يستخدمها رواد الجيم.. استشاري جراحات سمنة يحذر من مادة متداولة خارج الصيدليات
أثار انتشار بعض المواد المستخدمة بهدف إنقاص الوزن وبناء الجسم داخل صالات الألعاب الرياضية حالة من الجدل، خاصة مع تداولها بعيدًا عن القنوات الدوائية الرسمية، وهو ما دفع أطباء ومتخصصين إلى التحذير من مخاطر استخدامها دون إشراف طبي.
وحذر الدكتور أسامة طه، أستاذ واستشاري جراحات السمنة المفرطة بالمنظار والتجميل، من استخدام مادة الريتاتروتيد المتداولة حاليًا في الأسواق، مشيرًا إلى أن المنتجات الموجودة حاليًا لا تزال ضمن مستحضرات يتم تداولها بطريقة غير رسمية ولم تستكمل مراحل الاختبارات والموافقات الخاصة بها.
ويستعرض موقع ميكسات فور يو في هذا التقرير حقيقة المادة المتداولة بين بعض رواد الجيم، وأسباب التحذير منها، ومخاطر الحصول عليها من مصادر غير موثوقة، بالإضافة إلى أهمية استشارة الطبيب قبل استخدام أي وسيلة لإنقاص الوزن.
ما هي مادة الريتاتروتيد؟
الريتاتروتيد مادة دوائية ما زالت قيد التطوير والدراسة، وارتبط اسمها خلال الفترة الأخيرة بأدوية إنقاص الوزن بسبب نتائج الأبحاث المتعلقة بقدرتها المحتملة على المساعدة في خفض الوزن.
إلا أن وجود مادة قيد التطوير لا يعني أن أي منتج يحمل اسمها ويباع في الأسواق يكون دواءً معتمدًا أو آمنًا للاستخدام البشري.
وبحسب تصريحات الدكتور أسامة طه، فإن المنتجات التي يتم تداولها حاليًا تحت اسم الريتاتروتيد تدخل ضمن منتجات Compounding، في الوقت الذي لم تكن فيه المادة قد استكملت مراحل الاختبارات والموافقات اللازمة وفق ما ذكره الطبيب في حديثه التلفزيوني.
أين يتم تداول الريتاتروتيد؟
تكمن إحدى أبرز نقاط التحذير في طريقة الحصول على المنتجات المتداولة، إذ قال الدكتور أسامة طه إن ما وصفه بـ«الريتا» يتم بيعه لبعض الشباب داخل صالات الألعاب الرياضية، وليس من خلال الصيدليات.
وأوضح أن بعض المدربين يقومون ببيع هذه المنتجات لرواد الجيم بهدف إنقاص الوزن، وهو أمر يثير مخاوف طبية، لأن استخدام أي مادة دوائية لإنقاص الوزن يجب أن يكون بعد تقييم الحالة الصحية وتحديد مدى ملاءمتها للمريض.
كما أن الحصول على منتج غير موصوف من طبيب أو غير متداول من خلال قناة دوائية رسمية يجعل المستخدم غير قادر على التأكد بصورة كافية من مصدر المادة وتركيزها وطريقة تصنيعها وتخزينها.

لماذا يحذر الأطباء من استخدامها؟
التحذير الأساسي لا يتعلق فقط بفكرة إنقاص الوزن، وإنما باستخدام مادة غير مكتملة الموافقات المطلوبة أو منتج مجهول المصدر دون إشراف طبي.
وأشار الدكتور أسامة طه إلى أن تحاليل أجريت على بعض المنتجات المتداولة كشفت، بحسب تصريحه، أن محتوياتها ليست مطابقة بالشكل المطلوب.
وهنا تظهر الخطورة، لأن اختلاف تركيز المادة أو وجود شوائب أو عدم مطابقة المحتوى لما هو مكتوب على المنتج قد يؤدي إلى تعرض المستخدم لمخاطر غير متوقعة.
مخاطر استخدام منتجات التخسيس مجهولة المصدر
قد يعتقد بعض رواد الجيم أن استخدام حقن أو مواد التخسيس أمر بسيط، خصوصًا إذا شاهدوا أشخاصًا آخرين يستخدمونها دون ظهور مشكلات فورية.
لكن الاستجابة للدواء تختلف من شخص إلى آخر، كما أن وجود أمراض أو تناول أدوية أخرى يمكن أن يغير مستوى الخطورة بصورة كبيرة.
وأكد استشاري جراحات السمنة أن الخطأ في استخدام مثل هذه الوسائل يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مشددًا على أن الاستخدام غير الصحيح قد يصل إلى الوفاة.
ولهذا لا ينبغي التعامل مع أي مادة لإنقاص الوزن باعتبارها مكملًا غذائيًا أو منتجًا رياضيًا يمكن استخدامه من تلقاء النفس.
هل كل أدوية التخسيس خطيرة؟
أوضح الدكتور أسامة طه أنه لا يرفض استخدام أدوية التخسيس بشكل عام، مشيرًا إلى أن عيادته تستخدم هذه الأدوية إلى جانب الجراحات في بعض الحالات، بهدف الوصول إلى نتائج أفضل.
وهذا يوضح الفرق بين استخدام دواء تحت إشراف طبي وبين الحصول على مادة من صالة ألعاب رياضية أو مصدر غير رسمي.
فالطبيب يستطيع تقييم وزن المريض وحالته الصحية والأدوية التي يتناولها، وتحديد ما إذا كان العلاج الدوائي مناسبًا له أم لا، بالإضافة إلى تحديد الجرعة وطريقة المتابعة.
متى يمكن اللجوء إلى أدوية التخسيس؟
لا توجد وسيلة واحدة لإنقاص الوزن تناسب جميع الأشخاص، فالاختيار بين النظام الغذائي والأدوية أو التدخل الجراحي يعتمد على مجموعة من العوامل.
وأشار استشاري جراحات السمنة إلى أن بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون الالتزام بالحمية الغذائية، وكانت زيادة أوزانهم في حدود معينة، قد تكون الحقن مع الحمية خيارًا مناسبًا لهم، لكن القرار النهائي يعتمد على معطيات كل حالة.
وبالتالي فإن تجربة دواء أو حقنة بناءً على نصيحة مدرب أو شخص آخر ليست بديلًا عن التقييم الطبي.
ما خطورة شراء الحقن من الجيم؟
تداول الأدوية داخل صالات الألعاب الرياضية يطرح عدة مشكلات، أبرزها غياب الطبيب المتابع للمستخدم، وعدم وجود ضمان كافٍ بشأن مصدر المنتج أو ظروف حفظه.
كما أن الشخص الذي يبيع المنتج قد لا يكون مؤهلًا لتحديد ما إذا كان مناسبًا للحالة الصحية للمستخدم، ولا يستطيع تقييم الأمراض المزمنة أو الأدوية الأخرى التي يتناولها.
ولهذا فإن شراء أي حقن للتخسيس من صالة ألعاب رياضية أو من خلال صفحات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل مخاطرة غير ضرورية.
لا تعتمد على تجربة الآخرين
من الأخطاء الشائعة أن يبدأ الشخص في استخدام مادة لإنقاص الوزن لمجرد أن صديقًا أو لاعبًا في الجيم استخدمها وحقق نتيجة ملحوظة.
فالنتيجة التي تظهر لدى شخص معين لا تعني أن المادة مناسبة لشخص آخر، كما أن فقدان الوزن السريع ليس بالضرورة مؤشرًا على أن المنتج آمن.
وقد تختلف المخاطر بحسب العمر والحالة الصحية والأدوية المستخدمة ودرجة زيادة الوزن، لذلك يجب أن يكون اختيار وسيلة إنقاص الوزن قرارًا طبيًا وليس قرارًا جماعيًا داخل صالة الألعاب الرياضية.
ماذا تفعل إذا عرض عليك أحد هذه المادة؟
إذا عرض عليك مدرب أو شخص داخل صالة الألعاب الرياضية منتجًا لإنقاص الوزن أو مادة يزعم أنها تساعد على حرق الدهون، فمن الأفضل عدم استخدامها قبل التأكد من طبيعتها ووضعها القانوني والدوائي.
ويجب عدم الاعتماد على اسم المادة فقط، لأن وجود اسم دوائي معروف على العبوة لا يضمن أن المنتج الموجود داخلها أصلي أو مطابق للمواصفات.
كما يجب استشارة طبيب متخصص قبل استخدام أي دواء أو حقن لإنقاص الوزن، خصوصًا إذا كان المنتج يتم الحصول عليه خارج الصيدليات أو دون وصفة طبية.
أهمية شراء الأدوية من مصادر موثوقة
الحصول على الأدوية من القنوات الرسمية يتيح للمستخدم قدرًا أكبر من الاطمئنان بشأن مصدر المنتج وتخزينه وتداوله.
أما شراء المنتجات من مصادر غير رسمية، فيجعل التأكد من جودة المادة وتركيزها وظروف تخزينها أمرًا أكثر صعوبة.
وتزداد أهمية هذه النقطة في الحقن والمنتجات التي تحتاج إلى ظروف حفظ محددة، لأن التخزين غير المناسب يمكن أن يؤثر في جودة المنتج حتى إذا كانت المادة الأصلية صحيحة.
هل الريتاتروتيد دواء معتمد حاليًا؟
وفق التصريحات التي تناولت المادة في أغسطس 2026، لا تزال عملية تطوير الريتاتروتيد واختباراته مستمرة، ولم تكتمل بعد المراحل اللازمة لاعتماد المادة بالشكل الذي يسمح بتداول منتجاتها على نطاق واسع باعتبارها دواءً معتمدًا.
وأوضح الدكتور أسامة طه أن براءة اختراع المادة تعود إلى شركة لا تزال في مرحلة الاختبارات، وأن استكمال مراحل تطويرها كان متوقعًا خلال الربع الأخير من عام 2026 أو الربع الأول من عام 2027، وفق ما ذكره في حديثه.
لذلك فإن وجود منتجات تحمل اسم الريتاتروتيد في السوق لا يعني أنها منتجات دوائية معتمدة أو أن استخدامها آمن دون إشراف متخصص.
نصائح مهمة قبل استخدام حقن التخسيس
هناك مجموعة من القواعد الأساسية التي ينبغي الالتزام بها قبل التفكير في استخدام أي حقن أو أدوية لإنقاص الوزن، ومن أبرزها:
- عدم شراء حقن التخسيس من صالات الألعاب الرياضية.
- عدم استخدام أي مادة دون معرفة مصدرها.
- استشارة طبيب متخصص قبل بدء العلاج.
- عدم الاعتماد على تجارب الأصدقاء أو المدربين.
- التأكد من أن الدواء معتمد ومصرح بتداوله.
- عدم تغيير الجرعة من تلقاء نفسك.
- إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي تستخدمها.
- التوقف عن استخدام أي منتج غير موثوق واستشارة الطبيب عند ظهور أعراض غير طبيعية.
- الاعتماد على نظام غذائي مناسب إلى جانب العلاج عند وصفه طبيًا.
الفرق بين التخسيس الآمن والتخسيس السريع
قد يكون فقدان الوزن السريع عامل جذب بالنسبة لبعض رواد الجيم، لكن الهدف الطبي لا ينبغي أن يكون مجرد انخفاض الرقم على الميزان.
فالخطة الصحية لإنقاص الوزن تعتمد على تقييم الحالة وتحديد الهدف المناسب، مع الاهتمام بالتغذية والنشاط البدني والعلاج الدوائي عند الحاجة.
كما أن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى تدخل جراحي بسبب درجة السمنة، بينما يمكن أن يستفيد آخرون من الحمية أو الأدوية، وهو ما يؤكد أن العلاج يجب أن يكون فرديًا.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أدوية التخسيس خصوصًا في حالة وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية أخرى أو وجود تاريخ مرضي يستدعي الحذر.
كما يجب عدم استخدام أي حقن يتم الحصول عليها من مصادر غير رسمية، حتى إذا أكد البائع أنها آمنة أو أنها مستخدمة من جانب عدد كبير من الأشخاص.
وفي حالة ظهور أعراض غير معتادة بعد استخدام أي منتج، ينبغي الحصول على تقييم طبي سريع وعدم الاستمرار في استخدامه دون معرفة سبب الأعراض.
متابعة الأخبار الصحية عبر ميكسات فور يو
يواصل موقع ميكسات فور يو تقديم أهم الأخبار والتقارير الصحية التي تهم القراء، مع تسليط الضوء على التحذيرات الطبية والمعلومات المتعلقة بالتغذية وإنقاص الوزن ونمط الحياة.
وتؤكد التحذيرات الأخيرة بشأن الريتاتروتيد المتداول خارج الصيدليات أهمية عدم الحصول على أدوية أو حقن التخسيس من صالات الألعاب الرياضية أو مصادر مجهولة. وبحسب تصريحات الدكتور أسامة طه، فإن المنتجات المتداولة حاليًا لم تستكمل مراحل الاختبارات والموافقات، كما أشار إلى أن بعض المنتجات التي جرى تحليلها لم تكن محتوياتها مطابقة بالشكل المطلوب.
وفي النهاية، فإن إنقاص الوزن يجب أن يتم من خلال خطة مناسبة لكل حالة وتحت إشراف طبي، خاصة أن استخدام مواد غير معتمدة أو مجهولة المصدر قد يحول الرغبة في الوصول إلى وزن صحي إلى مشكلة صحية خطيرة.
