تواصل الفنانة يسرا التحضير لواحد من أبرز أعمالها السينمائية الجديدة، وهو فيلم "الست لما"، الذي بدأ يلفت الانتباه مبكرًا قبل طرحه بسبب طبيعة الشخصية التي تقدمها داخل الأحداث، وكذلك بسبب القضايا الاجتماعية التي يقترب منها الفيلم، وفي مقدمتها قضايا المرأة وما تتعرض له من ضغوط وتحديات داخل المجتمع والأسرة. ووفق التفاصيل المتداولة عن العمل، تظهر يسرا في دور إعلامية تُدعى دينا الكردي، وهي شخصية تقود من خلال الفيلم خطًا دراميًا مهمًا يرتبط بمساندة النساء وفتح ملفات شائكة تمس حياتهن بشكل مباشر.
ويحمل هذا العمل أهمية خاصة لأنه لا يعتمد فقط على الحضور الفني المعتاد ليسرا، بل يراهن أيضًا على مضمون اجتماعي واضح، وهو ما جعل الحديث عنه يتجاوز حدود الأخبار الفنية التقليدية إلى مساحة أوسع تتعلق برسالة الفيلم نفسها. فالجمهور لا ينتظر هنا مجرد قصة درامية عابرة، بل عملًا يبدو أنه يحاول الاقتراب من هموم المرأة بلغة سينمائية جماهيرية، تجمع بين النجومية والتأثير الاجتماعي، وهو ما أكدته أكثر من مادة صحفية تحدثت عن كون الفيلم يسلط الضوء على عدد من قضايا المرأة بشكل مباشر.
يسرا في دور الإعلامية دينا الكردي
أبرز ما يميز فيلم "الست لما" حتى الآن هو الشخصية التي تقدمها يسرا، إذ تجسد شخصية الإعلامية دينا الكردي، وهي شخصية تبدو محورية في بناء الأحداث. ووفق ما نُشر عن الفيلم، تلتقي دينا الكردي خلال الأحداث بعدد من الضيوف والشخصيات النسائية، من بينهن شخصيات تؤديها درة وياسمين رئيس، بما يوحي بأن الفيلم يستخدم المساحة الإعلامية داخل القصة كوسيلة لعرض تجارب نسائية مختلفة ومتنوعة. هذه التركيبة تمنح الشخصية ثقلًا خاصًا، لأنها لا تبدو مجرد إعلامية تظهر على الشاشة، بل شخصية تؤدي دورًا مؤثرًا في ربط الخيوط الدرامية وفتح الملفات الأساسية للفيلم.
واختيار يسرا تحديدًا لتقديم هذه الشخصية ليس تفصيلًا صغيرًا، لأن حضورها الفني الطويل يعطي للدور بعدًا إضافيًا. فهي من النجمات اللاتي ارتبطت مسيرتهن بأعمال تلامس قضايا اجتماعية وإنسانية متعددة، وبالتالي فإن تجسيدها لشخصية إعلامية تدافع عن النساء أو تفتح النقاش حول أزماتهن يمنح الدور مصداقية أكبر لدى الجمهور. كما أن كونها تقدم هذه الشخصية للمرة الأولى داخل هذا السياق يضيف عنصرًا من التجديد، ويجعل العمل مختلفًا عن كثير من الأدوار التي قدمتها سابقًا.
فيلم يطرح قضايا المرأة بشكل مباشر
الملامح الأولى للفيلم تشير بوضوح إلى أن "الست لما" لا يدور فقط حول حكاية شخصية واحدة، بل يقترب من مجموعة من قضايا المرأة وحقوقها في إطار اجتماعي. بعض التغطيات ذكرت أن الفيلم يناقش موضوعات حساسة مثل التحرش والاغتصاب الزوجي والاعتراض على بعض القرارات الأسرية، من خلال حملة تقودها الشخصية التي تقدمها يسرا داخل الأحداث. وهذا التوجه يوضح أن العمل يذهب إلى مناطق جريئة نسبيًا، ولا يكتفي بالمعالجة السطحية، بل يحاول ملامسة مشكلات لها حضور واضح في النقاشات الاجتماعية المعاصرة.
وهذه النقطة بالذات هي ما جعل اسم الفيلم يتردد بقوة حتى قبل عرضه، لأن الأعمال التي تتناول قضايا المرأة من منظور مباشر وصريح غالبًا ما تثير اهتمامًا خاصًا، سواء من الجمهور أو من المتابعين للشأن الفني. فهناك فضول لمعرفة كيف ستتم معالجة هذه الموضوعات داخل السياق السينمائي، وهل سيكتفي الفيلم بطرحها أم سيقدم رؤية أكثر عمقًا، خاصة أن يسرا تقف في قلب هذا المشروع، ومعها مجموعة من الممثلات اللاتي يقدمن شخصيات نسائية تبدو مؤثرة في البناء العام للفيلم.

حملة لدعم المرأة من داخل الأحداث
واحدة من أكثر التفاصيل اللافتة في الحديث عن الفيلم هي أن شخصية يسرا لا تظهر فقط كإعلامية، بل تطلق حملة لدعم المرأة ضمن الأحداث. وهذه الحملة تبدو جزءًا أساسيًا من الخط الدرامي للفيلم، وليست مجرد عنصر جانبي. ووفق المواد المنشورة، فإن "دينا الكردي" تستخدم حضورها الإعلامي من أجل مساندة النساء وإبراز بعض القضايا التي يواجهنها، وهو ما يجعل الفيلم قريبًا من الواقع الاجتماعي، لأن الإعلام في القصة يتحول إلى أداة للدفاع والمساندة وكشف المشكلات بدلًا من الاكتفاء بالتغطية أو التعليق.
ومن الواضح أن هذه الفكرة تمنح الفيلم طابعًا حديثًا، لأن الحديث عن الحملات الداعمة للمرأة أصبح جزءًا من الواقع المعاصر، سواء على مستوى الإعلام التقليدي أو المنصات الرقمية. وبالتالي، فإن إدخال هذا العنصر داخل الفيلم يجعله أكثر اتصالًا بما يعيشه الناس فعلًا، ويمنحه فرصة للاقتراب من الجمهور بلغة مألوفة ومفهومة. كما أن هذا الخط يفتح المجال أمام مواقف درامية متنوعة، لأن كل حملة أو قضية داخل الفيلم يمكن أن تكشف جانبًا مختلفًا من حياة النساء وتحدياتهن.
أبطال الفيلم.. توليفة لافتة تزيد الترقب
يزداد الاهتمام بفيلم "الست لما" بسبب قائمة أبطاله، إذ يضم إلى جانب يسرا كلًا من ماجد المصري، درة، ياسمين رئيس، عمرو عبد الجليل، محمود البزاوي، رانيا منصور، دنيا سامي، انتصار، أحمد صيام، مي حسن، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف. كما تُظهر قاعدة بيانات "السينما.كوم" حضور عدد من هذه الأسماء ضمن طاقم العمل، وهو ما يعكس تنوعًا واضحًا في الشخصيات والأجيال المشاركة في الفيلم. هذه التوليفة تمنح العمل مساحة درامية أوسع، وتوحي بأن الفيلم لن يعتمد على بطلة واحدة فقط، بل على شبكة من العلاقات والمواقف المتشابكة.
وجود أسماء مثل درة وياسمين رئيس تحديدًا يضيف للفيلم بعدًا مهمًا، لأن الأخبار المنشورة ربطت شخصياتهما مباشرة بخط يسرا داخل الأحداث. وهذا يعني أن الفيلم قد يعتمد على أكثر من نموذج نسائي، بحيث لا يقدم قضية واحدة من منظور واحد، بل يعرض عدة تجارب أو زوايا مختلفة. وهنا يصبح الفيلم أقرب إلى مساحة أوسع لرصد الواقع النسائي، وهو ما ينسجم مع فكرته الأساسية باعتباره عملًا يناقش قضايا المرأة من خلال أكثر من حكاية أو شخصية.
يسرا والرهان على سينما القضايا
ما يجعل هذا الفيلم مثيرًا للاهتمام أيضًا هو أنه يأتي في وقت يشهد فيه الجمهور نقاشًا متزايدًا حول دور السينما في تناول القضايا الاجتماعية. فالكثير من الأعمال التجارية تنجذب إلى الكوميديا الخفيفة أو الإثارة السريعة، لكن "الست لما" يبدو أنه يحاول الموازنة بين الجاذبية الجماهيرية والموضوع الجاد. وهذا النوع من الرهان يحتاج إلى اسم كبير يستطيع حمل المشروع، وهنا تبدو يسرا الخيار الأكثر وضوحًا، لأنها تملك خبرة طويلة في تقديم شخصيات نسائية مؤثرة ومركبة، كما أنها ترتبط لدى الجمهور بصورة الفنانة القادرة على الاقتراب من القضايا الاجتماعية من دون فقدان البعد الجماهيري.
كما أن العمل يكتسب أهمية إضافية لأنه يُطرح ضمن أجواء موسم صيف 2026، وهو موسم عادة ما يشهد منافسة كبيرة بين الأفلام. ورغم ذلك، فإن "الست لما" اختار أن يدخل هذا السباق بخطاب مختلف نسبيًا، يعتمد على قضية ورسالة وشخصيات نسائية في صدارة المشهد، بدلًا من الاعتماد فقط على الإبهار أو الحركة أو النمط المعتاد لبعض أفلام المواسم. وهذا بدوره يمنح الفيلم فرصة للتمايز، لكنه يضع عليه أيضًا مسؤولية أكبر في مستوى المعالجة والتنفيذ.
فريق العمل خلف الكاميرا
بعيدًا عن الممثلين، يضم الفيلم أيضًا فريقًا خلف الكاميرا يبدو واضح الرؤية. فالتقارير المنشورة أشارت إلى أن العمل من تأليف كيرو أيمن ومحمد بدوي، ومن إخراج خالد أبو غريب، وإنتاج ندى ورنا السبكي. وهذه التركيبة تشير إلى رغبة في تقديم فيلم يحمل إيقاعًا معاصرًا، سواء على مستوى الكتابة أو الإنتاج أو الإخراج، مع محاولة الوصول إلى جمهور واسع من خلال موضوع اجتماعي مباشر وقابل للنقاش.
كما أن وجود أسماء معروفة في مجال الإنتاج يمنح المشروع دفعة إضافية من حيث الانتشار والتسويق، خاصة إذا كان الفيلم يستهدف حضورًا جماهيريًا واسعًا في دور العرض. أما على مستوى الإخراج، فالمطلوب سيكون الحفاظ على توازن دقيق بين الدراما الاجتماعية والبعد الجماهيري، وهو تحدٍّ أساسي في أي فيلم يتعامل مع قضايا حساسة لكنه يريد في الوقت نفسه أن يظل قريبًا من المتفرج العادي.
هل يثير الفيلم الجدل قبل طرحه؟
بعض التغطيات وصفت الفيلم بالفعل بأنه عمل قد يثير الجدل، ليس بسبب أبطاله أو توقيت عرضه فقط، بل بسبب نوعية القضايا التي يقترب منها. فمجرد طرح موضوعات مثل حقوق المرأة داخل العلاقة الأسرية أو تجاوزات المجتمع ضد النساء يكفي أحيانًا لإثارة نقاش واسع، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي. وهذا يعني أن "الست لما" قد يتحول بعد طرحه إلى مادة للنقاش العام، سواء من زاوية فنية أو اجتماعية أو حتى قانونية في بعض الملفات التي يناقشها.
لكن هذا الجدل المحتمل قد يكون في صالح الفيلم أيضًا، إذا نجح في تقديم القضايا بذكاء ومن دون مباشرة ثقيلة. فالأعمال التي تقترب من نبض المجتمع الحقيقي غالبًا ما تجد صداها بسرعة، خاصة إذا قدمت شخصيات يمكن للجمهور أن يراها حوله في الواقع. وهنا تحديدًا تبدو شخصية يسرا كإعلامية تقود حملة دعم المرأة عنصرًا قادرًا على جذب الانتباه، لأنها تجمع بين السلطة المعنوية والبعد الإنساني، وبين الكلمة العامة والمواقف الشخصية التي يمكن أن تتكشف داخل الأحداث.
لماذا ينتظر الجمهور "الست لما"؟
الاهتمام بالفيلم لا يقوم فقط على اسم يسرا، بل على الوعد الذي يحمله. الجمهور ينتظر عملًا يضع المرأة في صدارة القصة، لا باعتبارها عنصرًا مساعدًا، بل باعتبارها محورًا أساسيًا للأحداث. كما أن وجود أكثر من ممثلة بارزة، مع خط درامي يتناول قضايا حساسة، يجعل الفيلم مرشحًا ليكون من الأعمال التي تحظى بمتابعة كبيرة. وهناك أيضًا فضول واضح لمعرفة كيف ستظهر يسرا في دور الإعلامية، وكيف ستقود هذه الحملة داخل الفيلم، وما إذا كانت الشخصية ستبقى في حدود الطرح الإعلامي أم ستتورط شخصيًا في تفاصيل القضايا التي تناقشها.
ومن ناحية أخرى، فإن الفيلم يستفيد من رغبة الجمهور في مشاهدة أعمال تحمل مضمونًا اجتماعيًا من دون أن تفقد جاذبيتها الفنية. وهذا النوع من الأعمال ينجح عادة عندما يجمع بين الفكرة الواضحة والشخصيات القوية والتنفيذ المتماسك، وهي عناصر يبدو أن "الست لما" يسعى إلى بنائها منذ الآن في صورته الدعائية الأولى وفي الأخبار المتداولة عنه. لذلك لا يبدو الاهتمام به عابرًا أو مرتبطًا بخبر واحد فقط، بل أقرب إلى ترقب حقيقي لعمل قد يفرض حضوره في موسم الصيف المقبل.
فيلم يحمل رسالة قبل أن يصل إلى الشاشة
في النهاية، يبدو أن فيلم "الست لما" يذهب في اتجاه مختلف نسبيًا داخل السينما التجارية العربية، فهو يعتمد على نجمة بحجم يسرا، لكنه في الوقت نفسه يراهن على مضمون اجتماعي واضح، يتمثل في دعم المرأة وفتح ملفاتها من خلال شخصية إعلامية محورية تقود حملة داخل الأحداث. ومع قائمة أبطال لافتة، وفريق كتابة وإخراج معروف، وموضوع قابل للنقاش، يصبح الفيلم واحدًا من الأعمال المنتظرة بقوة في صيف 2026.
والأهم أن العمل لا يبدو متجهًا إلى مجرد استعراض شعارات، بل إلى محاولة بناء حكاية سينمائية تحمل رسالة إنسانية واجتماعية في الوقت نفسه. وإذا نجح الفيلم في تحقيق هذا التوازن، فقد يتحول إلى واحد من أبرز الأعمال التي تناقش أوضاع المرأة بلغة جماهيرية تصل إلى قطاع واسع من المشاهدين، وهو ما يفسر كل هذا الاهتمام المبكر به قبل طرحه الرسمي في دور العرض.