تصوير الناس دون إذن جريمة.. القانون يعاقب من ينتهك الخصوصية بالأماكن الخاصة
الكاتب : Maram Nagy

تصوير الناس دون إذن جريمة.. القانون يعاقب من ينتهك الخصوصية بالأماكن الخاصة

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

لم يعد تصوير الأشخاص خلسة أو تسجيلهم دون علمهم مجرد تصرف غير لائق أو سلوك يثير الغضب الاجتماعي فقط، بل أصبح في كثير من الحالات جريمة مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون المصري، خاصة إذا وقع التصوير داخل مكان خاص أو تم بعد ذلك نشر الصور أو المقاطع أو تداولها بما يمس الحياة الخاصة وكرامة الأفراد. وتستند هذه الحماية أصلًا إلى الدستور المصري، إذ تنص المادة 57 على أن للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس، وهو ما وضع أساسًا دستوريًا واضحًا لأي تجريم لاحق يمس الخصوصية أو ينتهكها.

وفي هذا التقرير يقدم موقع ميكسات فور يو قراءة واضحة ومبسطة للقواعد القانونية التي تحكم مسألة تصوير الناس دون إذن، وما الفرق بين التصوير في الأماكن الخاصة والتصوير في بعض الحالات العامة، ومتى يتحول مجرد التقاط صورة إلى جريمة، وما العقوبات التي قد تصل إلى الحبس والغرامة، ولماذا لا يتوقف الخطر عند لحظة التصوير فقط، بل يمتد أحيانًا إلى النشر والإذاعة والتداول الإلكتروني أيضًا. فالكثيرون يظنون أن المشكلة تبدأ فقط عند نشر الفيديو، بينما القانون في بعض الحالات يجرّم فعل التصوير ذاته إذا تم بغير رضا المجني عليه وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

القاعدة الأساسية.. الخصوصية محمية دستوريًا وقانونيًا

الفكرة التي ينطلق منها القانون المصري في هذا الملف بسيطة وواضحة: الإنسان له حق في حياته الخاصة، وليس من حق أي شخص آخر أن يقتحم هذه المساحة لمجرد امتلاكه هاتفًا أو كاميرا أو حسابًا على منصة اجتماعية. وهذا المعنى لم يأتِ فقط في الخطاب الأخلاقي أو الاجتماعي، بل ورد صراحة في الدستور المصري الذي كفل حرمة الحياة الخاصة واعتبرها مصونة لا يجوز المساس بها. وعندما يقرر الدستور هذا الأصل، فإن قوانين العقوبات والجرائم الإلكترونية تأتي لتضع العقوبة على من يعتدي عليه.

ولهذا، فإن النظر إلى تصوير الناس دون إذن على أنه “لقطة عادية” أو “فيديو للفضفضة” أو “محتوى للتريند” هو فهم ناقص للمسألة. لأن القانون لا ينظر فقط إلى نية المصور في بعض الحالات، بل إلى أثر الفعل نفسه: هل جرى الاعتداء على خصوصية شخص؟ هل التقطت صورته في مكان خاص؟ هل تم نقلها أو إذاعتها أو تداولها بغير رضاه؟ هذه الأسئلة هي التي تحدد ما إذا كنا أمام سلوك مزعج اجتماعيًا فقط، أم أمام جريمة يمكن أن تنتهي بمحضر وتحقيق ثم حكم قضائي.

متى يكون التصوير جريمة صريحة؟

النص الأكثر وضوحًا في هذا الباب هو المادة 309 مكرر من قانون العقوبات المصري، والتي تنص على معاقبة كل من يعتدي على حرمة الحياة الخاصة للمواطن إذا التقط أو نقل صورة شخص في مكان خاص بغير رضاه وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وذلك بالحبس مدة لا تزيد على سنة. والنص نفسه لا يفرق بين نوع الجهاز المستخدم؛ سواء كانت كاميرا احترافية أو هاتفًا محمولًا أو أي وسيلة تقنية أخرى، فالعبرة ليست بالأداة بل بالفعل نفسه.

وهنا يجب التوقف عند عبارة “مكان خاص”، لأنها جوهر المسألة. فالقانون هنا يتشدد بصورة واضحة عندما يكون الشخص داخل مساحة يفترض فيها الخصوصية، مثل المنزل أو غرفة مغلقة أو مكان لا يباح للناس دخوله أو مراقبته بهذه الصورة. في هذه الحالة، لا يشترط أن يقع ضرر إضافي كبير حتى تقوم الجريمة؛ فمجرد الالتقاط أو النقل بغير رضا صاحب الشأن وفي غير الحالات المسموح بها قانونًا قد يكون كافيًا لقيام المسؤولية الجنائية.

وهذا يعني أن من يصور شخصًا داخل شقة، غرفة، مكتب مغلق، استراحة خاصة، أو أي حيز خاص من دون إذنه، لا يمكنه الاحتماء بفكرة “لم أنشر الفيديو بعد” أو “كنت أمزح” بسهولة، لأن النص القانوني يتعامل مع الالتقاط نفسه كفعل معاقب عليه متى توافرت شروطه. وهذه نقطة شديدة الأهمية يحرص ميكسات فور يو على توضيحها، لأن بعض الناس يعتقدون خطأ أن الجريمة لا تبدأ إلا من لحظة النشر، بينما القانون قد يعتبرها قائمة من لحظة التصوير غير المشروع.


العقوبة لا تقف عند التصوير.. النشر والتداول أخطر

إذا كان القانون يعاقب على التصوير غير المصرح به في المكان الخاص، فإنه يصبح أكثر حساسية عندما ينتقل الأمر إلى إذاعة الصورة أو استعمالها أو تسهيل تداولها. فالمادة 309 مكرر (أ) من قانون العقوبات تعاقب بالحبس كل من أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل تسجيلًا أو مستندًا أو مادة متحصلة بإحدى الطرق المبينة في المادة السابقة أو كان ذلك بغير رضا صاحب الشأن. بمعنى أبسط: الشخص الذي لم يلتقط الصورة أصلًا، لكنه قام بنشرها أو تمريرها أو استغلالها، قد يدخل هو الآخر في دائرة العقاب.

وتزداد الخطورة أكثر إذا استُخدمت هذه الصور في التهديد أو الابتزاز. فالنص نفسه يقرر عقوبة أشد قد تصل إلى السجن إذا استخدم الجاني ما تحصل عليه من صور أو تسجيلات لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه. وهنا نكون أمام انتقال واضح من مجرد انتهاك خصوصية إلى وسيلة ضغط وإكراه، وهو ما يجعل الملف أكثر جسامة أمام جهات التحقيق والمحكمة.

وماذا لو تم النشر على الإنترنت؟

في العصر الحالي، لا تتوقف المخاطر عند التصوير التقليدي، لأن غالبية الانتهاكات اليوم تنتقل فورًا إلى فيسبوك أو تيك توك أو واتساب أو إنستجرام أو غيرها. ولهذا جاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 ليضيف طبقة أخرى من الحماية. فالمادة 25 منه تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من انتهك حرمة الحياة الخاصة أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات صورًا أو معلومات تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت هذه المعلومات صحيحة أو غير صحيحة.

هذه المادة مهمة جدًا لأنها تتعامل مع واقع اليوم كما هو: شخص يصور، ثم يرفع المقطع على منصة، ثم يبدأ الانتشار والتداول والإساءة وربما السخرية والتشهير. وهنا لا نكون فقط أمام انتهاك تقليدي للخصوصية، بل أمام جريمة إلكترونية لها نصوصها وعقوباتها الخاصة. ولذلك فإن من يلتقط صورة لشخص في ظرف خاص، ثم يقرر مشاركتها عبر الإنترنت أو في مجموعات مغلقة أو عامة، قد يجد نفسه أمام أكثر من وصف قانوني، وليس وصفًا واحدًا فقط.

هل يختلف الأمر بين المكان الخاص والمكان العام؟

نعم، هناك فرق مهم ينبغي فهمه بدقة. التجريم الصريح في المادة 309 مكرر يرتبط بوضوح بالتقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص بغير رضاه. وهذا يعني أن المكان الخاص له حماية مشددة ومباشرة في النص. أما في الأماكن العامة، فالمسألة تصبح أكثر تعقيدًا وتخضع لظروف الواقعة نفسها: هل كان التصوير مهينًا أو بقصد السخرية أو التشهير؟ هل رافقه نشر ينتهك خصوصية الشخص؟ هل التقطت الصورة في حالة تمس الكرامة أو السمعة؟ هل أعيد استخدامها على الإنترنت بما ألحق ضررًا واضحًا؟ هنا قد تتحرك نصوص أخرى، خاصة في قانون الجرائم الإلكترونية أو في جرائم السب والقذف أو غيرها بحسب طبيعة الواقعة.

بمعنى آخر، ليس كل تصوير في مكان عام يساوي تلقائيًا الجريمة نفسها التي تقع داخل مكان خاص، لكن هذا لا يعني أن التصوير في الأماكن العامة مباح بلا حدود. فإذا انطوى على انتهاك خصوصية أو إهانة أو تشهير أو استخدام غير مشروع للصورة، فقد يصبح هو الآخر محل مساءلة قانونية. ولهذا فإن التصرف الأكثر أمانًا واحترامًا للناس هو عدم تصويرهم أصلًا من دون إذن واضح، خصوصًا إذا كان الغرض شخصيًا أو استعراضيًا أو للنشر.

متى لا يكون التصوير جريمة؟

القانون نفسه استخدم عبارة مهمة وهي: “في غير الأحوال المصرح بها قانونًا”. ومعنى ذلك أن هناك حالات قد يكون فيها التصوير مشروعًا، مثل حالات التبليغ عن جريمة أو تقديم دليل لجهة التحقيق أو إنفاذ القانون، أو في حالات يسمح بها نص قانوني أو أمر قضائي أو ظرف مشروع واضح. كما أن دار الإفتاء المصرية أشارت في سياق قريب إلى أن التوثيق قد يدخل في حق التبليغ عن الجرائم متى كان في إطار مشروع ومحدد، لا باعتباره ذريعة لانتهاك الخصوصيات بلا ضابط.

لكن هنا يجب الانتباه: ليس كل شخص يقرر من تلقاء نفسه أنه “يوثق الواقعة للمصلحة العامة” يكون محصنًا تلقائيًا. فالتمييز بين التوثيق المشروع والانتهاك غير المشروع يخضع لتفاصيل كثيرة، منها النية، والضرورة، وطبيعة المكان، وطبيعة الاستخدام اللاحق للصورة. ولذلك فإن التوسع في هذا الاستثناء بشكل شخصي قد يوقع صاحبه في مشكلة بدلًا من أن ينقذه.

لماذا أصبحت هذه الجريمة أكثر شيوعًا؟

لأن الهاتف صار كاميرا، والمنصة صارت جمهورًا، والضغطة الواحدة قد تنقل صورة خاصة إلى آلاف الأشخاص في ثوانٍ. هذا التحول جعل انتهاك الخصوصية أسهل بكثير من الماضي، وجعل الأثر النفسي والاجتماعي على الضحية أكبر أيضًا. فالمسألة لم تعد مجرد شخص رأى صورة لا تخصه، بل قد تتحول إلى فضيحة رقمية أو تشهير جماعي أو تنمر أو ابتزاز أو ضغط نفسي واسع. ولهذا شدد القانون على العقوبات، سواء في قانون العقوبات أو في قانون الجرائم الإلكترونية، لأنه يتعامل مع واقع باتت فيه الخصوصية أكثر هشاشة إذا لم تحمها النصوص بوضوح.

ماذا يفعل من يتعرض للتصوير دون إذن؟

إذا تعرض شخص للتصوير دون إذنه داخل مكان خاص، أو تم نشر صوره أو مقاطعه بشكل يمس خصوصيته، فمن المهم الاحتفاظ بالأدلة: لقطات الشاشة، الروابط، اسم الحساب، وقت النشر، وأي رسائل مرتبطة بالواقعة. ثم يمكنه اللجوء إلى الشرطة أو النيابة المختصة وتقديم بلاغ رسمي، خاصة إذا كان هناك نشر إلكتروني أو تهديد أو تداول واسع. لأن الدليل الرقمي هنا يكون عنصرًا مهمًا جدًا في تحريك الدعوى وإثبات الواقعة. واستنادًا إلى قانون الإجراءات الجنائية، فإن التبليغ عن الجرائم حق مقرر لمن علم بها.

الرسالة الأهم

الخلاصة التي يجب أن تبقى واضحة هي أن تصوير الناس دون إذن ليس أمرًا بسيطًا أو مباحًا كما يظن البعض، خصوصًا في الأماكن الخاصة. فالقانون المصري يجرّم الالتقاط نفسه في هذه الحالة، ويعاقب كذلك على النشر والإذاعة والاستعمال، كما يضيف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبات واضحة إذا انتقلت الصور أو المقاطع إلى الإنترنت وانطوت على انتهاك للخصوصية. لذلك فإن من يلتقط صورة أو فيديو لشخص من دون رضاه ثم ينشره بدافع المزاح أو الفضول أو صناعة الترند، قد يجد نفسه أمام حبس، وغرامة، ومصادرة للأجهزة، ومحو أو إعدام للمادة المتحصلة وفق النصوص القانونية المنظمة.

ومن خلال هذه القراءة، يؤكد موقع ميكسات فور يو أن حماية الخصوصية ليست رفاهية ولا حساسية زائدة، بل حق دستوري وقانوني كامل. والقاعدة الأسلم دائمًا بسيطة: لا تصور الناس في أماكنهم الخاصة دون إذنهم، ولا تنشر ما يخصهم دون رضاهم، لأن ما يبدو لك لقطة عابرة قد يراه القانون جريمة صريحة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول