن مصادر الكالسيوم الأخرى، سواء من منتجات الألبان أو بعض الأغذية المدعمة، قد تكون مفيدة أيضًا. لكن اللبن يظل من أسهل وأشهر مصادر الكالسيوم اليومية، خاصة إذا كان جزءًا من النظام الغذائي المعتاد.
ومع ذلك، يجب اختيار اللبن المناسب حسب الحالة الصحية، فبعض الأشخاص يفضلون اللبن قليل الدسم، وآخرون يحتاجون إلى بدائل خالية من اللاكتوز إذا كانوا يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.
سرطان الأمعاء والغذاء اليومي
سرطان الأمعاء من السرطانات التي ترتبط بعوامل متعددة، منها العمر، التاريخ العائلي، الوزن، قلة الحركة، التدخين، تناول الكحول، وكثرة اللحوم المصنعة والحمراء. وتشير الدراسة نفسها إلى أن الكحول واللحوم الحمراء أو المصنعة ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، بينما ارتبط الكالسيوم ومنتجات الألبان بانخفاض الخطر.
لذلك، فإن تناول اللبن يوميًا لا يجب أن يكون عادة منفصلة عن بقية النظام الغذائي، بل يجب أن يأتي مع تقليل الأطعمة التي ترفع الخطر، وزيادة الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
كيف يمكن للكوب اليومي أن يدخل في النظام الغذائي؟
يمكن شرب كوب من اللبن صباحًا مع الإفطار، أو إضافته إلى الشوفان، أو تناوله كوجبة خفيفة خلال اليوم. ويمكن أيضًا استخدام الزبادي كمصدر جيد للكالسيوم، خاصة لمن لا يفضلون شرب اللبن مباشرة.
لكن من الأفضل تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر أو النكهات الصناعية إلى اللبن، لأن ذلك قد يحوله من مشروب صحي إلى مصدر سعرات زائدة. اللبن الطبيعي أو قليل الدسم غالبًا يكون خيارًا مناسبًا لكثير من الأشخاص.
هل اللبن كامل الدسم مناسب للجميع؟
اللبن كامل الدسم قد يكون مناسبًا للبعض، لكنه ليس الخيار الأفضل لكل الناس، خاصة من يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو زيادة الوزن أو أمراض القلب. في هذه الحالات، قد يكون اللبن قليل الدسم أو خالي الدسم خيارًا أفضل، لأنه يوفر الكالسيوم والبروتين مع كمية أقل من الدهون المشبعة.
أما الأطفال أو الأشخاص الذين يحتاجون إلى سعرات أعلى، فقد يختلف الاختيار حسب العمر والحالة الصحية، ولذلك يظل الطبيب أو أخصائي التغذية هو الأفضل لتحديد النوع المناسب.
ماذا عن من لا يتحملون اللاكتوز؟
بعض الأشخاص يعانون من انتفاخ أو مغص أو إسهال بعد شرب اللبن بسبب عدم تحمل اللاكتوز. هؤلاء يمكنهم اختيار لبن خالي اللاكتوز، أو الاعتماد على الزبادي إذا كان مناسبًا لهم، أو استخدام بدائل مدعمة بالكالسيوم بعد قراءة الملصق الغذائي جيدًا.
المهم أن يحصل الجسم على احتياجه من الكالسيوم من مصادر موثوقة، لأن الفائدة التي تحدثت عنها الدراسة مرتبطة بالكالسيوم بشكل أساسي.
هل المكملات تعطي نفس النتيجة؟
الدراسة ركزت على الكالسيوم الغذائي، ولم تحسم بشكل قاطع ما إذا كانت مكملات الكالسيوم تعطي نفس التأثير الوقائي بنفس الدرجة. لذلك، لا يُنصح بتناول مكملات الكالسيوم عشوائيًا بهدف الوقاية من السرطان دون استشارة الطبيب، لأن الجرعات الزائدة قد تسبب مشاكل لدى بعض الأشخاص، مثل حصوات الكلى أو اضطرابات في مستويات المعادن.
الأفضل دائمًا هو الحصول على العناصر الغذائية من الطعام قدر الإمكان، ثم اللجوء للمكملات فقط عند الحاجة الطبية.
علامات لا يجب تجاهلها تخص سرطان الأمعاء
رغم أهمية الوقاية بالغذاء، يجب الانتباه إلى أعراض سرطان الأمعاء وعدم تجاهلها، مثل تغير مستمر في عادات الإخراج، وجود دم في البراز، فقدان وزن غير مبرر، ألم مستمر في البطن، إرهاق شديد، أو أنيميا غير معروفة السبب.
ظهور هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستدعي زيارة الطبيب لإجراء الفحوصات المناسبة، لأن الكشف المبكر يصنع فارقًا كبيرًا في فرص العلاج.
نصائح غذائية تقلل خطر سرطان الأمعاء
إلى جانب كوب اللبن اليومي، ينصح بالاعتماد على نظام غذائي غني بالألياف، مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة. كما يُفضل تقليل اللحوم المصنعة مثل اللانشون والسجق والبرجر المصنع، وعدم الإفراط في اللحوم الحمراء، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام.
كما أن التوقف عن التدخين وتجنب الكحول من العوامل المهمة في تقليل مخاطر الإصابة بالعديد من السرطانات، ومنها سرطان القولون والمستقيم.
رسالة ميكسات فور يو للقارئ
يتابع موقع ميكسات فور يو هذه الدراسات الصحية لأنها تساعد القراء على اتخاذ قرارات يومية بسيطة قد تصنع فارقًا في الصحة على المدى الطويل. لكن من المهم التعامل مع النتائج العلمية بتوازن، فلا نبالغ في اعتبار اللبن علاجًا، ولا نتجاهل فائدته ضمن نظام غذائي صحي.
كوب اللبن اليومي قد يكون خطوة مفيدة، لكنه ليس بديلًا عن الفحص الطبي أو نمط الحياة الصحي، ولا يلغي أهمية الانتباه للأعراض أو مراجعة الطبيب عند الحاجة.
متابعة أخيرة حول كوب اللبن اليومي
الدراسة الحديثة من جامعة أكسفورد تشير إلى أن تناول 300 ملليجرام إضافية من الكالسيوم يوميًا، أي ما يقارب كوبًا كبيرًا من اللبن، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 17%. هذه النتيجة تدعم أهمية الكالسيوم ومنتجات الألبان في الوقاية الغذائية، لكنها لا تعني حماية مطلقة أو علاجًا للمرض.
وفي النهاية، فإن أفضل حماية تبدأ من نمط حياة متكامل: غذاء متوازن، ألياف كافية، تقليل اللحوم المصنعة، حركة يومية، وزن صحي، وفحوصات عند ظهور أي أعراض مقلقة. فاللبن قد يكون جزءًا مهمًا من الصورة، لكن الصحة لا تعتمد على مشروب واحد فقط، بل على اختيارات متكررة تصنع أثرها مع الوقت.