هل تسبب الدورة الشهرية نزيف الأنف عند السيدات؟
الكاتب : Maram Nagy

هل تسبب الدورة الشهرية نزيف الأنف عند السيدات؟

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

قد يبدو السؤال غريبًا للوهلة الأولى، لكن الإجابة الطبية الدقيقة هي: نعم، قد يحدث ذلك في حالات نادرة، إذ يمكن أن تلاحظ بعض السيدات نزيفًا من الأنف يتزامن مع موعد الدورة الشهرية أو يتكرر في نفس التوقيت من كل شهر. هذه الظاهرة ليست من الأعراض الشائعة للدورة، ولا تحدث لدى أغلب النساء، لكنها موصوفة طبيًا ضمن حالات نادرة تُعرف باسم النزيف الدوري أو catamenial epistaxis، وقد ترتبط أحيانًا بتغيرات هرمونية خلال الحيض، وأحيانًا بحالات نادرة مثل وجود نسيج شبيه ببطانة الرحم داخل الأنف أو في مواضع خارج الرحم.

ومع ذلك، من المهم جدًا عدم القفز مباشرة إلى هذا التفسير عند حدوث أي نزيف من الأنف أثناء الدورة، لأن معظم حالات نزيف الأنف أصلًا ترجع لأسباب أكثر شيوعًا مثل جفاف بطانة الأنف، أو الحساسية، أو التهاب الأنف، أو العبث بالأنف، أو الأدوية المسيلة للدم، أو هشاشة الأوعية الدموية الدقيقة. لذلك فإن تزامن النزيف مع الدورة قد يكون مجرد مصادفة عند بعض السيدات، لكنه يصبح أكثر إثارة للاهتمام طبيًا عندما يتكرر بنفس النمط الشهري أو يصاحبه أعراض نسائية واضحة. ويحرص موقع ميكسات فور يو على توضيح هذا الفرق، حتى لا يحدث تهويل من ناحية، ولا إهمال من ناحية أخرى.

ما المقصود بنزيف الأنف المرتبط بالدورة الشهرية؟

المقصود هنا أن نزيف الأنف يظهر أو يتكرر بشكل دوري مع نزول الدورة الشهرية، وغالبًا في نفس الأيام تقريبًا من كل شهر. وفي الأدبيات الطبية يُطلق على هذه الحالة اسم catamenial epistaxis، أي الرعاف المرتبط بالحيض. وتصف بعض المراجعات الطبية هذه الظاهرة بأنها صورة نادرة من صور النزيف الدوري المرتبط بالتقلبات الهرمونية أثناء الدورة الشهرية.

وفي بعض الحالات النادرة للغاية، يكون السبب هو بطانة الرحم الهاجرة أو الانتباذ البطاني الرحمي عندما يوجد نسيج شبيه ببطانة الرحم في موضع غير معتاد، مثل الأنف. هذا النسيج قد يستجيب للتغيرات الهرمونية الشهرية كما يستجيب نسيج الرحم، فيحدث نزيف دوري في نفس توقيت الحيض. ورغم أن بطانة الرحم الهاجرة معروفة أكثر بارتباطها بآلام الحوض والدورة المؤلمة وتأخر الحمل، فإن الدراسات والتقارير الطبية تشير إلى أنها قد تظهر خارج الحوض في أماكن نادرة جدًا، من بينها الأنف.

هل هذا الأمر شائع بين النساء؟

الإجابة لا. نزيف الأنف المرتبط بالدورة الشهرية ليس عرضًا شائعًا مثل تقلصات البطن أو ألم الظهر أو الصداع أو تغيرات المزاج. بل يُعتبر حالة نادرة، وغالبًا ما تُذكر في تقارير حالات أو مراجعات طبية تتناول ظواهر غير معتادة مرتبطة بالحيض. لذلك فإن مجرد وجود الدورة الشهرية لا يعني بطبيعة الحال أن نزيف الأنف سيحدث، كما أن أغلب النساء اللاتي يعانين من رعاف لا تكون دورتهن هي السبب المباشر.

وهنا تكمن النقطة الأهم: إذا حدث نزيف الأنف مرة واحدة بالتزامن مع الدورة، فهذا لا يكفي وحده للقول إن السبب هرموني أو مرتبط ببطانة الرحم الهاجرة. لكن إذا بدأ النزيف يتكرر مع كل دورة تقريبًا، أو كان مصحوبًا بأعراض نسائية مزعجة مثل ألم الدورة الشديد أو نزيف حيضي غزير أو ألم أثناء التبول أو التبرز وقت الحيض، فهنا يصبح تقييم الأمر بشكل أوسع أكثر أهمية.


كيف يمكن أن تسبب الدورة الشهرية نزيف الأنف؟

هناك تفسيران أساسيان يطرحهما الأطباء في مثل هذه الحالات. التفسير الأول هو التأثير الهرموني، إذ قد تؤثر تقلبات الإستروجين والبروجستيرون في الأغشية المخاطية والأوعية الدقيقة، ما يجعل بعض الأنسجة أكثر قابلية للنزف عند فئة محدودة من النساء. هذا المفهوم يدخل ضمن ما يسمى أحيانًا vicarious menstruation أو النزيف الدوري خارج الرحم، وهي ظاهرة طبية نادرة موصوفة في أماكن مختلفة من الجسم.

أما التفسير الثاني، وهو الأهم عندما يتكرر النزيف بشكل واضح مع كل دورة، فهو وجود بطانة رحم هاجرة في الأنف أو في الحاجز الأنفي. وفي هذه الحالة، يتصرف هذا النسيج كما لو كان جزءًا من بطانة الرحم، فينزف مع التغيرات الهرمونية الشهرية. وقد وصفت تقارير طبية حالات لسيدات كان لديهن نزيف أنفي دوري وألم موضعي بالأنف، ثم تبين وجود انتباذ بطاني رحمي في الحاجز الأنفي.

متى يكون نزيف الأنف أثناء الدورة علامة تستحق الانتباه؟

يستحق الأمر الانتباه أكثر في عدة حالات. أولها أن يتكرر النزيف مع كل دورة أو معظم الدورات، وثانيها أن يصاحبه ألم في الأنف أو انسداد أو إحساس بوجود كتلة أو قشور متكررة داخل الأنف. وثالثها أن توجد أعراض ترجّح بطانة الرحم الهاجرة مثل آلام شديدة بالدورة، أو ألم بالحوض، أو ألم مع العلاقة الزوجية، أو ألم مع التبول أو التبرز وقت الحيض، أو مشاكل في الخصوبة. بطانة الرحم الهاجرة غالبًا ما تسبب ألم الحوض المرتبط بالحيض، لكنها قد تكون أحيانًا مرضًا أوسع من ذلك.

كما يجب عدم إهمال النزيف إذا كان غزيرًا أو متكررًا أكثر من مرة أسبوعيًا أو إذا استمر لفترة طويلة أو صاحبه دوار أو ضعف. فحتى لو كان هناك ارتباط زمني مع الدورة، تبقى هناك أسباب أخرى لنزيف الأنف يجب استبعادها، مثل اضطرابات التجلط أو الأدوية المميعة أو مشكلات الأنف الموضعية أو الأورام أو أمراض الدم في الحالات الأقل شيوعًا.

ما الأسباب الأكثر شيوعًا لنزيف الأنف عند السيدات عمومًا؟

في الحياة اليومية، أغلب حالات نزيف الأنف تكون بسبب جفاف الأنف أو تهيج الغشاء المخاطي أو التهاب الأنف التحسسي أو نزلات البرد أو العبث داخل الأنف. كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية دورًا، خاصة مميعات الدم، وقد تزيد القابلية للنزف لدى من لديهن هشاشة في الشعيرات الدموية أو اضطرابات نزفية. لذلك لا ينبغي افتراض أن النزيف سببه الدورة لمجرد أنه جاء في تلك الأيام.

بل إن بعض الجهات الطبية تشير إلى أن الرعاف يصبح “متكررًا” عندما يحدث أكثر من مرة أسبوعيًا، وأن النمط المتكرر يتطلب بحث السبب بدل الاكتفاء بإيقاف النزيف في كل مرة. وهذا مهم لأن بعض السيدات قد يربطن الأمر بالدورة بينما توجد في الحقيقة مشكلة أنفية موضعية أو جفاف شديد أو حساسية مزمنة تحتاج علاجًا مختلفًا تمامًا. وهنا يشدد ميكسات فور يو على أن التكرار هو مفتاح الفهم، وليس مجرد حدوث النزيف مرة عابرة.

كيف يتم تشخيص الحالة إذا شك الطبيب في علاقتها بالدورة؟

التشخيص يبدأ غالبًا من القصة المرضية الدقيقة. الطبيب يسأل: هل النزيف يتكرر فعلًا مع الدورة؟ هل يحدث في نفس الأيام كل شهر؟ هل توجد أعراض نسائية شديدة أو تاريخ معروف لبطانة الرحم الهاجرة؟ ثم يأتي دور فحص الأنف، وقد يحتاج الأمر أحيانًا إلى فحص لدى طبيب أنف وأذن وحنجرة، وفي بعض الحالات إلى تقييم نسائي أيضًا إذا كانت الأعراض تشير إلى انتباذ بطاني رحمي.

وقد يلجأ الطبيب إلى وسائل تصوير أو تنظير أنفي عند الاشتباه في وجود سبب موضعي داخل الأنف، بينما تشخيص بطانة الرحم الهاجرة بشكل نهائي في العموم قد يحتاج وسائل تقييم أكثر تقدمًا، وأحيانًا تأكيدًا نسيجيًا بحسب الحالة والمكان. لذلك فإن التشخيص لا يعتمد على الإنترنت أو على الربط الذهني فقط، بل على متابعة النمط وفحص السبب المحتمل بدقة.

هل يوجد علاج؟

العلاج يعتمد بالكامل على السبب الحقيقي. إذا كان النزيف بسبب جفاف الأنف أو الحساسية أو التهاب موضعي، فعلاج هذه المشكلات قد يحل المشكلة. أما إذا كان هناك شك في catamenial epistaxis المرتبط بالحيض أو ببطانة الرحم الهاجرة، فقد يختلف العلاج من حالة إلى أخرى، وقد يشمل علاجًا موضعيًا بالأنف، أو علاجًا هرمونيًا، أو تدخلًا جراحيًا محدودًا في بعض الحالات النادرة بحسب مكان النسيج ودرجة الأعراض.

ولا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع. بعض الحالات تكون بسيطة وتحتاج فقط متابعة وعلاجًا للأعراض، بينما حالات أخرى تستدعي تعاونًا بين تخصص الأنف والأذن والحنجرة وأمراض النساء. وهذا هو السبب الذي يجعل التقييم الطبي مهمًا إذا كان النزيف دوريًا ومتكررًا، بدل الاكتفاء باعتباره أمرًا “طبيعيًا” مرتبطًا بالدورة.

متى يجب طلب المساعدة الطبية فورًا؟

يجب طلب المساعدة العاجلة إذا استمر نزيف الأنف أكثر من 10 إلى 15 دقيقة بحسب إرشادات NHS، أو إذا بدا النزيف غزيرًا، أو سبب دوخة وضعفًا، أو ترافق مع صعوبة في التنفس، أو جاء بعد إصابة بالرأس أو الوجه. كما تنصح Mayo Clinic بطلب رعاية عاجلة إذا استمر النزيف 30 دقيقة رغم الضغط الصحيح على الأنف، أو إذا كان الدم كثيرًا على غير المعتاد أو سبب شعورًا بالإغماء.

أما إذا كان النزيف يتكرر بصورة أقل حدة لكنه يحدث مرارًا وبنمط شهري أو أكثر من مرة أسبوعيًا، فهنا الأفضل حجز موعد طبي منظم للبحث عن السبب. فالتجاهل في الحالات المتكررة قد يؤخر اكتشاف مشكلة يسهل التعامل معها مبكرًا، سواء كانت أنفية بسيطة أو حالة نسائية تحتاج متابعة.

ما الذي ينبغي أن تتذكره السيدة إذا لاحظت هذا العرض؟

الخلاصة العملية هنا أن الدورة الشهرية قد ترتبط بنزيف الأنف عند بعض السيدات، لكن هذا نادر وليس من الأعراض المعتادة. وإذا حدث ذلك مرة واحدة فلا داعي للذعر، أما إذا كان النزيف يتكرر مع كل دورة تقريبًا فالأفضل تدوين توقيته ومدته وشدته، والانتباه لأي أعراض أخرى مثل ألم الحوض أو الدورة الشديدة أو أعراض الأنف الموضعية، ثم عرض الأمر على الطبيب.

ومن خلال هذا الفهم المتوازن، يوضح موقع ميكسات فور يو أن الإجابة عن السؤال ليست “نعم دائمًا” ولا “لا مستحيل”، بل: نعم، قد يحدث، لكنه نادر ويحتاج تفسيرًا صحيحًا إذا تكرر. والتعامل الذكي مع الأعراض يبدأ دائمًا من ملاحظة النمط، ثم طلب التقييم الطبي المناسب في الوقت المناسب

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول