من روما إلى ليفربول.. محمد صلاح ضمن أفضل صفقات القرن في أوروبا
عاد اسم محمد صلاح ليتصدر المشهد الرياضي الأوروبي من جديد، بعد تداول تقرير صحفي يضع انتقاله من روما إلى ليفربول ضمن أفضل صفقات القرن في أوروبا، في إشارة جديدة إلى القيمة الاستثنائية التي صنعتها هذه الخطوة منذ صيف 2017 وحتى اليوم. ولم يعد الحديث هنا عن صفقة ناجحة بالمعنى التقليدي فقط، بل عن انتقال غيّر مسار لاعب، وأعاد تشكيل هجوم نادٍ بحجم ليفربول، وترك بصمة ممتدة في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا معًا.
اللافت في هذه القصة أن صلاح لم يصل إلى ليفربول باعتباره الصفقة الأكثر صخبًا في السوق الأوروبية، بل جاء قادمًا من روما مقابل قيمة اعتبرها كثيرون حينها معقولة لنادٍ بحجم ليفربول، قبل أن تتحول بعد سنوات إلى واحدة من أكثر الصفقات ربحًا على المستوى الفني في كرة القدم الحديثة. سكاي سبورتس ذكرت وقتها أن قيمة الصفقة بلغت 34.3 مليون جنيه إسترليني، بينما أكدت المصادر الرسمية لليفربول لاحقًا أن اللاعب بنى مسيرة استثنائية مع النادي جعلته من أعظم من ارتدوا القميص الأحمر.
وفي هذا التقرير، يستعرض موقع ميكسات فور يو لماذا عاد اسم محمد صلاح ليرتبط بوصف “صفقة القرن” في أوروبا، وكيف تحولت رحلته من روما إلى ليفربول إلى قصة نجاح كروية كاملة الأركان، جمعت بين الأرقام القياسية، والتأثير المباشر، والبطولات، والاستمرارية النادرة في أعلى مستوى.
بداية القصة.. من روما إلى أنفيلد
انتقل محمد صلاح إلى ليفربول في يونيو 2017 قادمًا من روما بعقد لمدة خمس سنوات، في صفقة أكدت في وقتها رغبة النادي الإنجليزي في إضافة لاعب سريع وحاسم إلى منظومة يورجن كلوب الهجومية. وقت الإعلان، تم النظر إلى الصفقة بوصفها إضافة قوية، لكن ما حدث بعد ذلك تجاوز التوقعات بكثير، لأن اللاعب لم يحتج وقتًا طويلًا حتى أصبح القلب النابض للهجوم الأحمر.
قبل ليفربول، كان صلاح قد قدّم مستويات بارزة مع روما في الدوري الإيطالي، بعدما مر بتجربة غير مكتملة مع تشيلسي ثم محطة جيدة في إيطاليا. لذلك، فإن انتقاله إلى أنفيلد حمل في داخله رغبة واضحة في الرد وإثبات الذات على أكبر مسرح ممكن، وهو ما حدث فعلًا منذ موسمه الأول، حين انفجر تهديفيًا بشكل مذهل وفرض نفسه نجمًا أول في الفريق.
لماذا وُصفت الصفقة بأنها من أفضل صفقات القرن؟
التقرير المتداول اليوم أشار إلى أن صفقة انضمام صلاح من روما إلى ليفربول تُعد من أفضل صفقات القرن في أوروبا، ليس فقط بسبب سعرها مقارنة بما قدمه اللاعب، بل أيضًا بسبب حجم التأثير الذي أحدثه داخل الملعب. ووفقًا لما تم تداوله عن التقرير، فإن الإشادة بصلاح جاءت باعتباره واحدًا من أبرز لاعبي الجناح في تاريخ كرة القدم الحديثة، وأن ما قدمه بعد وصوله إلى ليفربول حوّل الصفقة إلى نموذج مثالي للنجاح الرياضي.
السبب الحقيقي وراء هذا التوصيف أن قيمة الصفقة كانت أقل بكثير من القيمة الفنية التي استخرجها ليفربول من اللاعب. فالأندية الكبرى تدفع أحيانًا أرقامًا ضخمة من أجل نجوم لا يتركون أثرًا طويلًا، بينما حصل ليفربول على لاعب أصبح ماكينة أهداف، وصانع فرص، وقائدًا هجوميًا، وأحد أكثر الأسماء ثباتًا في أوروبا لسنوات متتالية. هذا التوازن بين السعر والعائد هو ما يجعل كثيرين يضعون انتقال صلاح في خانة الصفقات التاريخية.

أرقام تشرح كل شيء
حين نبحث عن السبب الحقيقي وراء وضع محمد صلاح في هذه المكانة، فإن الأرقام تتحدث بوضوح. ليفربول أعلن في مارس 2026 أن صلاح وصل إلى 255 هدفًا مع الفريق في جميع المسابقات، وهو ثالث أعلى رقم تهديفي في تاريخ النادي، كما أن مساهماته التهديفية في الدوري الإنجليزي بقميص ليفربول بلغت 281 مساهمة، منها 189 هدفًا و92 تمريرة حاسمة، وهو الرقم الأعلى لأي لاعب مع نادٍ واحد في تاريخ المسابقة.
كما أن الموقع الرسمي للنادي أوضح أن صلاح أصبح من اللاعبين القلائل جدًا الذين وصلوا إلى حاجز 250 هدفًا بقميص ليفربول، خلف أسماء أسطورية مثل إيان راش وروجر هانت، وهو ما يوضح حجم الإنجاز في نادٍ يملك تاريخًا هجوميًا هائلًا عبر عقود طويلة. هذه ليست مجرد أرقام تهديفية، بل مؤشرات على أن اللاعب حافظ على مستوى النخبة عامًا بعد عام، وهو أمر نادر في كرة القدم الحديثة.
وفي الدوري الإنجليزي تحديدًا، يظل صلاح من أكثر اللاعبين تأثيرًا منذ انضمامه إلى ليفربول. كما أبرزت رابطة البريميرليج مؤخرًا، فإن مواسمه مع النادي شهدت إنتاجًا تهديفيًا وصناعيًا ثابتًا، من موسم 2017-2018 الذي سجل فيه 44 هدفًا وصنع 14 في كل البطولات، وصولًا إلى مواسم لاحقة حافظ فيها على أرقام مرتفعة للغاية في الأهداف والتمريرات الحاسمة.
بصمة أوروبية لا يمكن تجاهلها
لم تتوقف قيمة الصفقة عند حدود الدوري الإنجليزي. محمد صلاح ترك أثرًا واضحًا أيضًا في دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي تُستخدم عادة كمقياس حقيقي لعظمة اللاعبين والصفقات. ليفربول ذكر في مارس 2026 أن صلاح وصل إلى هدفه الخمسين في دوري الأبطال خلال مسيرته، منها 47 هدفًا بقميص ليفربول في البطولة، وهو رقم يضعه بين أبرز الهدافين الذين سجلوا لنادٍ واحد في المسابقة.
كما تؤكد بيانات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن صلاح واصل الظهور القاري الفعال حتى موسم 2025-2026، سواء من حيث الأهداف أو الصناعة أو عدد المباريات، ما يثبت أن تأثيره الأوروبي لم يكن مؤقتًا أو مرتبطًا بمرحلة واحدة فقط، بل امتد لسنوات، وأسهم في إبقاء ليفربول منافسًا على أعلى مستوى قاري.
هذا الحضور الأوروبي مهم جدًا في تقييم أي صفقة تاريخية، لأن اللاعب الذي ينجح محليًا فقط لا يُقارن عادة بمن نجح محليًا وقاريًا معًا. وصلاح فعل الأمرين: حصد البطولات، وسجل في الليالي الكبرى، وأصبح أحد الوجوه الثابتة في أهم مباريات ليفربول الأوروبية خلال حقبة كاملة.
البطولات منحت الصفقة معناها الكامل
الصفقات الكبرى لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بما تضيفه من بطولات وتغييرات حقيقية في تاريخ النادي. وفي هذا الجانب، تبدو صفقة محمد صلاح أقرب إلى الصفقة المثالية. فالموقع الرسمي لليفربول يؤكد أن اللاعب حصد مع النادي الدوري الإنجليزي مرتين، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس الرابطة مرتين، إضافة إلى الدرع الخيرية.
هذه البطولات منحت الصفقة بُعدًا تاريخيًا، لأن صلاح لم يكن مجرد نجم فردي يلمع وحده، بل كان عنصرًا رئيسيًا في فريق حقق واحدة من أكثر الفترات إشراقًا في تاريخ ليفربول الحديث. وعندما يجتمع الإنجاز الفردي مع الإنجاز الجماعي، يصبح الحديث عن “أفضل صفقات القرن” منطقيًا وليس مبالغة صحفية.
من لاعب مُشكك فيه إلى رمز تاريخي
أحد أكثر ما يجعل قصة صلاح استثنائية أن انتقاله إلى ليفربول جاء بعد تجربة إنجليزية سابقة لم تكتمل مع تشيلسي. لذلك، فإن جزءًا من عظمة الصفقة يرتبط بالتحول النفسي والرياضي الذي صنعه اللاعب. لقد عاد إلى الدوري الإنجليزي لا ليشارك فقط، بل ليصبح أحد أفضل من لعبوا فيه خلال العصر الحديث، بل وأحد أعظم أجنحة اللعبة في نظر كثير من المتابعين.
هذا التحول هو ما يضفي على الصفقة معنى أكبر من مجرد انتقال ناجح. ليفربول لم يشترِ لاعبًا جاهزًا فقط، بل منح محمد صلاح البيئة التي أعادت إطلاق أفضل نسخة منه، بينما منحهم هو بدوره الأهداف والحسم والهوية الهجومية. العلاقة هنا كانت متبادلة ومثالية، ولهذا استمرت تسع سنوات كاملة من التأثير المتواصل.
ماذا تعني هذه المكانة لمحمد صلاح عربيًا وأفريقيًا؟
وضع صلاح ضمن أفضل صفقات القرن في أوروبا لا يعكس فقط نجاحه الشخصي، بل أيضًا حجم ما حققه اللاعب العربي والأفريقي داخل واحدة من أعقد البيئات التنافسية في العالم. فأن يصبح لاعب قادم من الدوري الإيطالي إلى ليفربول رمزًا للنادي، وصاحب أرقام تاريخية، واسمًا يُذكر في تصنيفات الصفقات الأعظم، فذلك يحمل قيمة رمزية كبيرة تتجاوز حدود النادي نفسه.
ومن هنا، فإن قصة محمد صلاح لم تعد مجرد قصة انتقال من روما إلى ليفربول، بل تحولت إلى مرجع رياضي كامل عن كيفية بناء الإرث الحقيقي: صفقة ذكية، أداء ثابت، أرقام ضخمة، بطولات، ثم اعتراف واسع بأن ما حدث في صيف 2017 كان أكثر من مجرد تعاقد عادي.
لماذا سيظل انتقال صلاح مرجعًا في سوق الانتقالات؟
لأن هذه الصفقة جمعت كل عناصر النجاح التي تبحث عنها الأندية: سعر مناسب، مردود فني هائل، استمرارية طويلة، بطولات كبيرة، وتسويق عالمي ضخم للنادي. ولأن اللاعب لم يلمع لعام أو عامين ثم يتراجع، بل ظل حاضرًا في صدارة المشهد لفترة ممتدة، وهو ما يرفع من قيمة الصفقة عامًا بعد آخر.
لذلك، عندما يعود الحديث اليوم عن محمد صلاح بوصفه جزءًا من أفضل صفقات القرن في أوروبا، فإن الأمر يبدو متسقًا تمامًا مع المنطق والأرقام والتاريخ. لقد بدأ المشوار من روما، لكنه في ليفربول تحول إلى أسطورة حقيقية، وإلى صفقة ستظل تُدرَّس طويلًا في عالم كرة القدم. ويؤكد موقع ميكسات فور يو أن قيمة صلاح لم تعد تقاس فقط بما سجله أو صنعه، بل أيضًا بما مثّله كنموذج نادر لصفقة غيرت كل شيء.
