فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المُحرِم للكريمات أثناء الإحرام؟
الكاتب : Maram Nagy

فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المُحرِم للكريمات أثناء الإحرام؟

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يتكرر هذا السؤال كثيرًا مع اقتراب موسم الحج والعمرة، خاصة بين كبار السن وأصحاب البشرة الحساسة ومن يحتاجون إلى كريمات علاجية أو مرطبات يومية: هل يجوز للمُحرِم استعمال الكريمات أثناء الإحرام؟ والإجابة المختصرة من جهات الفتوى الموثوقة هي أن الحكم ليس واحدًا في كل الأنواع؛ فالكريمات التي تُستعمل للتطيب والتعطر لا يجوز للمُحرِم استعمالها إذا كانت ذات رائحة عطرية مقصودة للتطيب، أما الكريمات التي لا يقصد بها التطيب فيجوز استعمالها، ولا حرج فيها، ولا فدية بسببها في الأصل. دار الإفتاء المصرية نصت على هذا بوضوح، وقررت أن الكريمات ذات الرائحة العطرية المقصودة للتطيب لا يجوز استعمالها للمُحرِم، بينما يجوز استعمال الكريمات التي لا تستعمل للتطيب بنفسها، ولا فدية عليه، مع أن الأولى أن يكون ذلك عند الحاجة خروجًا من الخلاف.

وتزداد أهمية هذه المسألة لأن كثيرًا من الناس يخلطون بين أنواع متعددة من الكريمات: كريم طبي، كريم مرطب، كريم فيه عطر واضح، كريم للشعر، كريم للتسلخات، كريم واقٍ من الشمس، وكريمات علاجية يوصي بها الأطباء. هذا الخلط يجعل البعض يشدد على نفسه بلا حاجة، بينما يتساهل آخرون في مواضع تحتاج إلى احتياط. ولهذا فإن الفهم الدقيق للمسألة يبدأ من معرفة قاعدة مهمة: المحظور في الإحرام هو التطيب المقصود، لا مجرد كل مادة لها رائحة أو كل مستحضر جلدي على إطلاقه. دار الإفتاء المصرية والإسلام سؤال وجواب وغيرهما فرّقوا بين ما يقصد به التطيب وبين ما لا يقصد به ذلك.

وفي هذا السياق، يقدم موقع ميكسات فور يو شرحًا تفصيليًا لحكم استعمال المُحرِم للكريمات أثناء الإحرام، مع بيان الفرق بين الكريمات العطرية والطبية والمرطبات، ومتى يجوز الاستعمال، ومتى يُكره أو يُمنع، وما الذي ينبغي على الحاج أو المعتمر فعله إذا كان مضطرًا لاستعمال نوع معين.

الأصل في المسألة: ما المقصود بمحظور الطيب في الإحرام؟

القاعدة التي يدور عليها الحكم هي أن المُحرِم ممنوع من الطيب المقصود للتعطر، أي ما كان غرضه الأساسي إظهار الرائحة الطيبة والتزين بها أثناء الإحرام. ولهذا قررت دار الإفتاء أن الكريمات ذات الرائحة العطرية التي تقصد للتطيب تدخل في المنع، لأنها تأخذ حكم الطيب من جهة المقصود والاستعمال. وفي المقابل، إذا كان الكريم لا يستعمل للتطيب، وإنما للترطيب أو العلاج أو الوقاية، فالأصل فيه الجواز، ما لم يكن المقصود منه الترفه بالعطر والزينة.

وهذا الفهم مهم جدًا، لأنه ينقل السؤال من مجرد “هل الكريم ممنوع أم لا؟” إلى سؤال أدق: ما نوع هذا الكريم؟ ولماذا يُستعمل؟ فإذا كان المستحضر موضوعه الأساسي العلاج أو إزالة الجفاف أو التسلخ أو الوقاية الجلدية، فالحكم يختلف عن مستحضر صُمم ليكون بديلًا للعطر أو ليمنح رائحة مقصودة يتطيب بها الإنسان.

هل يجوز استعمال الكريمات المرطبة غير المعطرة؟

نعم، بحسب الفتاوى التي جرى الرجوع إليها، يجوز للمُحرِم استعمال الكريمات غير المعطرة التي لا يقصد بها التطيب، مثل الكريمات المرطبة العادية أو بعض المستحضرات الجلدية التي تستعمل لدفع الجفاف أو التشقق. موقع الإسلام سؤال وجواب نص على أن الأشياء إذا خلت من الطيب فلا يحرم استعمالها، لأن المحظور في الإحرام هو الطيب أو الادهان بشيء فيه طيب. كما قررت دار الإفتاء المصرية أن الكريمات التي لا تستعمل للتطيب بنفسها يجوز استعمالها حال الإحرام، ولا حرج في ذلك، ولا فدية.

وهذا يفتح باب التيسير على كثير من الحجاج والمعتمرين، خاصة من يعانون من جفاف البشرة بسبب الحر أو كثرة الغسل أو المشي الطويل أو التغيرات الجوية في المشاعر المقدسة. فليس من المقصود في الشريعة أن يُترك الإنسان للأذى والضرر الجلدي إذا وجد وسيلة مباحة لتخفيفه، ما دام لا يتعمد التطيب ولا يستعمل ما يدخل في معنى الزينة العطرية.


وماذا عن الكريمات المعطرة؟

هنا يأتي موضع المنع الواضح. فدار الإفتاء المصرية قررت أن الكريمات ذات الرائحة العطرية التي تُقصد للتطيب خاصة لا يجوز للمُحرِم استعمالها. وهذه العبارة مهمة جدًا؛ لأنها تربط الحكم بقصد الاستعمال وطبيعة المنتج. فإذا كان الكريم من النوع الذي يشتريه الناس عادة لأجل رائحته الجميلة أو لآثاره العطرية المقصودة، فالأصل اجتنابه حال الإحرام.

وهذا يعني عمليًا أن الكريمات التي تعمل كمنتج تجميلي معطر، أو المستحضرات التي تُستخدم بدلًا من العطر أو معها، ينبغي للمُحرِم أن يبتعد عنها في مدة الإحرام. وليس المقصود فقط أن تكون رائحتها موجودة، بل أن تكون الرائحة مقصودة لذاتها في المنتج والاستعمال.

هل كل رائحة في الكريم تجعل استعماله ممنوعًا؟

ليس بالضرورة. وهذه من أهم النقاط التي يقع فيها الخلط. فبعض المنتجات قد تكون فيها رائحة خفيفة أو مكونات تمنح أثرًا غير مقصود للتطيب، ومع ذلك لا تكون داخلة في معنى الطيب المقصود. دار الإفتاء المصرية ذكرت في فتوى أخرى أنه لا حرج على المُحرِم في استعمال بعض الأشياء المخلوطة بنسبة من الطيب أو العطر إذا لم يكن الغرض منها التطيب والتعطر، وهو ما يدل على أن مجرد وجود أثر رائحة غير مقصود لا يجعل الشيء محرمًا تلقائيًا.

ومن هنا نفهم لماذا نجد بعض الفتاوى تتسامح مع منتجات مثل الصابون أو الشامبو إذا لم تكن داخلة في باب الطيب المقصود، كما جاء في فتاوى الشيخ ابن باز التي ذكرت أن الصابون والشامبو ليسا من الطيب، وأن ما كان من هذا الباب لا حرج فيه، وإن كان ترك ما تظهر فيه رائحة الطيب أولى احتياطًا.

ما حكم الكريمات الطبية أثناء الإحرام؟

الكريمات الطبية بابها أوسع من الكريمات التجميلية؛ لأنها تدخل في باب التداوي. ودار الإفتاء المصرية نصت في فتوى خاصة على جواز استعمال كريمات منع تساقط الشعر أثناء الإحرام، سواء كان بها طيب أو لم يكن، لأن المقصود منها التداوي لا التطيب، وخاصة إذا أوصى بها الطبيب، وذكرت أنه لا فدية عليه على مذهب الحنفية، وإن كان الأولى إخراج الفدية خروجًا من خلاف من أوجبها. كما أجاز موقع الإسلام سؤال وجواب استعمال الكريمات غير المعطرة لعلاج التسلخات أو الاحمرار الجلدي، وقرر أن ذلك لا يعد من محظورات الإحرام لأنه لا يقصد به التطيب.

وهذا مهم للغاية؛ لأن كثيرًا من الحجاج يعانون من مشكلات جلدية واقعية مثل التسلخات، الحساسية، تشقق القدمين، احمرار الجلد، أو الحاجة إلى مستحضرات علاجية خاصة. والحكم هنا لا يُبنى على اسم “كريم” فقط، بل على وظيفته ومقصوده. فإذا كان علاجًا حقيقيًا، فبابه باب التداوي، لا باب الزينة.

هل يجوز استعمال كريمات التسلخات والاحمرار؟

نعم، الفتوى في هذا الباب واضحة إلى حد كبير، خاصة إذا كانت الكريمات غير معطرة أو لم يكن المقصود بها التطيب. موقع الإسلام سؤال وجواب ذكر أن استعمال الكريمات لعلاج التسلخات أو الاحمرار الجلدي لا يعد من محظورات الإحرام لأنه لا يقصد به التطيب. وهذا منسجم مع القاعدة الفقهية العامة التي تفرق بين التداوي والتزين.

ولذلك، فالحاج أو المعتمر الذي يخشى من التسلخ بسبب المشي أو الزحام أو الحر، لا ينبغي أن يُوقع نفسه في حرج شديد، بل يستخدم ما يحتاج إليه من المستحضرات المباحة المناسبة، مع الحرص على اختيار غير المعطر منها متى أمكن.

وماذا عن كريمات الشعر أو فروة الرأس؟

إذا كانت الكريمات مخصصة للعلاج، كمنع التساقط أو علاج الجفاف أو الحساسية، فدار الإفتاء المصرية ذكرت أن الأصل فيها الجواز إذا كان المقصود التداوي، حتى لو وجد فيها طيب عارض، خاصة مع توصية الطبيب. لكن يبقى هنا تنبيه مهم: ينبغي أن يكون الاستعمال برفق شديد حتى لا يؤدي إلى نزع الشعر أو سقوطه عمدًا أثناء التطبيق، لأن هذه مسألة أخرى من مسائل الإحرام تتعلق بالشعر نفسه. أمَّا من جهة الكريم الطبي في ذاته، فالفتوى التي رجعنا إليها تميل إلى الجواز في حال العلاج.

هل على المُحرِم فدية إذا استعمل كريمًا مباحًا؟

إذا استعمل كريمًا غير معطر أو كريمًا علاجيا لا يقصد به التطيب، فالأصل الذي قررته دار الإفتاء المصرية أنه لا فدية عليه. وكذلك في فتوى استعمال الكريمات العادية أثناء الإحرام ذكرت دار الإفتاء أنه لا حرج، وليس عليه فدية. أمَّا في بعض صور الكريمات العلاجية التي قد يوجد فيها طيب عارض، فقد ذكرت دار الإفتاء أن الأولى إخراج الفدية خروجًا من خلاف من أوجبها، لكنها قررت في أصل الجواب الجواز للتداوي.

وهذا يعني أن المسألة تحتاج إلى تمييز: الجائز الخالي من الطيب المقصود لا فدية فيه، أما بعض الصور الخاصة التي يدخلها خلاف فقهي أوسع، فالأحوط فيها سؤال أهل العلم عند الحاجة العملية، خاصة إذا كان المستحضر يجمع بين العلاج ووجود رائحة عطرية ظاهرة.

ما الأفضل للمُحرِم عمليًا؟

الأفضل للمُحرِم أن يتبع هذه القاعدة العملية البسيطة:

إذا كان الكريم غير معطر ومقصوده الترطيب أو العلاج، فالأصل جوازه.
إذا كان الكريم معطرًا ورائحته مقصودة للتطيب، فالأصل تركه.
إذا كان الكريم طبيًا ويحتاجه الإنسان حاجة ظاهرة، فالأصل التيسير فيه، خاصة إذا لم يكن المقصود به الزينة أو التعطر.
وإن وجد بديل غير معطر يؤدي الغرض نفسه، فهذا أولى وأحوط. هذه الخلاصة منسجمة مع فتاوى دار الإفتاء المصرية، ومع ما ورد في فتاوى ابن باز والإسلام سؤال وجواب بشأن المستحضرات التي لا يقصد بها الطيب.

لماذا يختلف الحكم بين نوع وآخر؟

لأن الشريعة في هذا الباب تنظر إلى المعنى والمقصد، لا إلى مجرد الأسماء التجارية. فليس كل ما يسمى كريمًا يأخذ حكمًا واحدًا. الكريم العلاجي ليس كالكريم العطري، والمرطب البسيط ليس كمنتج التجميل المعطر، وما يُستعمل لدفع الأذى ليس كالمستحضر الذي يُراد به التزين أثناء الإحرام. ولهذا جاءت الفتاوى المعاصرة مفصلة، ولم تأت بصيغة عامة تقول: كل الكريمات ممنوعة أو كل الكريمات مباحة.

الخلاصة الفقهية الواضحة

الخلاصة أن المُحرِم يجوز له استعمال الكريمات التي لا يقصد بها التطيب، مثل كثير من المرطبات والكريمات العلاجية، ولا حرج عليه في ذلك، ولا فدية في الأصل. أما الكريمات ذات الرائحة العطرية المقصودة للتطيب فلا يجوز استعمالها أثناء الإحرام. وإذا كانت هناك حاجة علاجية خاصة، فباب التداوي أوسع، خاصة مع توصية الطبيب، لكن يبقى الأفضل اختيار المستحضرات غير المعطرة ما أمكن. هذا هو المجموع الذي تدل عليه فتاوى دار الإفتاء المصرية، وتوافقه فتاوى أخرى معتبرة في الباب نفسه.

ومن هنا، فإن جواب سؤال: ما حكم استعمال المُحرِم للكريمات أثناء الإحرام؟ هو: يجوز في غير العطري المقصود للتطيب، ويُمنع في العطري المقصود للتعطر، ويُرخَّص في الطبي والعلاجي بحسب الحاجة. والأحوط دائمًا أن يحرص الحاج أو المعتمر على اصطحاب كريمات علاجية أو مرطبات خالية من العطر، حتى يخرج من الخلاف ويؤدي نسكه بطمأنينة. وهنا يواصل ميكسات فور يو تقديم الفتاوى المرتبطة بالحج والعمرة بصياغة واضحة ومبسطة، حتى يعرف المسلم ما له وما عليه في نسكه على بينة واطمئنان

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول