غرامة تصل لـ300 ألف جنيه.. اعرف عقوبة إنشاء بريد إلكترونى وهمى في القانون
الكاتب : Maram Nagy

غرامة تصل لـ300 ألف جنيه.. اعرف عقوبة إنشاء بريد إلكترونى وهمى في القانون

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

أصبح إنشاء بريد إلكتروني وهمي أو انتحال صفة شخص آخر عبر الإنترنت من المسائل التي تثير اهتمامًا واسعًا في الفترة الحالية، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام الوسائل الرقمية في العمل والمعاملات اليومية والتواصل الشخصي والمهني. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة لإرسال الرسائل، بل تحول إلى أداة ترتبط بالحسابات البنكية، والمعاملات الحكومية، والمنصات التعليمية، والوظائف، والتعاقدات، والتعاملات الرسمية بين الأفراد والشركات. ولهذا فإن العبث به أو اصطناعه بصورة كاذبة لم يعد يُنظر إليه باعتباره تصرفًا عابرًا أو “مقلبًا إلكترونيًا”، بل باعتباره سلوكًا قد يترتب عليه ضرر حقيقي يمس السمعة أو الحقوق أو المصالح أو الثقة في التعاملات الرقمية. وتنص المادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على عقوبات واضحة في هذا الشأن، تبدأ من الحبس والغرامة، وقد تصل في بعض الحالات إلى السجن وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه.

وفي هذا السياق، يواصل ميكسات فور يو متابعة أبرز الموضوعات القانونية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، لأن كثيرين يستخدمون البريد الإلكتروني يوميًا دون أن يدركوا أن انتحال عنوان إلكتروني أو إنشاء بريد مزيف باسم شخص آخر قد يدخلهم في نطاق المساءلة الجنائية. والأهم من ذلك أن بعض الأشخاص يظنون أن الجريمة لا تقوم إلا إذا حدث اختراق تقني معقد، بينما النص القانوني يعاقب أصلًا على اصطناع بريد إلكتروني خاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، حتى قبل الحديث عن صور الضرر الأوسع التي قد تنتج عن هذا الفعل.

ما الذي يقصده القانون بإنشاء بريد إلكتروني وهمي؟

المقصود هنا ليس مجرد إنشاء بريد إلكتروني جديد باسم مختلف، بل أن يقوم شخص باصطناع بريد أو موقع أو حساب خاص، ثم ينسبه زورًا إلى شخص آخر، سواء كان هذا الشخص فردًا عاديًا أو شركة أو جهة اعتبارية. أي أن جوهر الجريمة يقوم على الانتحال والتزوير في النسبة، وليس فقط على مجرد فتح حساب جديد على أي منصة. فلو أن شخصًا أنشأ بريدًا إلكترونيًا يوهم الآخرين بأنه يعود إلى فرد معين أو مؤسسة معينة، فإن هذا السلوك قد يدخل مباشرة تحت نطاق التجريم المنصوص عليه في القانون.

وتكمن خطورة هذا النوع من الأفعال في أنه قد يُستخدم لخداع الآخرين، أو تمرير رسائل مزيفة، أو الإضرار بسمعة شخص، أو جمع معلومات، أو التحايل في معاملات مالية أو وظيفية أو اجتماعية. لذلك لم يتعامل القانون معه باعتباره مخالفة بسيطة، بل خصص له نصًا واضحًا داخل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهو ما يعكس أن الدولة تنظر إلى الانتحال الرقمي بوصفه تهديدًا حقيقيًا للأمن القانوني في البيئة الإلكترونية.

العقوبة الأساسية في القانون

وفقًا للمادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اصطنع بريدًا إلكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا ونسبه زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري. هذه هي العقوبة الأساسية التي قررها القانون في الحالة الأصلية للجريمة.

وهنا يجب التوقف عند نقطة مهمة جدًا، وهي أن القانون لم يشترط في هذه الصورة الأساسية أن يكون الجاني قد حقق مكسبًا ماديًا أو أن يكون قد نفذ عملية نصب كاملة حتى تقوم الجريمة. مجرد الاصطناع المقترن بنسبة البريد الإلكتروني أو الحساب زورًا إلى الغير يكفي لقيام النص العقابي في حدوده الأصلية، ما دام الفعل يندرج تحت الانتحال الرقمي. وهذا يوضح أن المشرع أراد التدخل مبكرًا قبل أن تتطور الجريمة إلى صور أكثر خطورة.


متى تتشدد العقوبة؟

العقوبة لا تقف دائمًا عند حد الثلاثة أشهر والغرامة من 10 إلى 30 ألف جنيه، لأن المادة نفسها تميز بين مجرد الاصطناع، وبين استخدام هذا البريد الإلكتروني أو الحساب المزيف في أمر يسيء إلى من نُسب إليه. فإذا استخدم الجاني البريد أو الموقع أو الحساب الخاص المصطنع في أمر يُسيء إلى ما نسب إليه، فإن العقوبة ترتفع إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وهذا التشديد مفهوم جدًا من ناحية المنطق القانوني، لأن الخطر هنا لم يعد مجرد انتحال شكلي، بل صار هناك استخدام فعلي لهذا البريد أو الحساب في الإضرار بالغير. ومعنى الإساءة هنا قد يتخذ صورًا متعددة، مثل إرسال رسائل مسيئة، أو نشر مضمون كاذب، أو توجيه اتهامات، أو خداع جهات أخرى باسم الشخص المنتحل، أو الإضرار بسمعته ومركزه الاجتماعي أو الوظيفي أو التجاري. ولهذا كان طبيعيًا أن تنتقل العقوبة إلى مستوى أعلى عندما يتحول الانتحال إلى وسيلة ضرر فعلي.

متى تصل الغرامة إلى 300 ألف جنيه؟

العنوان المتداول عن الغرامة التي تصل إلى 300 ألف جنيه يرتبط بالحالة الأشد في النص، وهي عندما تقع الجريمة على أحد الأشخاص الاعتبارية العامة. ففي هذه الحالة لا تكون العقوبة مجرد حبس وغرامة بسيطة، بل تتحول إلى السجن، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه.

والمقصود بالأشخاص الاعتبارية العامة يشمل الجهات والمؤسسات العامة التي يمنحها القانون صفة اعتبارية، مثل بعض الهيئات والجهات الحكومية ونحوها. وتشديد العقوبة هنا يعكس أن انتحال بريد إلكتروني أو حساب باسم جهة عامة لا يمس شخصًا واحدًا فقط، بل قد يهدد الثقة العامة، ويؤدي إلى تضليل المواطنين، أو استخدام اسم الجهة في غير حقيقته، أو زعزعة الثقة في المراسلات الرسمية. لذلك جاءت الغرامة هنا أعلى بكثير، ومعها عقوبة السجن بدلًا من الحبس فقط.

لماذا تعامل القانون بصرامة مع هذه الجريمة؟

السبب الرئيسي أن البيئة الرقمية اليوم لم تعد هامشية. فالبريد الإلكتروني قد يُستخدم في توثيق المراسلات، وإرسال أوامر العمل، وتبادل العقود، واستقبال الأكواد السرية، وإدارة الملفات المهنية، والتواصل مع البنوك، وربط الحسابات الشخصية والمهنية. وبالتالي فإن إنشاء بريد إلكتروني وهمي أو منتحل يمكن أن يؤدي إلى أضرار كبيرة جدًا خلال وقت قصير. وقد يظن البعض أن الأمر مجرد عبث على الإنترنت، لكن الواقع أن هذا النوع من الأفعال قد يفتح الباب أمام جرائم أخرى مثل الاحتيال، والابتزاز، والإضرار بالسمعة، والاستيلاء على البيانات، والتضليل باسم الغير.

كما أن الصرامة في النص القانوني ترتبط أيضًا بفكرة حماية الهوية الرقمية. فكما يحمي القانون الاسم والشخصية والصفة في الواقع، فإنه يمتد ليحميها أيضًا في الفضاء الإلكتروني. ومع توسع الناس في العمل عن بُعد، والخدمات الإلكترونية، والتعليم الرقمي، والتوقيعات والمراسلات عبر البريد، أصبح من الطبيعي أن تمتد الحماية الجنائية إلى هذا المجال بصورة واضحة ومباشرة.

الفرق بين الحساب الوهمي والحساب المنتحل

ليس كل حساب غير معلن الهوية ينطبق عليه النص بنفس الصورة، لأن المادة 24 تتحدث تحديدًا عن اصطناع بريد إلكتروني أو حساب ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري. أي أن جوهر الجريمة هنا هو الانتحال، لا مجرد إخفاء الاسم الحقيقي في كل الحالات. لكن عمليًا، كثير من الحسابات الوهمية تقع تحت طائلة القانون عندما تنتحل صفة شخص معروف، أو تستخدم بياناته أو اسمه أو صفته أو صورته أو صفته المؤسسية بما يؤدي إلى الإيهام بأنها تعود إليه.

ومن هنا تأتي أهمية التمييز القانوني: فالمشكلة ليست فقط في أن الحساب “مزيف”، بل في أنه منسوب زورًا إلى الغير، أو يُستخدم في الإساءة أو الإيهام أو التضليل. وهذه النقطة هي التي تجعل كثيرًا من الوقائع المتداولة على مواقع التواصل أو عبر البريد الإلكتروني قابلة للتحول إلى وقائع جنائية إذا توافرت فيها عناصر الانتحال والإساءة أو التعدي على جهة عامة.

كيف يمكن أن يقع الشخص في الجريمة دون أن ينتبه؟

بعض الأشخاص قد يعتقدون أن إنشاء بريد إلكتروني باسم قريب من اسم شخص آخر، أو استخدام شعار جهة ما، أو إرسال رسائل “على سبيل المزاح” من حساب يوهم بأنه تابع لشخص معين، أمر لا يترتب عليه شيء. لكن من الناحية القانونية، هذا السلوك قد يكون بالغ الخطورة إذا أدى إلى نسبة البريد زورًا إلى الغير أو خلق انطباع كاذب لدى المتلقين بأن الحساب يعود فعلاً لذلك الشخص أو الجهة. ومع تطور الأدوات الرقمية، أصبح الانتحال أسهل من ذي قبل، لكن سهولته التقنية لا تلغي كونه جريمة معاقبًا عليها.

والأخطر أن البعض يبدأ هذا الفعل كدعابة أو انتقام شخصي أو خلاف عابر، ثم يجد نفسه أمام بلاغ رسمي وتحقيقات وعقوبات قد تصل إلى الحبس أو السجن والغرامة الكبيرة. لذلك فإن الوعي هنا ليس ترفًا، بل ضرورة حقيقية، خاصة لدى الشباب ومستخدمي المنصات الرقمية الذين قد لا يدركون أن “البريد الوهمي” أو “الحساب المزيف” ليس مجرد مخالفة أخلاقية، بل يمكن أن يكون جريمة مكتملة الأركان وفق النص القانوني.

ماذا تكشف هذه العقوبات عن توجه القانون؟

هذه العقوبات تكشف بوضوح أن المشرع المصري يتجه إلى حماية الفضاء الرقمي بنفس الجدية التي يحمي بها المعاملات والحقوق في الواقع التقليدي. فقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018 وضع إطارًا عقابيًا للتعامل مع صور متعددة من الجرائم الإلكترونية، ومن بينها اصطناع البريد الإلكتروني أو المواقع أو الحسابات الخاصة ونسبتها زورًا إلى الغير. وهذا يعني أن القانون لم يعد يتعامل مع الإنترنت باعتباره مساحة منفصلة عن القانون، بل باعتباره امتدادًا للحياة الواقعية بما فيها من حقوق ومسؤوليات ومحاسبة.

ومن الناحية العملية، فإن هذه النصوص توجه رسالة واضحة إلى الجميع: الهوية الرقمية لها حرمة، والاعتداء عليها أو استغلالها أو انتحالها ليس أمرًا مباحًا. وكلما اتسعت قيمة البريد الإلكتروني في حياة الناس، اتسع معها نطاق الحماية القانونية له. ولهذا فإن العقوبات التي تبدأ من ثلاثة أشهر و10 آلاف جنيه، وقد تصل إلى السجن و300 ألف جنيه، ليست أرقامًا عشوائية، بل تعبير عن حجم الخطر الذي قد ينجم عن هذا الفعل في الواقع المعاصر.

ما الذي يجب أن يعرفه المستخدم العادي؟

أهم ما يجب أن يعرفه أي مستخدم للإنترنت أن إنشاء بريد إلكتروني أو حساب أو موقع منسوب زورًا إلى شخص آخر قد يوقعه تحت طائلة المادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. والعقوبة الأساسية هي الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وغرامة من 10 آلاف إلى 30 ألف جنيه، وتتشدد إلى الحبس سنة على الأقل وغرامة من 50 ألفًا إلى 200 ألف جنيه إذا استُخدم البريد أو الحساب في الإساءة إلى من نُسب إليه، بينما تصل إلى السجن وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه إذا وقعت الجريمة على شخص اعتباري عام.

ولهذا فإن التعامل المسؤول مع البريد الإلكتروني والحسابات الرقمية لم يعد مجرد مسألة أخلاقية أو تقنية، بل مسألة قانونية أيضًا. والرسالة الأوضح هنا أن أي محاولة لانتحال الصفة الرقمية للغير قد تكلف صاحبها كثيرًا، ليس فقط من حيث العقوبة، بل من حيث الأثر القانوني والاجتماعي الذي قد يلازمه بعد ذلك. وبالنسبة لكل من يستخدم الإنترنت يوميًا، فإن المعرفة بهذه الحدود القانونية أصبحت جزءًا من الوعي الواجب، تمامًا مثل معرفة الحقوق والواجبات في أي تعامل آخر داخل المجتمع. 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول