فتاوى رمضانية.. ما حكم قراءة «الإخلاص» كل أربع ركعات من صلاة التراويح؟
الكاتب : Maram Nagy

فتاوى رمضانية.. ما حكم قراءة «الإخلاص» كل أربع ركعات من صلاة التراويح؟

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

مع حلول ليالي رمضان وامتلاء المساجد بالمصلين، تتكرر أسئلة كثيرة حول تفاصيل صلاة التراويح وآدابها، خصوصًا ما يرتبط بالعادات الشائعة بين الركعات: هل يجوز أن يقرأ المصلون سورة «قل هو الله أحد» (الإخلاص) بعد كل أربع ركعات؟ وهل هذا من السنة أم مجرد عادة حسنة؟ وهل يختلف الحكم إذا كانت القراءة جماعية وبصوت مرتفع؟ ومتى تتحول هذه الممارسة من ذكر مشروع إلى أمر غير مناسب داخل الصلاة؟

هذه الأسئلة تزداد لأن صلاة التراويح أصلها قائم على التيسير والرحمة، ولأن المساجد تختلف في هيئتها بين بلد وآخر وبين إمام وآخر. وفي هذا التقرير يوضح موقع ميكسات فور يو الحكم الشرعي بصورة مبسطة، مع شرح الفروق بين “الذكر المشروع” و”الهيئة المبتدعة”، وأهم الضوابط العملية التي تمنع الخلاف داخل المسجد.


لماذا يقرأ بعض الناس «الإخلاص» بعد كل أربع ركعات؟

في كثير من المساجد، اعتاد الناس أن يستريحوا قليلًا بعد كل أربع ركعات من التراويح؛ لأن التراويح سميت بهذا الاسم من “الترويحة” أي الاستراحة. وخلال هذه الاستراحة قد يشتغل بعض المصلين بالذكر أو الدعاء أو الصلاة على النبي أو قراءة شيء من القرآن، ومن أكثر ما يُقرأ شيوعًا سورة الإخلاص لسهولة حفظها وقِصرها وعِظم فضلها.

لكن السؤال ليس عن فضل السورة في ذاته، فالفضل ثابت ومعروف، وإنما عن تخصيص هذا الموضع (بين كل أربع ركعات) بقراءة الإخلاص تحديدًا، وهل هذا التخصيص معتبر شرعًا أم لا؟


الرأي الذي عليه دار الإفتاء المصرية: جائز ومشروع بل ومستحب

ورد عن دار الإفتاء المصرية أن قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات، ونحو ذلك من الذكر أو الثناء أو الدعاء بين ركعات القيام (ومنها التراويح) أمور مشروعة لا حرج فيها، بل هي مستحبة يثاب فاعلها، وأن إنكار ذلك من التنطع.

وبمعنى أوضح: من أراد أن يقرأ «الإخلاص» بين الركعات أو بعد كل أربع ركعات على سبيل الذكر والاستراحة، فلا حرج عليه، بشرط ألا يعتقد أنها ركن أو واجب لازم، وألا تتحول إلى إلزام أو مشاحنة داخل المسجد.

ويدعم هذا المعنى أيضًا فتوى أخرى لدار الإفتاء تتكلم عن جواز قراءة الإخلاص والصلاة على النبي بين ركعات التراويح، وأن ذلك مشروع ولا حرج فيه.


الرأي الآخر: التحفظ على “التخصيص” أو على “الهيئة الجماعية”

في المقابل، يوجد اتجاه فقهي عند بعض العلماء يرى أن المداومة على هيئة معينة بين الركعات، أو جعلها شعارًا ثابتًا بطريقة جماعية وبصوت واحد، قد يدخل في باب “البدعة الإضافية” أو “الهيئات المحدثة”، خاصة إن شعر الناس أنها جزء لازم من الصلاة أو أن من تركها أخطأ.

ويُستشهد في هذا الاتجاه بفتاوى لبعض أهل العلم التي تنص على أن قراءة «قل هو الله أحد» بين ركعات التراويح بصورة معتادة وعلى هيئة جماعية جهرية لا أصل لها، وأن المشروع هو الاستراحة فقط دون التزام ذكر مخصوص بهذه الصورة.

وهنا نقطة مهمة: كثير من الخلاف في هذه المسألة ليس حول أصل الذكر؛ فالذكر مشروع في كل وقت، وإنما حول التزام هيئة محددة أو الالتزام الجماعي الذي قد يتحول عند بعض الناس إلى “شعيرة لازمة” داخل نظام الصلاة.


كيف نفهم المسألة بدون تعقيد؟ قاعدة تجمع الآراء

لتجنب اللبس، يمكن تلخيص المسألة في قاعدة عملية مفيدة:

  • الذكر وقراءة القرآن بين ركعات التراويح من حيث الأصل جائز، ومنه قراءة الإخلاص، خاصة على جهة الاستراحة والتعبد العام.

  • الإشكال يظهر إذا تحولت القراءة إلى:

    1. التزام لازم لا يترك أبدًا،

    2. أو قراءة جماعية بصوت واحد بشكل يُشوش أو يفرض نفسه على الجميع،

    3. أو اعتقاد أنها سنة مخصوصة ثابتة بهذه الكيفية لا تصح التراويح بدونها.

بهذا الفهم، تستطيع أن تجمع بين احترام الرأي الذي يجيز باعتباره ذكرًا مشروعًا، وبين التحفظ الذي ينبه على عدم تحويله إلى “طقس إلزامي”.


هل تخصيص “كل أربع ركعات” له معنى شرعي؟

الاستراحة بعد كل أربع ركعات أمر معروف من جهة العمل المتوارث؛ لأن التراويح غالبًا تؤدى ركعتين ركعتين، ويستريح الناس بعد أربع ركعات، وهذا يساعد كبار السن ومن يطيل القراءة.

دار الإفتاء أشارت في سياق قريب إلى أن الجلوس للاستراحة بعد كل أربع ركعات أمر مندوب اقتداءً بفعل الصحابة، وأن للمصلي في هذا الجلوس أن يذكر الله أو يقرأ أو يسكت، بشرط ألا يسبب تشويشًا.

إذن “موضع الأربع ركعات” في ذاته مفهوم من باب الاستراحة، أما تخصيصه بسورة بعينها فهو الذي يُراعى فيه ألا يتحول إلى إلزام.


الفرق بين “أقرأ لنفسي” و”نقرأ كلنا معًا”

هذا التفصيل يحل جزءًا كبيرًا من الخلاف:

1) القراءة الفردية الهادئة

إذا جلس المصلي يستريح وقرأ الإخلاص سرًا أو بهدوء لنفسه، أو سبح أو دعا، فالأصل الجواز، بل قد يكون مستحبًا عند من يرى ذلك، لأنه داخل في الذكر العام ولا يترتب عليه تشويش أو إلزام للآخرين.

2) القراءة الجماعية بصوت واحد داخل المسجد

هنا تظهر الاعتراضات عند بعض أهل العلم: ليس لأن الإخلاص غير مشروعة، بل لأن هذه الهيئة قد تخلق تصورًا عند العامة أنها “جزء ثابت” من الصلاة، وقد تُحدث لغطًا واختلافًا، وقد تشوش على من يصلي سننًا أو يقرأ لنفسه، أو على من يريد الدعاء.

لهذا تجد من يفتي بالمنع في هذا الشكل تحديدًا، خصوصًا إذا صار الأمر “شعارًا” لا يتخلف.


هل قراءة الإخلاص “ثلاث مرات” لها علاقة بفضلها؟

دار الإفتاء ذكرت صراحة “قراءة قل هو الله أحد ثلاث مرات” ضمن ما يقرأ بين الركعات، وهو أمر متداول عند الناس لارتباطه بحديث فضل الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن، مع التأكيد أن هذا الفضل لا يعني مساواتها بالقرآن كله في كل وجه، وإنما هو فضل مخصوص. المهم هنا: أن القراءة ثلاث مرات تُفهم كذكر وتعبد، لا كواجب ولا كشرط.


ما الذي ينبغي للمصلّي فعله عمليًا حتى لا يقع في حرج؟

هذه نقاط عملية “تطفئ الخلاف” داخل المسجد:

  1. لو كنت في مسجد يقرأ الإخلاص بين الركعات
    إن قرأ الإمام أو بعض المصلين وجرى العرف في المسجد على ذلك دون تشويش، فالأصل ألا تجعل المسألة سبب نزاع، خصوصًا مع وجود من يجيزها ويستحبها.

  2. لا تعتقد أنها سنة لازمة
    حتى على رأي المجيزين، لا تُعامل كأنها جزء ثابت من التراويح لا يُترك، ولا تُنكر على من تركها.

  3. تجنب التشويش
    إذا كانت القراءة جهرية عالية تزعج المصلين أو تمنع خشوعهم، فالأولى خفض الصوت أو جعلها سرًا. وهذا المعنى ورد التنبيه عليه في فتاوى تتعلق بالذكر والقراءة قبل الوتر وبعد القيام بشرط عدم التشويش.

  4. إن كنت إمامًا أو منظمًا للمسجد
    الأفضل مراعاة حال الجماعة: إن كان في المسجد من يتأذى بالقراءة الجماعية، فاجعل الاستراحة للذكر الفردي أو للدعاء بصوت منخفض، وأغلق باب الخلاف.


لماذا تتسع مثل هذه المسائل للخلاف أصلًا؟

لأنها من “هيئات العبادات” التي قد تُفهم بطريقتين:

  • فريق ينظر لها باعتبارها ذكرًا عامًا مشروعًا في كل وقت، فلا يرى في فعلها بين الركعات بأسًا بل يستحبه.

  • وفريق ينظر لكونها موضعًا محددًا داخل عبادة جماعية، فيخشى أن يتحول الذكر إلى “تخصيص” أو “شعار” غير منقول بهذه الصورة، فتظهر كلمة “بدعة” عنده في مسألة الهيئة لا في مسألة الذكر.

والخلاصة: المسألة ليست “قرآن أم لا”، بل “كيف نفعلها” و”كيف نفهمها” و”هل نُلزم بها”.


الخلاصة الشرعية المبسطة

  • قراءة سورة الإخلاص بين ركعات التراويح أو بعد كل أربع ركعات جائزة عند دار الإفتاء المصرية، بل وصفتها بأنها مستحبة ويثاب فاعلها، ولا حرج فيها.

  • يوجد رأي آخر يحذر من جعلها هيئة جماعية ثابتة أو التزامًا دائمًا على صورة مخصوصة، ويرى أن ذلك غير مشروع بهذه الكيفية.

  • الأفضل عمليًا: اجعلها ذكرًا غير مُلزِم، وبلا تشويش، ولا تُحوّلها إلى سبب خصومة داخل بيت الله.

ويؤكد موقع ميكسات فور يو أن فقه العبادات في رمضان قائم على التيسير وجمع القلوب، وأن المسائل التي يسوغ فيها الخلاف لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة نزاع داخل المسجد، بل تُدار بالحكمة ومراعاة حال الجماعة. ويواصل ميكسات فور يو نشر الإجابات المبسطة على الأسئلة الرمضانية الأكثر تكرارًا، بما يساعد الناس على العبادة بطمأنينة وفهم صحيح.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول