الإفتاء توضح حكم تماثيل الزينة في المنازل وعلاقتها بدخول الملائكة
أثارت مسألة وجود تماثيل الزينة داخل المنازل تساؤلات كثيرة بين المواطنين، خاصة مع انتشار قطع الديكور الصغيرة داخل البيوت الحديثة، سواء كانت على هيئة حيوانات أو أشكال فنية أو تحف منزلية توضع للتجميل فقط، وهو ما جعل البعض يتساءل: هل وجود هذه التماثيل يمنع دخول الملائكة إلى البيت؟ وهل تدخل ضمن النهي الوارد في الأحاديث عن الصور والتماثيل؟
وجاء توضيح دار الإفتاء المصرية ليحسم جانبًا كبيرًا من هذا الجدل، بعدما أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن التماثيل الصغيرة التي توضع في المنازل بغرض الزينة والديكور فقط، ولا تُتخذ للتعظيم أو العبادة، لا حرج فيها شرعًا، ولا تمنع دخول الملائكة إلى البيت، خاصة إذا كانت مجرد أنتيكات أو قطع تجميلية لا تحمل معنى دينيًا أو تعظيميًا.
وتأتي أهمية هذه الفتوى لأن كثيرًا من الناس يخلطون بين التماثيل التي كانت تُتخذ قديمًا للعبادة أو التعظيم، وبين التحف الصغيرة التي توضع في المنازل كجزء من الديكور، وهو خلط قد يؤدي إلى تشدد أو قلق غير مطلوب في أمور حياتية يومية.
ويقدم موقع ميكسات فور يو شرحًا تفصيليًا لحكم تماثيل الزينة في المنازل، وعلاقتها بدخول الملائكة، وضوابط اقتناء هذه الأشياء وفق ما أوضحته دار الإفتاء.
ماذا قالت دار الإفتاء عن تماثيل الزينة؟
أوضحت دار الإفتاء أن الحكم يختلف باختلاف الغرض من وجود التمثال داخل المنزل. فإذا كان التمثال صغيرًا، ويستخدم فقط كقطعة ديكور أو زينة، ولا يقصد صاحبه تعظيمه أو التبرك به أو معاملته باعتباره شيئًا مقدسًا، فلا حرج في وجوده داخل البيت.
وأكد أمين الفتوى أن مثل هذه القطع لا تمنع دخول الملائكة، لأن العلة التي دار حولها النهي في بعض النصوص مرتبطة بما كان يُتخذ للتعظيم أو العبادة أو المضاهاة، وليس بكل قطعة صغيرة توضع للزينة في المنزل دون أي مقصد محرم.
وهذا التوضيح يخفف حالة القلق لدى كثير من الأسر التي تضع بعض التحف المنزلية الصغيرة دون أن يكون لها أي معنى ديني أو اعتقادي، وإنما باعتبارها جزءًا من شكل البيت أو الذوق الشخصي.
هل كل تمثال داخل المنزل حرام؟
ليس كل تمثال داخل المنزل يأخذ حكمًا واحدًا، لأن الفتوى الشرعية تنظر إلى المقصد والاستخدام والشكل العام. فالتماثيل التي تُتخذ للتعظيم أو العبادة أو التقديس تختلف تمامًا عن المجسمات الصغيرة التي تباع كقطع ديكور عادية.
كما أن العلماء يفرقون بين الأشياء التي يكون فيها معنى التعظيم، وبين الأشياء الممتهنة أو الصغيرة أو الناقصة أو التي لا يقصد بها سوى الزينة. لذلك لا يصح إطلاق حكم واحد على كل الصور والتماثيل دون النظر إلى التفاصيل.
ومع ذلك، شددت دار الإفتاء على أن الأفضل للإنسان أن يبتعد عمّا يثير الشبهة إذا كان ذلك أريح لقلبه، لكن من الناحية الشرعية فإن قطع الديكور الصغيرة التي لا تعظيم فيها لا شيء فيها ولا تمنع الملائكة.

ما المقصود بعدم دخول الملائكة؟
يعتمد كثيرون في السؤال عن التماثيل على الحديث النبوي الذي جاء فيه أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة. وقد فهم بعض الناس من هذا النص أن أي صورة أو مجسم داخل المنزل يمنع الملائكة تمامًا من الدخول، لكن الفقهاء أوضحوا أن المسألة تحتاج إلى فهم سياق النصوص ومقاصدها.
فالصور والتماثيل التي كان النهي عنها في الأصل ارتبطت بما كان يُعبد أو يُعظم، أو بما يشبه صناعة الأصنام، وهي أمور كانت لها خطورة عقدية واضحة في المجتمعات القديمة. أما التماثيل الصغيرة التي توضع للزينة فقط، ولا يقصد بها صاحبها العبادة أو التعظيم، فقد أوضحت الإفتاء أنها لا تدخل في هذا المعنى الذي يمنع دخول الملائكة.
وهذا لا يعني التساهل المطلق في كل الصور والمجسمات، لكنه يعني ضرورة التفريق بين الاستخدام المباح والاستخدام المحرم، وبين الزينة العادية وما يحمل معنى دينيًا أو اعتقاديًا مخالفًا.
لماذا يثار الجدل حول التماثيل داخل البيوت؟
يرجع الجدل إلى أن مسألة الصور والتماثيل من المسائل التي وردت فيها نصوص كثيرة، كما أن لها تاريخًا مرتبطًا بعبادة الأصنام في بعض المجتمعات. لذلك يتعامل معها بعض الناس بحذر شديد، بينما يرى آخرون أن كثيرًا من الأشياء الموجودة في البيوت اليوم لا علاقة لها بالعبادة أو التعظيم.
ومع تطور أشكال الديكور، أصبحت التحف والمجسمات جزءًا من تصميمات المنازل، مثل تماثيل صغيرة للطيور أو الحيوانات أو أشكال فنية مجردة، وهذا جعل السؤال يتكرر كثيرًا على دور الإفتاء والبرامج الدينية.
فتوى الإفتاء جاءت لتؤكد أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم، وأن الزينة المباحة لا تُمنع لمجرد وجود شكل مجسم، طالما خلت من التعظيم أو المعاني المحرمة.
ضوابط اقتناء تماثيل الزينة
رغم إباحة التماثيل الصغيرة المستخدمة للديكور، فإن ذلك لا يعني أن كل شيء يصلح لوضعه في المنزل دون ضابط. فالأفضل أن يراعي المسلم أن تكون هذه القطع بعيدة عن أي معنى ديني أو تعظيمي، وألا تكون مما يُقصد به التبرك أو الاعتقاد أو إثارة الفتنة.
كما ينبغي ألا تكون التماثيل أو الصور ذات طبيعة خادشة أو مخالفة للذوق العام أو الحشمة، لأن الإسلام يدعو إلى الجمال والنظافة والزينة، لكنه في الوقت نفسه يدعو إلى الاعتدال والحفاظ على القيم.
ولهذا يمكن القول إن الحكم يدور حول القصد والاستخدام؛ فإذا كانت القطعة مجرد ديكور صغير لا يُعظم ولا يُعبد ولا يحمل معنى مخالفًا، فلا حرج فيها، أما إذا تحولت إلى رمز للتقديس أو التعظيم أو المخالفة الواضحة، فهنا يختلف الحكم.
هل الأفضل تركها من باب الاحتياط؟
أشار أمين الفتوى إلى أن ترك ما فيه شبهة قد يكون أولى لمن أراد الاحتياط لنفسه، لكن هذا شيء، والحكم الشرعي شيء آخر. فهناك فرق بين أن يقول الإنسان “أنا أفضّل ألا أضع هذه الأشياء في بيتي”، وبين أن يحكم على الجميع بالتحريم أو يقول إن الملائكة لا تدخل بيوتهم.
وهذا المعنى مهم جدًا، لأن الفتوى لا تدفع الناس إلى التضييق على أنفسهم في الأشياء المباحة، وفي الوقت نفسه لا تمنع من اختيار الاحتياط الشخصي لمن أراد ذلك. فالمسلم يستطيع أن يرتب بيته بما يريحه، بشرط ألا يحوّل اختياره الشخصي إلى حكم عام على الآخرين.
الإفتاء تدعو إلى الوسطية وعدم المبالغة
من أبرز ما أكدته دار الإفتاء في هذا الملف ضرورة الالتزام بالوسطية وعدم الانسياق وراء المبالغات أو الشبهات غير المستندة إلى دليل واضح. فالقضايا الشرعية يجب أن تُفهم من خلال أهل العلم، لا من خلال الخوف أو تداول الكلام غير الدقيق بين الناس.
والوسطية هنا تعني أن المسلم لا يستهين بالنصوص الشرعية، وفي الوقت نفسه لا يتوسع في التحريم دون دليل. فالزينة المباحة جزء من الحياة الطبيعية، والإسلام لا يمنع الجمال في البيوت، لكنه يضع ضوابط تحمي العقيدة والذوق والقيم.
تماثيل الزينة لا تمنع الملائكة إذا خلت من التعظيم
خلاصة توضيح دار الإفتاء أن تماثيل الزينة الصغيرة التي توضع في المنازل بغرض الديكور فقط، ولا يقصد بها التعظيم أو العبادة، لا حرج فيها شرعًا ولا تمنع دخول الملائكة إلى البيت.
ومع ذلك، يبقى من الأفضل مراعاة الضوابط الشرعية والذوق العام، والابتعاد عن كل ما يثير الشبهة أو يحمل معنى مخالفًا، مع عدم التشدد في الحكم على الناس بغير علم.
ويستمر موقع ميكسات فور يو في تقديم الموضوعات الدينية والفتاوى المبسطة، مع شرح الأحكام الشرعية بطريقة واضحة تساعد القارئ على فهم المسائل اليومية دون إفراط أو تفريط.
