بينها ألسنة ذهبية وعددًا من المومياوات.. اكتشاف مقبرة رومانية نادرة في مصر
الكاتب : Maram Nagy

بينها ألسنة ذهبية وعددًا من المومياوات.. اكتشاف مقبرة رومانية نادرة في مصر

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري جديد أعاد الأنظار مرة أخرى إلى محافظة المنيا، بعد نجاح بعثة أثرية إسبانية تابعة لجامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم في العثور على مقبرة تعود إلى العصر الروماني بمنطقة البهنسا. وجاءت أهمية هذا الكشف من طبيعة القطع التي عُثر عليها داخل المقبرة، والتي شملت عددًا من المومياوات، وتوابيت خشبية، وثلاثة ألسنة ذهبية ولسانًا آخر من النحاس، إلى جانب دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وهو ما منح الاكتشاف طابعًا استثنائيًا وأثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الأثرية والإعلامية.

ويحمل هذا الكشف أهمية خاصة لأنه لا يتعلق بمجرد العثور على دفنات جديدة، بل يفتح الباب أمام فهم أعمق لطقوس الدفن والمعتقدات الجنائزية في فترات تاريخية امتدت بين العصرين اليوناني والروماني في مصر. كما أن موقع الكشف نفسه، وهو البهنسا في محافظة المنيا، يُعد من المواقع الأثرية المهمة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة اكتشافات متتالية أكدت أنه لا يزال يحتفظ بأسرار كثيرة تحت الأرض. وفي هذا التقرير، يقدم موقع ميكسات فور يو قراءة شاملة لهذا الاكتشاف النادر، وتفاصيل ما تم العثور عليه، ولماذا أثار وجود الألسنة الذهبية كل هذا الاهتمام.

أين تم اكتشاف المقبرة الرومانية الجديدة؟

جرى الكشف عن المقبرة في منطقة البهنسا بمحافظة المنيا، وهي المنطقة المعروفة أثريًا بأهميتها التاريخية الكبيرة، إذ ارتبطت قديمًا بمدينة أوكسيرينخوس، التي كانت واحدة من أبرز المراكز الحضرية والدينية في مصر خلال فترات تاريخية متعددة. وأكدت وزارة السياحة والآثار أن الكشف جاء خلال أعمال حفائر نفذتها بعثة أثرية إسبانية مشتركة من جامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم، برئاسة الدكتورة مايته ماسكورت والدكتورة إستير بونس ميلادو.

وتكمن أهمية البهنسا في أنها ليست موقعًا عابرًا على الخريطة الأثرية المصرية، بل واحدة من المناطق التي قدمت من قبل مكتشفات مهمة تخص فترات مختلفة من التاريخ المصري القديم واليوناني والروماني. لذلك، فإن أي كشف جديد في هذه المنطقة لا يُقرأ بوصفه اكتشافًا منفصلًا فقط، بل كجزء من صورة أكبر تساعد الباحثين على إعادة تركيب ملامح الحياة والدفن والمعتقدات في وسط مصر خلال تلك العصور.

ماذا عثر الأثريون داخل المقبرة؟

بحسب ما أعلنته الوزارة والتغطيات الصحفية المعتمدة على البيان الرسمي، أسفرت أعمال الحفائر عن العثور على عدد من المومياوات التي تعود إلى العصر الروماني، وبعضها كان ملفوفًا بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية. كما عُثر على توابيت خشبية، وثلاثة ألسنة ذهبية، ولسان واحد من النحاس، بالإضافة إلى وجود دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات. وهذه العناصر مجتمعة جعلت الكشف واحدًا من أبرز الاكتشافات الأثرية المصرية خلال الأيام الأخيرة.

ولم تتوقف أهمية المكتشفات عند المواد الثمينة فقط، بل امتدت أيضًا إلى شكل اللفائف والزخارف والمواد المستخدمة في تجهيز الموتى، لأن كل تفصيل من هذه التفاصيل يمثل دليلًا أثريًا يساعد المتخصصين على فهم الوضع الاجتماعي والديني والاقتصادي للأشخاص الذين دُفنوا في هذا المكان. فالتوابيت الخشبية، والزخارف الهندسية على الأكفان، واستخدام الذهب أو النحاس، كلها إشارات لها قيمة كبيرة في تفسير طبيعة المجتمع الذي خرجت منه هذه الدفنات.


الألسنة الذهبية.. لماذا أثارت كل هذا الاهتمام؟

الجزء الأكثر لفتًا للانتباه في هذا الكشف هو العثور على ألسنة ذهبية داخل المقبرة، وهي قطع ارتبطت في بعض المعتقدات الجنائزية القديمة بفكرة تمكين المتوفى من الكلام في العالم الآخر، أو من مخاطبة الآلهة في الحياة بعد الموت. وتشير التغطيات التي تناولت الكشف إلى أن هذه القطع الطقسية وُضعت في أفواه بعض الموتى ضمن طقوس دينية جنائزية معروفة في بعض الفترات المتأخرة من التاريخ المصري.

ووجود ثلاثة ألسنة ذهبية ولسان نحاسي في كشف واحد يعطي للمقبرة بعدًا أكثر خصوصية، لأنه يشير إلى استمرار أو تنوع استخدام هذه الممارسة بين المدفونين في هذا الموقع. كما أن استخدام الذهب تحديدًا يلفت الانتباه إلى البعد الرمزي والاقتصادي معًا، إذ يجمع بين المعتقد الديني والقيمة المادية العالية. ولهذا السبب لم يكن غريبًا أن تركز أغلب التغطيات على هذه النقطة بالتحديد، بوصفها أبرز ما ميّز المقبرة المكتشفة حديثًا.

جدول يوضح أبرز ما تم العثور عليه داخل المقبرة

العنصر المكتشفالتفاصيل
موقع الكشفالبهنسا – محافظة المنيا
الفترة التاريخيةالعصر الروماني
الجهة المنفذةبعثة إسبانية من جامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم
أبرز المكتشفاتعدد من المومياوات
حالة بعض المومياواتملفوفة بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية
قطع مميزة3 ألسنة ذهبية ولسان نحاسي
مواد أخرىتوابيت خشبية ودلائل على استخدام رقائق الذهب

هذا الجدول يوضح بوضوح لماذا وُصف الكشف بأنه نادر، إذ جمع بين مومياوات، ومواد عضوية محفوظة نسبيًا، وعناصر معدنية ثمينة وطقسية في الوقت نفسه. كما أن وجود الذهب والنحاس معًا داخل السياق الجنائزي نفسه يمنح الباحثين فرصة مهمة لدراسة الفروق في الطقوس والمكانة الاجتماعية وربما اختلاف مستويات الثراء بين أصحاب الدفنات.

ما الذي يكشفه هذا الاكتشاف عن طقوس الدفن في العصر الروماني؟

بحسب ما ورد في البيانات والتغطيات المرتبطة بالكشف، فإن المقبرة الجديدة تساعد في إلقاء الضوء على السمات الجنائزية خلال العصرين اليوناني والروماني في مصر. وهذه نقطة في غاية الأهمية، لأن فترات الانتقال والتداخل بين التقاليد المصرية القديمة والتأثيرات الهلنستية والرومانية أنتجت طقوسًا دفنية معقدة ومتميزة، امتزجت فيها الرموز المحلية بالعناصر الوافدة.

فوجود المومياوات الملفوفة بعناية، إلى جانب استعمال الذهب، والتوابيت الخشبية، والزخارف الهندسية، لا يقدم فقط صورة عن شكل الدفن، بل يفتح المجال أيضًا لفهم تصورات الناس آنذاك عن الموت، والبعث، والحياة الأخرى، ومكانة الجسد بعد الوفاة. كما أن استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات يشير إلى أن التعامل مع الجثمان لم يكن وظيفة عملية فقط، بل جزءًا من تصور ديني وجمالي في آن واحد.

لماذا يُعد كشف البهنسا مهمًا في هذا التوقيت؟

أهمية الكشف لا ترتبط فقط بندرة محتواه، بل أيضًا بكونه يأتي ضمن سلسلة من الاكتشافات الأثرية التي شهدتها محافظة المنيا مؤخرًا. وقد عبّر وزير السياحة والآثار شريف فتحي عن سعادته بهذا الكشف، مؤكدًا أنه يضاف إلى الاكتشافات المهمة التي تشهدها المحافظة، ويعكس ثراء وتنوع الحضارة المصرية عبر العصور. وهذا التصريح يعكس أن الوزارة تنظر إلى الكشف ليس بوصفه حدثًا منفصلًا، بل كجزء من حالة زخم أثري متواصل في المنطقة.

كما أن هذا النوع من الاكتشافات يعيد تنشيط الاهتمام الدولي بالمواقع المصرية خارج الدوائر الأشهر مثل الأقصر والجيزة وسقارة، ويبرز محافظات مثل المنيا بوصفها خزائن أثرية حقيقية ما زالت قادرة على تقديم مفاجآت كبيرة. وهذا الأمر له بعد علمي وسياحي في الوقت نفسه، لأنه يعيد توجيه الضوء إلى مناطق ربما لا تحظى دائمًا بنفس القدر من التغطية الجماهيرية، رغم ثرائها التاريخي الواضح.

البعثة الإسبانية ودورها في الكشف الجديد

الكشف تم بواسطة بعثة أثرية إسبانية تضم جامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم، تحت إشراف الدكتورة مايته ماسكورت والدكتورة إستير بونس ميلادو. وهذا التعاون العلمي الدولي يعكس استمرار الشراكات البحثية الأجنبية في العمل داخل المواقع الأثرية المصرية، وهي شراكات لعبت دورًا مهمًا عبر العقود الماضية في الكشف عن الكثير من الكنوز الأثرية وتوثيقها ودراستها.

ومن اللافت أن البعثة لم تعثر فقط على دفنات أو توابيت، بل على عناصر طقسية معقدة تضيف قيمة علمية أعلى للكشف. فالبعثات الأثرية لا تُقاس أهميتها بعدد القطع المكتشفة فقط، بل بمدى قدرتها على تقديم سياق أثري متكامل يساعد في إعادة تفسير التاريخ. وفي حالة هذا الكشف، تبدو الصورة متماسكة نسبيًا: موقع مهم، فترة زمنية واضحة، عناصر دفن مميزة، ومكتشفات ذات دلالة رمزية قوية.

كيف ينعكس هذا الكشف على صورة الآثار المصرية؟

كل اكتشاف من هذا النوع يعزز صورة مصر بوصفها واحدة من أغنى دول العالم بالمواقع والطبقات الأثرية المتنوعة. فبدل أن تبقى الحضارة المصرية مرتبطة في أذهان البعض فقط بالأهرامات والمعابد الكبرى، تأتي اكتشافات مثل مقبرة البهنسا لتؤكد أن تنوع التاريخ المصري يمتد عبر عصور كثيرة، وأن مصر لا تزال تقدم شواهد جديدة على تعاقب الحضارات والتقاليد الدينية والاجتماعية فوق أرضها.

كما أن وجود عناصر مثيرة مثل الألسنة الذهبية يخلق اهتمامًا إعلاميًا وشعبيًا واسعًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح بابًا أوسع للنقاش العلمي حول معنى هذه القطع وسياقها ووظيفتها داخل طقوس الدفن. وهذا هو الجانب الأهم في مثل هذه الاكتشافات: أن تتحول من مجرد خبر مثير إلى مادة علمية قادرة على توسيع فهمنا للتاريخ القديم.

قراءة أخيرة في الاكتشاف الروماني الجديد بالمنيا

يمكن القول إن اكتشاف المقبرة الرومانية النادرة في البهنسا بمحافظة المنيا يمثل إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية الحديثة، ليس فقط بسبب العثور على عدد من المومياوات والتوابيت الخشبية، بل أيضًا بسبب وجود ثلاثة ألسنة ذهبية ولسان نحاسي ودلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات. هذه العناصر تمنح الكشف فرادة واضحة، وتجعله مصدرًا مهمًا لفهم طقوس الدفن والرموز الدينية في العصر الروماني بمصر.

ويواصل موقع ميكسات فور يو متابعة أخبار الاكتشافات الأثرية الجديدة في مصر، خاصة تلك التي تكشف تفاصيل غير معتادة عن حياة المصريين القدماء ومعتقداتهم عبر العصور. وفي ظل هذا الكشف الجديد، تبدو البهنسا مرة أخرى واحدة من أكثر المناطق القادرة على مفاجأة الباحثين والجمهور معًا، بما تخفيه من طبقات تاريخية لم تُكشف كاملة بعد، وبما تقدمه من أدلة جديدة على عمق وتنوع الحضارة المصرية.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول