مكملات البروتين فوائدها وأضرارها
الكاتب : Maram Nagy

مكملات البروتين فوائدها وأضرارها

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

أصبحت مكملات البروتين واحدة من أكثر المنتجات انتشارًا في الصيدليات ومتاجر التغذية الرياضية، ولم يعد استخدامها مقتصرًا على لاعبي كمال الأجسام فقط، بل امتد إلى أشخاص يحاولون إنقاص الوزن، أو زيادة الكتلة العضلية، أو تحسين الشبع، أو حتى تعويض ضعف الشهية وسرعة نمط الحياة. ومع هذا الانتشار الواسع، ظهرت في المقابل حالة من الجدل: هل مكملات البروتين مفيدة فعلًا؟ وهل كل شخص يحتاج إليها؟ وهل أضرارها حقيقية أم مبالغ فيها؟ والحقيقة أن الإجابة ليست بنعم مطلقة ولا بلا مطلقة، لأن الفائدة والضرر يرتبطان بنوع المكمل، والجرعة، والحالة الصحية، وما إذا كان الشخص أصلًا يحصل على احتياجه من الطعام أم لا. وتؤكد المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة أن المكملات الغذائية قد تساعد بعض الناس على الوصول إلى احتياجاتهم، لكنها لا تُغني عن النظام الغذائي المتنوع والمتوازن.

وفي هذا الإطار يوضح موقع ميكسات فور يو أن الحديث عن مكملات البروتين يجب أن يكون واقعيًا وهادئًا، بعيدًا عن المبالغة التي تجعلها حلًا سحريًا لبناء العضلات، وبعيدًا أيضًا عن التخويف الذي يصورها كخطر مؤكد على كل من يستخدمها. فالبروتين عنصر أساسي في الجسم بالفعل، وهو مهم لبناء العضلات والأنسجة والإنزيمات والهرمونات ودعم المناعة، لكن طريقة الحصول عليه هي ما يصنع الفرق الحقيقي. وقد يكون الطعام العادي كافيًا تمامًا لكثير من الناس، بينما تصبح المكملات عملية ومفيدة لبعض الفئات التي تجد صعوبة في الوصول إلى احتياجها اليومي من البروتين عبر الطعام فقط.

ما هي مكملات البروتين؟

مكملات البروتين هي منتجات غذائية تحتوي على بروتين مركز أو معزول، وغالبًا تأتي في صورة مسحوق يذاب في الماء أو الحليب، أو في صورة مشروبات جاهزة أو ألواح. ومن أشهر أنواعها بروتين الواي Whey المستخرج من اللبن، وبروتين الكازين Casein، وبروتين الصويا، بالإضافة إلى بعض الأنواع النباتية الأخرى. وتشير كلية هارفارد للصحة العامة إلى أن بروتيني الواي والكازين من بروتينات الحليب، وأن الواي سريع الامتصاص نسبيًا، بينما الكازين أبطأ في الهضم ويطلق الأحماض الأمينية على فترة أطول. كما أن بروتين الصويا يُعد من البدائل الشائعة، خاصة لمن يتجنبون منتجات الألبان.

وهذا التنوع يعني أن مكملات البروتين ليست منتجًا واحدًا بتركيبة واحدة أو تأثير واحد. فهناك من يختار الواي بعد التمرين لسرعة امتصاصه، وهناك من يفضل الكازين في أوقات أخرى، وهناك من يلجأ إلى البروتين النباتي بسبب حساسية الألبان أو اتباع نظام غذائي نباتي. لذلك، فإن الحديث عن “مكملات البروتين” يجب أن يكون دائمًا مصحوبًا بتوضيح النوع والسياق، لأن ما يناسب شخصًا رياضيًا قد لا يكون مناسبًا بنفس الصورة لشخص عادي لا يمارس الرياضة أصلًا.

لماذا يحتاج الجسم إلى البروتين أصلًا؟

البروتين ليس مجرد مادة لبناء العضلات كما يظن البعض، بل هو عنصر أساسي يدخل في تركيب العضلات والجلد والإنزيمات والهرمونات ووظائف مناعية كثيرة. وتشير هارفارد إلى أن البروتينات في الغذاء تمد الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لبناء أنسجة جديدة وصيانة الأنسجة القائمة. كما أن نقص البروتين الشديد قد يؤدي إلى ضعف العضلات وضعف المناعة وتأخر التعافي ومشكلات صحية أخرى.

وبالنسبة للاحتياج اليومي، فإن التوصية الأساسية للبالغين الأصحاء قليلي النشاط تقارب 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بينما تشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن القيمة اليومية المرجعية على الملصقات الغذائية هي 50 جرامًا في نظام غذائي 2000 سعر حراري. أما الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، خاصة تمارين المقاومة أو التمرين المكثف، فقد يحتاجون إلى كميات أعلى، إذ تذكر الجمعية الدولية للتغذية الرياضية أن كثيرًا من الممارسين للنشاط البدني قد يستفيدون من مدى يتراوح بين 1.4 إلى 2.0 جرام لكل كيلوجرام يوميًا بحسب شدة النشاط والهدف التدريبي.


فوائد مكملات البروتين

أول فائدة واضحة لمكملات البروتين أنها وسيلة عملية وسريعة لرفع مدخول البروتين عند من لا يستطيعون الوصول إليه من الطعام بسهولة. فهناك أشخاص لديهم جداول يومية مزدحمة، أو شهية ضعيفة، أو احتياج مرتفع بسبب التمرين، أو صعوبة في تناول وجبات كافية بعد التدريب. في هذه الحالات، قد يصبح مشروب البروتين وسيلة أسهل من طبخ وجبة كاملة أو حمل أطعمة بروتينية في كل وقت. وتؤكد NIH أن المكملات قد تساعد بعض الأشخاص في الحصول على كميات كافية من عناصر غذائية يحتاجونها عندما لا يحققون ذلك من الطعام وحده.

الفائدة الثانية أن بعض مكملات البروتين قد تكون مفيدة لدعم بناء الكتلة العضلية أو الحفاظ عليها عند اقترانها بتمارين المقاومة ونظام غذائي مناسب. وتوضح هارفارد أن الواي سريع الامتصاص، وأن بعض الدراسات وجدت أنه قد يفيد في دعم زيادة الكتلة العضلية الهيكلية في سياق تمارين المقاومة، خصوصًا مقارنة ببعض المصادر الأخرى في ظروف معينة. لكن هذه الفائدة لا تحدث تلقائيًا من شرب البروتين وحده؛ بل تحتاج إلى تدريب منتظم وسعرات كافية وتنظيم غذائي عام.

أما الفائدة الثالثة فهي أن البروتين عمومًا قد يساعد على الشبع أكثر من بعض المكونات الأخرى، ما يجعل بعض الناس يستخدمون مكملات البروتين داخل خطط إنقاص الوزن أو ضبط الشهية. لكن هنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة جدًا: الشبع لا يعني تلقائيًا نزول الوزن إذا كانت السعرات الإجمالية مرتفعة، كما أن هارفارد تشير إلى أنه لا توجد أدلة واضحة تجعل نوعًا مثل الكازين أفضل من غيره في إنقاص الوزن لمجرد أنه أبطأ امتصاصًا. ولذلك، فإن مكمل البروتين قد يكون أداة مساعدة في نظام التخسيس، لكنه ليس أداة سحرية لإذابة الدهون.

متى تكون مكملات البروتين مفيدة فعلًا؟

تكون مفيدة عادة عندما يكون هناك احتياج أعلى أو صعوبة في التغطية بالطعام. من الأمثلة على ذلك: الرياضي الذي يتدرب بانتظام ويحتاج إلى زيادة بروتينه، أو شخص يتبع نظامًا لإنقاص الوزن ويريد الحفاظ على كتلته العضلية، أو مريض لديه ضعف شهية بعد مرض أو عملية ويحتاج إلى دعم غذائي إضافي، أو شخص نباتي يجد صعوبة في ترتيب مصادره الغذائية يوميًا بشكل كاف. كما أن بعض كبار السن قد يحتاجون عناية أكبر بتناول البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر، ولكن الأفضل أن يكون ذلك تحت إشراف طبي أو تغذوي إذا كانت هناك أمراض مصاحبة.

أما إذا كان الشخص يتناول غذاءً متوازنًا يحتوي بالفعل على كفاية من البيض واللبن والزبادي واللحوم والدجاج والبقول والمكسرات، ولا يمارس نشاطًا عاليًا، فغالبًا لا تكون مكملات البروتين ضرورة، وقد تكون مجرد إضافة غير لازمة للسعرات أو التكلفة الشهرية. لذلك، فالسؤال الصحيح ليس “هل البروتين باودر مفيد؟” بل “هل أنا أحتاجه أصلًا؟”. هذا الفرق مهم جدًا، لأن كثيرًا من الناس يشربون مكملات البروتين بدافع التقليد أو الدعاية، لا بدافع الحاجة الفعلية.

أضرار مكملات البروتين ومحاذيرها

الضرر الأول والأكثر شيوعًا لا يكون في البروتين نفسه غالبًا، بل في الاستخدام الخاطئ. فالإفراط في تناول المكملات قد يرفع السعرات أكثر من اللازم، أو يسبب اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ والغثيان والإسهال عند بعض الأشخاص، خاصة في الأنواع المعتمدة على الألبان أو عند من لديهم صعوبة في هضمها. كما أن هارفارد تنبه إلى أن الواي والكازين يجب تجنبهما عند من لديهم مشاكل في تحمل منتجات الألبان.

الضرر الثاني يتعلق بالحالات المرضية، خاصة مرضى الكلى. فالمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة يوضح أن بعض مرضى الكلى المزمنة قد يحتاجون إلى تناول كميات معتدلة من البروتين حتى لا تتراكم مخلفات البروتين في الدم، بينما توضح المؤسسة الوطنية للكلى أن التوصيات تختلف تمامًا بحسب المرحلة المرضية وما إذا كان الشخص يخضع لغسيل كلوي أم لا. لذلك، فمكملات البروتين ليست خيارًا مناسبًا بشكل عشوائي لمرضى الكلى، بل يجب أن تكون تحت إشراف متخصص.

الضرر الثالث يرتبط بجودة المنتج نفسه. فإدارة الغذاء والدواء الأمريكية توضح أن المكملات الغذائية لا تتطلب مراجعة أو موافقة مسبقة من FDA قبل التسويق مثل الأدوية، وأن مسؤولية سلامة المنتج وصحة الادعاءات تقع أولًا على المصنع. كما تشير NIH وFDA إلى أن بعض المكملات قد تكون مغشوشة أو تحتوي على مكونات غير معلنة أو كميات غير دقيقة، خصوصًا في بعض فئات منتجات كمال الأجسام والأداء الرياضي. ولهذا السبب، فإن اختيار منتج موثوق وذو فحص مستقل يصبح مسألة مهمة جدًا، لا مجرد رفاهية.

هل مكملات البروتين تضر الكبد أو الكلى عند الأصحاء؟

الجواب الأدق هو أن الشخص السليم غالبًا لا يتضرر من تناول بروتين مناسب داخل الحدود المعقولة، خاصة إذا كان ذلك جزءًا من نظام غذائي متوازن. لكن هذا لا يبرر الإفراط أو استخدام جرعات مبالغ فيها لفترات طويلة بلا داعٍ. فحتى عند الأصحاء، كثرة الاعتماد على المكملات بدل الطعام الطبيعي ليست الفكرة الأفضل، كما أن بعض الدراسات والمراجعات تشير إلى أهمية ربط كمية البروتين بالسياق الصحي الكامل للشخص وليس التعامل معها بشكل مفتوح بلا حدود. أما من لديهم مرض كلوي معروف أو شك في وظيفة الكلى، فالوضع مختلف تمامًا ويحتاج رأيًا طبيًا مباشرًا.

أخطاء شائعة في استخدام مكملات البروتين

أكبر خطأ هو الاعتقاد أن المكمل يغني عن الطعام. والحقيقة أن NIH تؤكد أن المكملات لا يمكن أن تحل محل التنوع الغذائي الصحي. الخطأ الثاني هو شرب البروتين من غير حساب لإجمالي الاحتياج اليومي، فيتحول من أداة مفيدة إلى سعرات زائدة. والخطأ الثالث هو استخدام أي منتج مجهول المصدر لمجرد أن سعره أقل أو لأن أحد المشاهير نصح به. والخطأ الرابع هو الخلط بين البروتين ومكملات أخرى قد تحتوي على منشطات أو مركبات غير معلنة، خصوصًا في بعض منتجات بناء العضلات.

ما الأفضل: البروتين من الطعام أم من المكملات؟

الأفضلية الأساسية تبقى للطعام الطبيعي. فالأطعمة البروتينية لا تعطي بروتينًا فقط، بل تمنح أيضًا فيتامينات ومعادن ودهونًا نافعة أو أليافًا بحسب المصدر. كما أن الطعام يساعد على بناء عادات غذائية صحية طويلة الأمد. أما المكملات فدورها الأساسي أن تكون حلًا مكملًا عندما يوجد احتياج لا يُغطى بسهولة بالغذاء اليومي. لهذا، فإن الاختيار الأذكى هو البدء بتقييم الطعام أولًا، ثم استخدام المكمل إذا كانت هناك حاجة حقيقية.

متى يجب استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية؟

يُفضَّل سؤال المختص إذا كنت تعاني من مرض بالكلى أو الكبد، أو تتناول أدوية مزمنة، أو لديك حساسية من اللبن أو الصويا، أو تريد استخدام مكملات البروتين لفترة طويلة، أو تفكر في إعطائها لمراهق أو شخص مسن أو مريض. كما تنصح NIH بأن يناقش الأشخاص استخدام المكملات مع مقدمي الرعاية الصحية، لأن المكملات قد تتفاعل مع أدوية أو ظروف صحية معينة، ولأن ما يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر.

الصورة الكاملة

مكملات البروتين ليست عدوًا وليست بطلًا خارقًا. فائدتها الحقيقية تظهر عندما تُستخدم للشخص المناسب، بالجرعة المناسبة، ومن مصدر موثوق، وضمن نظام غذائي وتمرين مناسبين. وقد تساعد في رفع تناول البروتين، ودعم الحفاظ على العضلات، وتسهيل الحياة على بعض الأشخاص، لكنها قد تصبح عبئًا أو خطرًا إذا استُخدمت عشوائيًا، أو عند مرضى الكلى، أو مع منتجات غير موثوقة، أو كبديل كامل للطعام. ولهذا يحرص ميكسات فور يو على توضيح الصورة كما هي: إذا كان غذاؤك جيدًا واحتياجك مغطى، فقد لا تحتاج مكمل البروتين أصلًا. أما إذا كانت هناك حاجة حقيقية، فالاستخدام الواعي يظل هو الفارق بين الفائدة والضرر.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول