لماذا تتسبب بعض المكملات والفيتامينات في فتح الشهية؟
الكاتب : Maram Nagy

لماذا تتسبب بعض المكملات والفيتامينات في فتح الشهية؟

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يلاحظ بعض الناس بعد بدء تناول نوع معين من الفيتامينات أو المكملات الغذائية أنهم أصبحوا أكثر ميلًا للأكل، أو أن رغبتهم في الطعام عادت بعد فترة من الضعف أو فقدان الشهية. وهذا ما يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن بعض الفيتامينات “تفتح الشهية” بشكل مباشر، لكن التفسير الطبي الأدق ليس بهذه البساطة. ففي معظم الحالات، لا تعمل الفيتامينات العادية كمنبه مباشر للشهية بالطريقة التي تعمل بها بعض الأدوية المخصصة لذلك، بل قد يظهر هذا التأثير بصورة غير مباشرة عندما تعالج نقصًا غذائيًا كان مرتبطًا أصلًا بضعف الشهية أو اضطراب التذوق أو التعب العام. وتوضح كليفلاند كلينك أن منشطات الشهية الحقيقية تكون عادة أدوية مثل megestrol أو cyproheptadine أو بعض الكورتيكوستيرويدات بجرعات منخفضة، وليست مجرد فيتامينات يومية عادية.

لهذا فالسؤال الأصح ليس: “أي فيتامين يفتح الشهية فورًا؟” بل: “ما السبب الذي يجعل الشهية تبدو أفضل بعد بدء مكمل معيّن؟”. وفي كثير من الأحيان تكون الإجابة مرتبطة بإصلاح خلل كان موجودًا في الجسم من الأساس، مثل نقص الزنك أو بعض أنواع الأنيميا أو ضعف الحالة الغذائية العامة. كما أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها “فيتامينات لفتح الشهية” قد تحتوي على مكونات أخرى غير الفيتامينات وحدها، وهنا يصبح فهم الملصق الدوائي والمكونات أمرًا مهمًا جدًا، خاصة أن مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة يوضح أن إثبات الأمان في الدراسات البشرية ليس شرطًا قبل تسويق المكملات بالطريقة نفسها المطلوبة للأدوية.

فتح الشهية ليس دائمًا تأثيرًا مباشرًا

الفكرة الأساسية التي يجب فهمها أن الشهية ليست زرًا واحدًا يتحكم فيه عنصر غذائي بعينه، بل هي نتيجة تفاعل معقد بين الدماغ، والهرمونات، وحاسة التذوق والشم، وحالة المعدة والجهاز الهضمي، ومستوى الطاقة، بل وحتى الحالة النفسية. لذلك عندما يبدأ شخص ما تناول مكمل غذائي ثم يشعر أنه أصبح “أكثر جوعًا”، فقد يكون السبب أن جسمه أصبح يعمل بصورة أقرب إلى الطبيعي بعد علاج نقص سابق، وليس لأن الفيتامين نفسه يعمل كدواء يفرض الجوع على الجسم. وتشير MedlinePlus إلى أن فقدان الشهية قد يحدث مع أمراض أو حالات متعددة، وإذا عولج السبب فقد تعود الشهية.

ومن هنا تأتي أهمية عدم تعميم التجربة الفردية. فشخص بدأ مكملًا معينًا وشعر بزيادة شهيته قد يكون أصلًا كان يعاني من نقص غذائي أو تعب أو مشكلة في الامتصاص، بينما شخص آخر يتناول المكمل نفسه من دون وجود نقص واضح قد لا يلاحظ أي فرق في شهيته إطلاقًا. هذا يفسر لماذا تنتشر تجارب متباينة جدًا حول نفس المنتج، ولماذا لا يمكن اعتبار كل زيادة في الشهية دليلًا على أن المكمل “فاتح للشهية” بالمعنى الدقيق.

الزنك من أشهر الأمثلة.. لأنه يرتبط بالتذوق والشهية

من أكثر العناصر التي يرتبط اسمها بموضوع الشهية هو الزنك. وتوضح نشرات مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة أن نقص الزنك يمكن أن يسبب فقدانًا في حاستي التذوق والشم في أي عمر، كما قد يسبب فقدان الشهية لدى الأطفال، وتذكر النشرة أن آثار نقص الزنك تمتد إلى عدة أعضاء ووظائف في الجسم. وعندما يتحسن مستوى الزنك لدى من كان يعاني من نقص فيه، قد يلاحظ أن الطعام أصبح أكثر استساغة وأن رغبته في الأكل عادت بصورة أفضل.

وهنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة: الزنك لا “يفتح الشهية” عند الجميع بالضرورة، لكنه قد يساعد على استعادة الشهية الطبيعية إذا كان الشخص يعاني من نقص أثّر في التذوق أو في الرغبة بالأكل. لذلك فإن نجاح الزنك مع بعض الأشخاص لا يعني أن تناوله عشوائيًا سيؤدي إلى نفس النتيجة مع الجميع. بل إن الإفراط فيه قد يسبب مشكلات أخرى وتداخلات دوائية، ولذلك تبقى الاستفادة الحقيقية مرتبطة بالحاجة الفعلية إليه وليس بمجرد الرغبة في زيادة الأكل.


بعض حالات الأنيميا تقلل الشهية.. وعلاجها قد يحسن الأكل

أحد الأسباب الشائعة أيضًا وراء تحسن الشهية بعد بدء بعض الفيتامينات أو المعادن هو أن الشخص كان يعاني من أنيميا أو نقص غذائي يصاحبه فقدان شهية. فمثلًا تذكر NHS أن نقص فيتامين B12 أو الفولات قد يسبب أعراضًا تشمل فقدان الشهية، كما يذكر MedlinePlus أن الأنيميا عمومًا قد ترتبط أيضًا بفقدان الشهية. وبمجرد بدء العلاج المناسب وتحسن السبب الأساسي، قد يشعر المريض بأن رغبته في الطعام بدأت تتحسن.

وهذا يفسر لماذا يربط بعض الناس بين حقن B12 أو أقراص الفولات وبين “فتح الشهية”، بينما الحقيقة أن التحسن قد يكون ناتجًا عن علاج حالة كانت تقلل الأكل من الأصل. والأمر نفسه قد يظهر مع بعض حالات نقص الحديد؛ فهناك أدلة منشورة في دراسات علمية على أن نقص الحديد قد يرتبط بانخفاض الشهية، كما أن مراجع طبية وعامة تشير إلى أن الأنيميا قد تكون مصحوبة بفقدان الرغبة في الطعام. لكن هذا لا يعني أن مكملات الحديد نفسها دائمًا تزيد الشهية، لأن لها جانبًا آخر مهمًا يتعلق بالآثار الجانبية.

المفارقة المهمة.. بعض المكملات قد تقلل الشهية أو تزعج المعدة

واحدة من أكثر النقاط التي يغفلها الناس أن بعض المكملات التي يُفترض أنها “مفيدة” قد تسبب لدى بعض المستخدمين غثيانًا أو اضطرابًا هضميًا أو فقدانًا للشهية بدلًا من زيادتها. فـNHS تذكر ضمن الآثار الجانبية الشائعة لمكملات ferrous sulfate أن بعض الناس قد يعانون من فقدان الشهية، كما تشير أيضًا إلى أن حمض الفوليك قد يسبب لدى بعض الأشخاص الشعور بالغثيان أو الانتفاخ أو فقدان الشهية.

لذلك لا يصح التعامل مع المكملات كفئة واحدة لها نفس الأثر. فبينما قد يؤدي علاج نقص غذائي إلى تحسن الشهية عند بعض الناس، قد يسبب المكمل نفسه أو مكمل آخر أعراضًا جانبية معوية تجعل الشخص أقل رغبة في الأكل. ولهذا فإن الاستجابة الفردية تظل مهمة جدًا، وأي تغيّر واضح ومستمر في الشهية بعد بدء مكمل جديد يجب النظر إليه في سياق الأعراض الأخرى أيضًا، مثل الغثيان أو الإمساك أو ألم المعدة أو الانتفاخ.

التحسن في الطاقة قد يُفهم خطأ على أنه “فتح شهية”

في بعض الحالات لا تكون الشهية قد زادت فعلًا بشكل مباشر، بل يكون الشخص قد أصبح أقل تعبًا وأكثر نشاطًا بعد تصحيح نقص غذائي كان يرهقه. عندما يقل الإجهاد وتتحسن القدرة على الحركة والعمل والتركيز، قد يعود الإيقاع الطبيعي للأكل، فيظن الشخص أن الفيتامين “فتح شهيته”، بينما ما حدث في الواقع هو عودة الجسم إلى مستوى أفضل من الأداء. وهذا تفسير منطقي خصوصًا في حالات الأنيميا أو النقص الغذائي التي ترتبط بالتعب والضعف وصعوبة التركيز.

كما أن تحسن التذوق أو تراجع الغثيان أو تحسن الصحة العامة قد يجعل الوجبات تبدو أكثر قبولًا. وهذه كلها عوامل غير مباشرة لكنها مهمة جدًا في تفسير الظاهرة. لذا فالتغير في الشهية بعد بدء مكمل لا ينبغي فهمه بمعزل عن بقية التغيرات الصحية التي حدثت في الفترة نفسها.

ليست كل المنتجات التي تُباع كـ “فاتح شهية” مجرد فيتامينات

في السوق، توجد منتجات كثيرة تُسوَّق للجمهور على أنها فيتامينات للمساعدة على الأكل أو زيادة الوزن، لكن بعضها لا يعتمد فقط على الفيتامينات والمعادن التقليدية، وقد يحتوي على مواد أخرى أو يخلط بين مفهوم “الدعم الغذائي” ومفهوم “الدواء”. وفي المقابل، تذكر كليفلاند كلينك وMedlinePlus أن منشطات الشهية المعروفة طبيًا عادة تكون أدوية تُستخدم في حالات محددة مثل فقدان الشهية المرتبط بأمراض مزمنة أو نقص شديد في الوزن، مثل megestrol، وليست شيئًا يُؤخذ عشوائيًا من تلقاء النفس.

وهذا الفرق مهم جدًا؛ لأن الشخص قد يظن أنه يتناول “مكملًا خفيفًا”، بينما يكون المنتج في الحقيقة مصممًا ليؤثر على الشهية أو الهرمونات أو الوزن بصورة ليست بسيطة. لذلك فإن قراءة المكونات واستشارة الطبيب أو الصيدلي تصبح خطوة ضرورية، خصوصًا للأطفال، والحوامل، وكبار السن، ومن لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية أخرى.

متى يكون تحسن الشهية علامة جيدة؟

يكون تحسن الشهية أمرًا إيجابيًا عندما يأتي بعد علاج سبب واضح مثل نقص عنصر غذائي أو ضعف عام، ويصاحبه تحسن في النشاط والصحة العامة، من دون أعراض مزعجة أو زيادة مفرطة وغير مفهومة في الأكل. في هذه الحالة يمكن اعتبار عودة الشهية جزءًا من عودة الجسم إلى توازنه الطبيعي. وهذا ينسجم مع الفكرة التي تذكرها MedlinePlus: عندما يُعالج سبب فقدان الشهية، قد تعود الشهية تدريجيًا.

أما إذا صاحب المكمل جوع شديد جدًا، أو زيادة وزن سريعة، أو انتفاخ، أو أعراض هرمونية، أو نعاس غير معتاد، فهنا يجب الحذر من أن المنتج قد لا يكون مجرد فيتامين بسيط، أو أن الجرعة غير مناسبة، أو أن هناك مكونًا آخر يحتاج مراجعة. وهذه النقطة مهمة لأن كثيرًا من الناس يركزون فقط على النتيجة “الشهية اتحسنت” من دون الانتباه إلى باقي الإشارات التي قد تكشف أن الطريقة غير مناسبة.

كيف تتعامل مع هذه الفكرة بشكل صحيح؟

الأفضل دائمًا ألا تتناول مكملًا بهدف “فتح الشهية” قبل معرفة السبب الحقيقي لضعف الأكل. فإذا كان السبب نقصًا في الحديد أو الزنك أو B12 أو الفولات، فالعلاج الموجّه قد يساعد فعلًا. أما إذا كان السبب نفسيًا، أو هضميًا، أو مرتبطًا بعدوى، أو بدواء آخر يقلل الشهية، فإن تناول الفيتامينات وحده قد لا يحل المشكلة. وكليفلاند كلينك تذكر أن فقدان الشهية عرض له أسباب متعددة، والعلاج الأفضل يكون بمعالجة السبب الأساسي وليس فقط مطاردة العرض نفسه.

كما يجب التوقف عن تصديق فكرة أن كل من يريد زيادة وزنه يحتاج تلقائيًا إلى “فيتامينات فاتحة للشهية”. فالموضوع أكثر تعقيدًا من ذلك، والمكملات ليست بديلًا عن تقييم التغذية، والنوم، والصحة النفسية، ووظائف الجهاز الهضمي، وتحاليل الدم عند الحاجة. والأهم أن المكملات ليست خالية من المخاطر لمجرد أنها تباع من دون وصفة في بعض الأحيان.

ببساطة، بعض المكملات والفيتامينات قد يبدو أنها تفتح الشهية، لكن السبب غالبًا ليس تأثيرًا مباشرًا شبيهًا بالأدوية، بل لأنها تعالج نقصًا غذائيًا أو مشكلة صحية كانت تقلل الشهية من الأساس. الزنك مثال واضح لأنه يرتبط بالتذوق والشم، وعلاج بعض أنواع الأنيميا قد يعيد الشهية أيضًا. وفي المقابل، بعض المكملات مثل الحديد أو الفوليك قد تسبب عند بعض الناس فقدان الشهية أو اضطراب المعدة بدلًا من تحسنها. أما منشطات الشهية الحقيقية، فهي عادة أدوية تُستخدم في حالات خاصة وتحتاج تقييمًا طبيًا.

لذلك فإن أفضل فهم لهذه الظاهرة هو أن الشهية قد تتحسن عندما يتحسن الجسم، لا لأن كل فيتامين مصمم أصلًا لزيادتها. ومن هنا تبقى القاعدة الأهم: لا تتعامل مع المكمل على أنه حل سحري، بل كجزء من صورة صحية كاملة تحتاج تشخيصًا صحيحًا واختيارًا مناسبًا

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول