لدى مال مودع بالبنك فهل يجوز الحج من فوائده؟.. الإفتاء ترد
الكاتب : Maram Nagy

لدى مال مودع بالبنك فهل يجوز الحج من فوائده؟.. الإفتاء ترد

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يثور هذا السؤال كثيرًا مع اقتراب موسم الحج، خصوصًا بين أصحاب الودائع والشهادات البنكية: إذا كان لديَّ مال مودع في البنك ويُدر عائدًا أو فوائد، فهل يجوز أن أذهب إلى الحج من هذه الأموال؟ وهل يكون الحج صحيحًا ومقبولًا؟ أم أن وجود العائد البنكي يثير شبهة تجعل الإنفاق منه على الحج غير جائز؟ هذا السؤال لم يعد نظريًا، بل أصبح حاضرًا بقوة في حياة كثير من الناس، خاصة مع توسع الاعتماد على الأوعية الادخارية البنكية، سواء للحفاظ على المدخرات أو لتنميتها أو لتجهيز نفقات الحج والعمرة والمستقبل.

وفي أحدث ما نُشر حول هذه المسألة، جاءت الإجابة من دار الإفتاء المصرية على نحو واضح: يجوز الحج من فوائد أو عوائد الأموال المودعة في البنوك، لأن دار الإفتاء تعتبر أن إيداع الأموال في البنوك وأخذ العائد عليها جائز شرعًا، وأن هذه العوائد يمكن الانتفاع بها فيما أراد الإنسان، ومن ذلك الحج أو العمرة. هذا المعنى ورد في أكثر من فتوى وتصريح منشور لدار الإفتاء وأمناء الفتوى، كما أكدته دار الإفتاء في فتاوى سابقة تعتبر الإيداع البنكي من قبيل الاستثمار الجائز، وليس من المعاملات المحرمة في تصورها الفقهي المعتمد.

وفي هذا التقرير من ميكسات فور يو، نقدم شرحًا تفصيليًا للمسألة: ما الذي قالته الإفتاء فعلًا؟ وما الأساس الذي بنت عليه الحكم؟ وهل يجوز أن تكون نفقة الحج كلها من عائد البنك؟ وهل هناك فرق بين أصل المال والعائد؟ وماذا عن من يسمع آراء أخرى مخالفة؟ كل ذلك سنعرضه بصورة مبسطة وواضحة.

ما الذي قالته الإفتاء بشأن الحج من فوائد المال المودع بالبنك؟

المعنى الصريح الذي ظهر في التصريحات والفتاوى المنقولة عن دار الإفتاء المصرية هو أن فوائد البنوك يجوز استخدامها فيما أراد الإنسان ولا حرمة فيها، وبناءً على ذلك يمكن الحج أو العمرة منها. هذا النص ظهر بوضوح في أكثر من مادة صحفية نقلت فتوى أمناء الفتوى، ومنها ما نُشر عن الدكتور محمد عبد السميع، وما نُشر عن أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وكلها تدور حول المعنى نفسه: أن الأموال المودعة بالبنوك وما ينتج عنها من عائد يمكن الانتفاع به في الأغراض المشروعة، ومن بينها أداء الحج.

وهذا يعني أن الإجابة، وفق الرأي المعتمد الذي تنقله دار الإفتاء المصرية، هي: نعم، يجوز الحج من فوائد المال المودع بالبنك. وليس فقط من أصل المال، بل من العائد الناتج عنه أيضًا، لأن هذا العائد في تصور دار الإفتاء ليس مالًا خبيثًا أو محرمًا، بل ناتج استثماري جائز.

على أي أساس بنت دار الإفتاء هذا الحكم؟

الأساس هنا مهم جدًا، لأنه يفسر الفتوى ولا يتركها مجرد حكم مبتور. دار الإفتاء المصرية ترى أن إيداع الأموال في البنوك من قبيل الاستثمار القائم على الرضا بين الأطراف، وتحكمه القوانين والأنظمة التي تمنع الغرر والضرر، ولذلك فهو جائز شرعًا في رأيها. كما قررت في فتوى منشورة عام 2024 أن العمل في البنوك جائز، وأن الإيداع فيها وأخذ العائد البنكي لا حرج فيه شرعًا. هذا التصور هو المفتاح لفهم كل ما يأتي بعده؛ فإذا كان أصل الإيداع جائزًا، وكان العائد الناتج عنه جائزًا، فلا يبقى ما يمنع من استعماله في الحج أو العمرة أو غير ذلك من أوجه الإنفاق المباحة.

كما أن دار الإفتاء في فتوى أخرى متعلقة بصندوق للحج والعمرة نصت على جواز وضع النقود بالبنك على شكل وديعة ذات فائدة سنوية ثابتة، وأجازت ذلك صراحة، وهو ما يعزز أكثر نفس الاتجاه الفقهي: أن المال المودع والعائد الناتج عنه كلاهما يدخلان في باب الجواز عندها، لا في باب المنع.


هل المقصود بالفوائد هنا نفس العوائد البنكية المعتادة؟

نعم، المقصود في الفتاوى الصحفية والمواد المنشورة هو ما يسميه الناس عادة فوائد البنوك أو عائد الشهادات والودائع. صحيح أن بعض المؤسسات أو الفقهاء يفضلون استعمال كلمة “عائد” بدل “فائدة”، لكن في السياق المتداول عند دار الإفتاء المصرية، المعنى واضح: الأموال التي يضعها العميل في البنك في صورة وديعة أو شهادة أو حساب ادخاري وتنتج له دخلًا دوريًا أو ثابتًا، هذه العوائد يجوز له الانتفاع بها، ومن هذا الانتفاع الحج والعمرة.

ولهذا، فالسؤال: “هل يجوز الحج من فوائده؟” لا يُجاب عنه عند دار الإفتاء بنفي أصل الفوائد، بل بإقرار جوازها أولًا، ثم جواز الحج منها ثانيًا. وهذا فارق جوهري بين هذا الاتجاه الإفتائي وبين اتجاهات فقهية أخرى ترى خلاف ذلك.

هل يجوز أن تكون نفقة الحج كلها من العائد البنكي؟

بحسب الفتوى المنقولة، نعم، ما دام العائد نفسه جائزًا في تصور دار الإفتاء، فلا يوجد ما يمنع من أن تكون نفقة الحج كلها أو بعضها من هذا العائد. فإذا كان الشخص يملك أصل المال، أو كان يعيش على عوائد الشهادات أو الودائع البنكية، ثم أراد أن يدفع مصاريف الحج من هذه العوائد، فإن ذلك جائز في هذا التصور الفقهي، ولا يُقال له إن حجه باطل أو غير صحيح بسبب مصدر النفقة.

بل إن المسألة هنا أبعد من مجرد “الصحة”، لأن الفتوى نفسها تعتبر المال جائزًا في الأساس، وبالتالي لا يكون هناك إشكال أصلًا من جهة مصدر النفقة، ما دام الإيداع البنكي نفسه مباحًا عند المفتي، والعائد المترتب عليه مباحًا كذلك.

هل هناك شروط أخرى لأداء الحج غير مصدر المال؟

نعم، وبقوة. حتى في المواد الصحفية التي ناقشت سؤال الحج من الأموال البنكية، ظهر تنبيه مهم من أمين الفتوى الدكتور عمرو الورداني في سياق مرتبط بالحج، وهو أن القدرة المالية الحقيقية وعدم الإضرار بالأسرة أو الالتزامات الأساسية أمر مهم. فقد أوضح في مادة منشورة حديثًا أن الاقتراض أو السلفة للحج قد يجوز إذا كان الإنسان قادرًا على الوفاء من غير أن يخل بالتزاماته تجاه أسرته ومن يعول. وهذا المعنى، وإن كان متعلقًا بسؤال آخر، يوضح قاعدة عامة مهمة: أن الحج ليس مجرد امتلاك مال في اللحظة الحالية، بل لا بد أن يكون الإنسان مستطيعًا فعلًا من غير أن يدخل نفسه وأهله في ضيق شديد.

وبالتالي، فحتى لو كان لديك عائد بنكي جائز في فتوى الإفتاء، يبقى من المهم أن تسأل نفسك: هل هذا المال يفيض عن احتياجاتي الأساسية؟ هل لن أضر بأسرتي؟ هل أنا قادر على تكاليف الحج وما بعدها؟ لأن الاستطاعة شرط أساسي في الحج.

ماذا عن من يسمع أن الحج من المال الحرام صحيح لكنه مع الإثم؟

هنا يجب التفريق بين رأي دار الإفتاء المصرية الذي نتحدث عنه في هذه المقالة، وبين آراء فقهية أخرى من خارجها. بعض المواقع والهيئات الفقهية الأخرى تقول إنه إذا كان المال حرامًا فالحج قد يصح مع الإثم، لكن هذا الكلام يتأسس على اعتبار مصدر المال محرمًا أصلًا. أما دار الإفتاء المصرية، في الحالة التي معنا، لا تعتبر العائد البنكي مالًا محرمًا، ولذلك لا تدخل أصلًا في هذا الباب. بمعنى أوضح: عند دار الإفتاء المصرية، لا نتحدث عن “حج بمال حرام ثم نبحث صحة الحج”، بل نتحدث عن “مال جائز أصلًا، وبالتالي يجوز الحج منه بلا حرج”.

وهذا التفريق مهم جدًا حتى لا تختلط على القارئ الفتاوى الصادرة من جهات مختلفة ذات منطلقات فقهية مختلفة.

لماذا تختلف الفتاوى أصلًا في هذه المسألة؟

الاختلاف يرجع إلى التكييف الفقهي لمعاملة البنوك نفسها. فهناك من يرى أن الفائدة البنكية التقليدية تدخل في نطاق الربا المحرم، ومن ثم لا يجيز الحج منها إلا في صور معقدة أو لا يجيزه أصلًا من حيث الانتفاع. وهناك من يرى، كما هو اتجاه دار الإفتاء المصرية، أن الإيداع البنكي الحديث وعوائده يدخلان في باب استثماري مختلف عن صورة الربا المحرمة المعهودة بين الأفراد، وأن البنك شخصية اعتبارية وأن العقد منظم بقوانين وشروط حديثة، ولذلك يجيز المعاملة وعوائدها.

ومن هنا يخرج الخلاف. لذلك، من يسأل هذا السؤال يحتاج إلى معرفة الجهة التي يأخذ عنها، لا مجرد جمع أقوال متعارضة بلا فهم لأصل الخلاف.

هل قالت الإفتاء شيئًا عن الزكاة على هذه الأموال؟

نعم، وهذه نقطة تقوي فهمها لمشروعية المال البنكي. فقد نُقل عن دار الإفتاء المصرية في مواد منشورة أن الأموال المودعة بالبنوك والتي تُدر عائدًا ثابتًا تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، ويكون مقدار الزكاة ربع العشر، أي 2.5%. وكون المال يزكى عليه في هذا التصور يكشف أن الإفتاء تنظر إليه كمال مملوك جائز معتبر شرعًا، لا كمال لا يجوز الانتفاع به أصلًا.

وهذا ينسجم تمامًا مع الفتوى الخاصة بالحج منه؛ لأن المال الذي يُعتبر مالًا جائزًا ناميًا تجب فيه الزكاة، يمكن كذلك أن يكون مصدرًا لنفقة الحج والعمرة.

هل يجوز الحج من أصل المال نفسه ومن العائد معًا؟

نعم، وفق هذا الاتجاه، لا فرق من حيث الأصل بين أصل المال المودع والعائد الناتج عنه، ما دامت المعاملة نفسها جائزة. فإذا كان الإنسان يريد أن يحج من أصل الوديعة أو من أرباحها أو من خليط منهما، فلا يظهر مانع في فتاوى دار الإفتاء المصرية من ذلك. بل إن بعض المواد الإعلامية صاغت الأمر بوضوح بقولها: “يجوز الحج أو العمرة بالأموال المودعة بالبنوك”، وليس فقط بفوائدها.

وهذا يزيل الالتباس لدى من يظنون أن الجواز يقتصر على الأصل دون العائد، أو العكس.

كيف يفهم المسلم هذه الفتوى عمليًا؟

عمليًا، إذا كنت تتبع فتوى دار الإفتاء المصرية في هذا الباب، فالمعادلة تكون واضحة:

  • إيداع المال في البنك جائز.
  • العائد الناتج عنه جائز.
  • يجوز استخدام هذا العائد في شئون الحياة المختلفة.
  • ومن ذلك الحج والعمرة.

لكن مع ضرورة مراعاة شرط الاستطاعة وعدم الإضرار بالنفس أو الأسرة أو الوقوع في التزامات لا يقدر عليها الإنسان.

أما إذا كان الإنسان يتبع جهة علمية أخرى ترى حرمة هذه العوائد، فهنا سيكون محتاجًا إلى سؤال الجهة التي يطمئن إليها في الدين، لأن المسألة -كما ذكرنا- فيها خلاف معروف.

هل هذه الفتوى جديدة أم لها جذور سابقة؟

الفتوى ليست جديدة في أصلها، بل لها امتداد واضح في فتاوى سابقة منشورة لدار الإفتاء المصرية منذ سنوات. فهناك مواد منشورة في 2019 و2024 و2026 كلها تسير في الاتجاه نفسه: جواز الإيداع البنكي، جواز الانتفاع بالعوائد، وجواز الحج أو العمرة من هذه الأموال. هذا الاتساق مهم لأنه يوضح أن المسألة ليست رأيًا طارئًا أو منقطعًا، بل جزء من منهج إفتائي ثابت نسبيًا لدى دار الإفتاء المصرية في باب المعاملات البنكية الحديثة.

إذا كان لديك مال مودع في البنك، وتسأل: هل يجوز أن أحج من فوائده؟ فبحسب دار الإفتاء المصرية: نعم، يجوز. لأن الإفتاء تعتبر إيداع الأموال في البنوك وأخذ العائد عليها أمرًا جائزًا شرعًا، وترى أن هذه العوائد يمكن الانتفاع بها في وجوه المعيشة المختلفة، ومن ذلك الحج والعمرة. كما أن هذا الحكم لا يقف عند التصريحات الإعلامية فقط، بل يستند إلى فتاوى منشورة لدار الإفتاء تعتبر الوديعة البنكية ذات العائد الثابت من المعاملات الجائزة في تصورها الفقهي.

لكن يبقى الشرط الأهم دائمًا: أن يكون الحج في حدود الاستطاعة الحقيقية، وأن لا يؤدي إلى الإضرار بالأسرة أو إهمال الالتزامات الأساسية. وهكذا ترد الإفتاء على السؤال بوضوح: الحج من فوائد المال المودع بالبنك جائز وفق رأيها المعتمد، ولا حرج في ذلك. 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول