خرافة السرطان يتغذى على السكر.. المعهد القومي للأورام يحسم الجدل
الكاتب : Maram Nagy

خرافة السرطان يتغذى على السكر.. المعهد القومي للأورام يحسم الجدل

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يتكرر سؤال قديم على ألسنة كثير من المرضى وأسرهم كلما جاء الحديث عن التغذية والسرطان، وهو: هل صحيح أن السرطان “يتغذى على السكر”؟ وهل يجب على المريض أن يمنع السكر تمامًا حتى لا تنمو الخلايا السرطانية؟ وخلال الساعات الأخيرة عاد هذا الجدل إلى الواجهة من جديد، بعدما جدد المعهد القومي للأورام توضيحه العلمي لهذه النقطة، مؤكدًا أنه لا يوجد دليل مباشر حتى عام 2026 يثبت أن السكر يسبب السرطان بشكل مباشر أو أن منعه تمامًا يوقف نموه. كما شدد المعهد على أن جميع خلايا الجسم، بما فيها الخلايا السليمة، تحتاج إلى الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لأن كثيرًا من الناس يخلطون بين حقيقتين مختلفتين تمامًا: الأولى أن الخلايا السرطانية تستهلك الجلوكوز مثلها مثل خلايا الجسم الأخرى، والثانية أن تناول السكر “يُغذي السرطان” بشكل خاص أو يجعله ينمو وحده. المعهد القومي للأورام حسم هذه النقطة بوضوح، واعتبر الفكرة المتداولة بصيغتها الشائعة خرافة غير دقيقة علميًا، لأن الجسم لا يستطيع ببساطة أن “يحرم” الخلايا السرطانية من الجلوكوز وحدها من دون أن يحرم الخلايا الطبيعية أيضًا.

وفي هذا التقرير يستعرض موقع ميكسات فور يو حقيقة العلاقة بين السكر والسرطان، ولماذا انتشرت هذه الفكرة بين الناس، وما الذي قصده المعهد القومي للأورام عندما نفى هذا التصور الشائع، وما الفرق بين القول إن السكر يسبب السرطان مباشرة، وبين القول إن الإفراط فيه قد يرتبط بعوامل تزيد خطر بعض الأورام.

ماذا قال المعهد القومي للأورام؟

بحسب ما نُشر عن المعهد القومي للأورام في يناير 2026، فقد أوضح أن لا توجد دراسات تثبت أن السكر يسبب السرطان بشكل مباشر لدى البشر، كما أكد أن جميع خلايا الجسم تحتاج إلى الجلوكوز للحصول على الطاقة، وليس الخلايا السرطانية وحدها. وأضاف المعهد أن الامتناع الكامل عن السكر لا يعني بالضرورة وقف نمو الورم، بل قد يضر بالخلايا السليمة ويؤثر في تغذية المريض، خاصة إذا كان يخضع للعلاج ويحتاج إلى توازن غذائي جيد.

وهذا التوضيح مهم جدًا، لأنه يفصل بين الخطاب الشعبي المنتشر والخلاصة الطبية الدقيقة. فالمعهد لم يقل إن الإفراط في السكر أمر صحي أو بلا ضرر، لكنه قال بوضوح إن الصورة المتداولة بصيغة: “السرطان يتغذى على السكر، إذن أوقف السكر فيموت الورم” ليست صحيحة علميًا بهذا التبسيط. والفرق هنا جوهري، لأن كثيرًا من المرضى قد يبنون قرارات غذائية خطيرة على هذه الفكرة، وقد يصل الأمر بالبعض إلى حرمان أنفسهم من مصادر طاقة مهمة خلال العلاج.

لماذا انتشرت فكرة أن السرطان يتغذى على السكر؟

انتشرت هذه الفكرة لأن هناك جزءًا صغيرًا من الحقيقة تم أخذه خارج سياقه. فمن المعروف علميًا أن الخلايا السرطانية تستخدم الجلوكوز، وأن بعض الفحوصات مثل PET scan تعتمد أصلًا على زيادة استهلاك بعض الأورام للجلوكوز لإظهارها في التصوير. لكن هذا لا يعني أن السكر الذي يتناوله الإنسان “يغذي” الورم وحده دون بقية الجسم، ولا يعني أن الامتناع عن السكر سيُجوع السرطان وحده.

وبمعنى أبسط، الجسم كله يعمل على الجلوكوز. المخ يحتاجه، والعضلات تحتاجه، والخلايا السليمة تحتاجه، وكذلك الخلايا السرطانية. ولذلك لا يمكن استخدام هذه الحقيقة البيولوجية كحجة لفرض حرمان غذائي كامل على مريض السرطان. وهذا هو جوهر ما أكده المعهد القومي للأورام عندما وصف الفكرة بصيغتها الشائعة بأنها خرافة أو تصور غير دقيق.

هل معنى ذلك أن السكر بريء تمامًا؟

الإجابة الأدق هي: السكر لا يسبب السرطان مباشرة وفق ما أكده المعهد، لكن الإفراط فيه ليس بلا عواقب. فالمعهد أوضح أيضًا أن الإكثار من السكريات قد يؤدي إلى السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، وهما عاملان قد يزيدان احتمالات الإصابة ببعض أنواع الأورام على المدى الطويل. وهنا يظهر الفرق بين “سبب مباشر” و”عامل يزيد الخطر بشكل غير مباشر”.

وهذا التفصيل مهم جدًا، لأن بعض الناس يقعون في طرفين متناقضين: إما الاعتقاد أن السكر يسبب السرطان فورًا وبشكل مباشر، أو الاعتقاد العكسي أن السكر لا علاقة له بالصحة أصلًا. بينما الحقيقة التي عرضها المعهد أكثر توازنًا: السكر في حد ذاته ليس سببًا مباشرًا مثبتًا للسرطان، لكن الإفراط المستمر فيه قد يساهم في السمنة والخلل الأيضي، وهما بدورهما يرتبطان بزيادة خطر بعض الأورام.

لماذا لا يفيد منع السكر تمامًا مرضى السرطان؟

لأن المريض يحتاج إلى تغذية متوازنة تساعد جسمه على تحمل المرض والعلاج، لا إلى حرمان عشوائي قد يؤدي إلى فقدان الوزن أو الضعف أو سوء التغذية. المعهد القومي للأورام أشار بوضوح إلى أن التوقف التام عن تناول السكر لا يمنع نمو السرطان، بل قد يضر بالخلايا السليمة ويعرقل تغذية المريض أثناء العلاج. وهذه نقطة في غاية الأهمية، لأن مريض الأورام قد يعاني أصلًا من فقدان شهية أو نقص وزن أو احتياج مرتفع للطاقة.

ولهذا فإن الخطة الغذائية لمريض السرطان لا يجب أن تُبنى على الشائعات أو النصائح المتداولة عبر السوشيال ميديا، بل على توصية الطبيب والفريق المعالج. فقد يحتاج المريض أحيانًا إلى ضبط السكر إذا كان يعاني من السكري أو السمنة أو مشكلات أيضية، لكن هذا مختلف تمامًا عن فكرة “قطع السكر عن السرطان” وكأن الورم كيان منفصل يمكن تجويعه وحده.

ما الحقيقة العلمية المبسطة؟

الحقيقة المبسطة التي خرج بها المعهد القومي للأورام يمكن تلخيصها في نقاط واضحة. أولًا، لا يوجد دليل مباشر حتى عام 2026 يثبت أن السكر يسبب السرطان مباشرة. ثانيًا، كل خلايا الجسم تحتاج إلى الجلوكوز وليس السرطان فقط. ثالثًا، منع السكر تمامًا لا يوقف نمو الورم. رابعًا، الإفراط في السكر قد يساهم في السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، وهذه بدورها قد ترتبط بزيادة خطر بعض السرطانات.

وهذه النقاط الأربع تكفي وحدها لفهم جوهر الجدل. فالمعهد لم يدافع عن الإفراط في السكريات، ولم يقل إن الغذاء غير مهم في الوقاية أو العلاج، لكنه حارب اختزال الموضوع في جملة شعبية غير دقيقة: “السرطان يتغذى على السكر”. لأن هذه الجملة تحمل في ظاهرها شيئًا من الصحة البيولوجية العامة، لكنها تقود إلى استنتاج علاجي خاطئ وخطير.

كيف يتعامل المريض مع هذا الملف غذائيًا؟

الأصل أن المريض يتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا يناسب حالته الصحية ونوع العلاج الذي يتلقاه. فإذا كان يعاني من السمنة، قد يُنصح بتقليل السكريات الزائدة وتحسين جودة الطعام. وإذا كان يعاني من فقدان وزن، قد يحتاج إلى دعم غذائي مناسب بدلًا من المنع القاسي. وإذا كان مريض سكري مع السرطان، فهنا تكون إدارة السكر في الدم ضرورية لكن ضمن خطة طبية، لا ضمن أفكار غير علمية عن “تجويع الورم”. وهذه الرؤية تتماشى مع ما أكده المعهد من أن الاعتدال والتوعية الصحية هما خط الدفاع الأول.

ومن المهم أيضًا التفرقة بين السكريات المضافة التي يكثر الإفراط فيها في الحلويات والمشروبات المحلاة، وبين الاحتياج الطبيعي للطاقة داخل الجسم. فالمشكلة ليست في كل ذرة جلوكوز تدخل الجسم، بل في العادات الغذائية المختلة التي تؤدي إلى زيادة الوزن وسوء الصحة العامة. ولذلك فإن النصيحة الأكثر صحة عادة ليست “امنع السكر تمامًا”، بل “قلل الإفراط، ووازن غذاءك، واستمع للطبيب”.

لماذا يجب الحذر من نصائح السوشيال ميديا؟

لأن موضوع السرطان بطبيعته يثير الخوف، والخوف يجعل الناس أكثر استعدادًا لتصديق أي نصيحة تبدو سهلة وحاسمة. وعندما يسمع المريض أو أسرته عبارة مثل “اقطع السكر فيموت السرطان”، قد يشعرون أنهم وجدوا مفتاحًا سريًا للنجاة، رغم أن الطب لا يقول ذلك. وهنا تظهر خطورة المعلومات المجتزأة أو غير الدقيقة، لأنها قد تدفع بعض المرضى إلى حرمان أنفسهم من الغذاء أو تأخير استشارة الطبيب أو الاستغناء عن النصائح المعتمدة. وما فعله المعهد القومي للأورام في رده الأخير هو محاولة حاسمة لإغلاق هذا الباب.

كما أن انتشار هذه الخرافة يظلم المرضى نفسيًا، لأن بعضهم يبدأ في الشعور بالذنب تجاه كل ما يأكله، وكأن قطعة حلوى أو ملعقة سكر هي التي صنعت الورم أو تزيده مباشرة. وهذا تبسيط مضلل جدًا لمرض معقد مثل السرطان، الذي يرتبط بعوامل متعددة تشمل الوراثة، ونمط الحياة، والبيئة، والعمر، وعوامل أخرى كثيرة، وليس بعنصر غذائي واحد منفرد بهذه الصورة الساذجة.

معلومات إضافية.. ما الرسالة الأهم من كلام المعهد؟

الرسالة الأهم أن الطب لا يعمل بالشعارات. فليس كل ما يُقال على السوشيال ميديا أو في الفيديوهات القصيرة يصلح أن يتحول إلى قاعدة علاجية. وقد حسم المعهد القومي للأورام الجدل عندما أكد أن السكر لا يسبب السرطان مباشرة، وأن منعه تمامًا لا يوقف الورم، وأن الإفراط فيه فقط قد يؤدي إلى السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، بما قد يزيد من احتمالات الإصابة ببعض الأورام على نحو غير مباشر.

وفي النهاية، يواصل موقع ميكسات فور يو تقديم التوضيح الكامل للقضايا الصحية التي تثير اهتمام الناس، خاصة حين تختلط فيها المعلومة العلمية بالشائعة المنتشرة. وخلاصة هذا الملف واضحة: خرافة أن السرطان يتغذى على السكر بصيغتها الشعبية غير صحيحة، والقرار الغذائي السليم لمريض الأورام يجب أن يبقى في يد الفريق الطبي، لا في يد النصائح السريعة المتداولة. والاعتدال، والتوازن الغذائي، والاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة، تظل دائمًا الطريق الأكثر أمانًا.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول