هل المراهنة على نتائج المباريات جائزة شرعًا؟.. أمين الفتوى يجيب
يثير حكم المراهنة على نتائج المباريات الرياضية تساؤلات متكررة بين محبي كرة القدم، خاصة مع انتشار المراهنات بين الأصدقاء أو عبر بعض المنصات الإلكترونية، حيث يتساءل كثيرون عن الحكم الشرعي لوضع مبلغ مالي مقابل توقع نتيجة مباراة، سواء كانت مباراة في كأس العالم أو أي بطولة أخرى.
وفي هذا السياق، حسم الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الجدل بشأن هذه المسألة، موضحًا الحكم الشرعي للمراهنة على نتائج المباريات مقابل المال، ومبينًا الفرق بين التشجيع الرياضي المباح والمراهنة التي تترتب عليها مكاسب وخسائر مالية.
ويستعرض موقع ميكسات فور يو في هذا التقرير تفاصيل فتوى دار الإفتاء، وأسباب تحريم المراهنة على نتائج المباريات، والفرق بين التوقع المجاني والمراهنة المالية، وأبرز الضوابط الشرعية المتعلقة بالألعاب والرياضة.
أمين الفتوى يحسم الحكم الشرعي
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المراهنة على نتائج المباريات مقابل مبلغ مالي لا تجوز شرعًا، موضحًا أنها تدخل في باب القمار والميسر المحرم.
وأشار إلى أن هذه الصورة تقوم على اتفاق بين طرفين يدفع كل منهما مبلغًا ماليًا، ثم يحصل أحدهما على المال بناءً على نتيجة غير معلومة مسبقًا، فيربح أحدهما ويخسر الآخر دون وجود مقابل مشروع، وهو ما يجعلها من صور الميسر المنهي عنها شرعًا.
لماذا اعتبرها من الميسر؟
أوضح أمين الفتوى أن العلة الأساسية تكمن في أن النتيجة المستقبلية للمباراة أمر غيبي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإن تعليق استحقاق المال على هذه النتيجة يجعل المعاملة قائمة على المخاطرة والمقامرة.
وأضاف أن كل معاملة يكون فيها أحد الطرفين غانمًا والآخر غارمًا اعتمادًا على أمر مجهول، دون مقابل حقيقي أو عمل مشروع، تدخل في مفهوم الميسر المحرم شرعًا.

هل يختلف الحكم إذا كانت المراهنة بين الأصدقاء؟
أكد الشيخ محمد كمال أن الحكم لا يتغير إذا كانت المراهنة بين الأصدقاء أو أفراد العائلة طالما ارتبطت بدفع مبلغ مالي بناءً على نتيجة المباراة.
فإذا اتفق شخصان على أن يدفع الخاسر مبلغًا ماليًا للفائز بعد انتهاء المباراة، فإن هذه الصورة تدخل أيضًا في باب المراهنة المحرمة، لأن أساس الاتفاق قائم على نتيجة مجهولة.
هل تشجيع كرة القدم حرام؟
أوضح أمين الفتوى أن تشجيع الرياضة ومتابعة مباريات كرة القدم في حد ذاته أمر جائز، ولا حرج فيه ما دام لا يؤدي إلى ترك الواجبات أو الوقوع في المحرمات.
وأشار إلى أن الإسلام يشجع على الرياضة النافعة وتقوية البدن، لكن الممنوع هو ربط المباريات بالمقامرة أو التعصب أو إهدار الحقوق والواجبات.
الفرق بين المراهنة والتوقع المجاني
هناك فرق واضح بين:
- المشاركة في توقعات مجانية لا يترتب عليها دفع أو كسب أموال.
- المراهنة التي يشترط فيها دفع مبلغ مالي ويذهب المال للفائز.
فالتوقع المجاني الذي لا يتضمن مخاطرة مالية يختلف عن المراهنة التي تعتمد على المكسب والخسارة المالية بين الأطراف.
ماذا عن دفع ثمن المشروبات أو الطعام؟
سبق لأمين الفتوى أن أوضح في فتوى أخرى أن الاتفاق المسبق على أن يتحمل أحد الأشخاص ثمن المشروبات أو الطعام إذا فاز فريق معين يدخل في الصورة نفسها إذا كان التزام الدفع معلقًا على نتيجة المباراة.
أما إذا قام أحد الأشخاص بالدفع بعد انتهاء المباراة على سبيل الهدية أو الكرم ودون اتفاق مسبق، فلا حرج في ذلك لأنه لا يعد من المراهنة.
حكم المراهنات الإلكترونية
تشمل الفتوى أيضًا المراهنات التي تتم عبر المواقع والتطبيقات الإلكترونية، حيث يقوم المستخدم بإيداع أموال على نتيجة مباراة أو حدث رياضي أملاً في تحقيق ربح مالي.
وأكدت دار الإفتاء أن هذه الصور تدخل كذلك في باب القمار والميسر إذا كانت قائمة على المخاطرة بالمال مقابل نتيجة مجهولة.
لماذا تنتشر المراهنات الرياضية؟
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لمنصات المراهنات الرياضية حول العالم، مستفيدة من الشعبية الكبيرة لكرة القدم والبطولات الدولية.
ورغم ذلك، يحذر المختصون من مخاطر هذه الممارسات لما قد تسببه من خسائر مالية وإدمان ومشكلات اجتماعية، فضلًا عن مخالفتها للأحكام الشرعية في حال كانت قائمة على المقامرة.
الفرق بين الجائزة والمسابقات المشروعة
يفرق الفقهاء بين المسابقات التي تقدم فيها جهة منظمة جوائز للمشاركين دون أن يدفع المتسابقون أموالًا للمشاركة، وبين المراهنات التي يدفع فيها المتنافسون المال ويتحصل عليه الفائز.
ففي الحالة الأولى لا يكون المال مأخوذًا من المتسابقين أنفسهم، بينما في الحالة الثانية يكون الربح ناتجًا عن خسارة الطرف الآخر.
نصائح لتجنب الوقوع في المراهنات
ينصح علماء الشريعة بالابتعاد عن جميع صور المراهنة المالية على المباريات أو الألعاب، والاقتصار على متابعة الرياضة باعتبارها وسيلة للترفيه.
كما يُنصح بعدم الانسياق وراء الإعلانات التي تروج لتحقيق أرباح سريعة من المراهنات، لأن كثيرًا منها يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.
موقف دار الإفتاء المصرية
تحرص دار الإفتاء المصرية على توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات المالية المستجدة، ومن بينها المراهنات الرياضية، للتوعية بالممارسات التي تدخل في نطاق القمار والميسر.
وأكدت أن الأصل في المعاملات هو الإباحة، إلا إذا تضمنت غررًا أو مقامرة أو أكلًا لأموال الناس بالباطل، وهو ما ينطبق على المراهنات المالية على نتائج المباريات.
متابعة الأخبار الدينية عبر ميكسات فور يو
يواصل موقع ميكسات فور يو تقديم تغطية يومية لأهم الفتاوى والأخبار الدينية الصادرة عن المؤسسات الرسمية، إلى جانب متابعة أبرز القضايا التي تهم المواطنين، مع نقل الآراء والبيانات الصادرة عن الجهات المختصة بدقة وموضوعية.
كما يحرص الموقع على نشر الموضوعات التوعوية التي تساعد القراء على التعرف إلى الأحكام الشرعية في مختلف جوانب الحياة.
هل المراهنة على نتائج المباريات جائزة شرعًا؟.. أمين الفتوى يجيب
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المراهنة على نتائج المباريات مقابل المال تُعد من صور القمار والميسر المحرم شرعًا، لأنها تقوم على تعليق استحقاق المال بنتيجة مجهولة، بحيث يربح أحد الطرفين ويخسر الآخر دون مقابل مشروع.
وفي المقابل، أوضح أن متابعة المباريات وتشجيع الفرق الرياضية أمر جائز في الأصل، ما دام لا يرتبط بالمراهنات المالية أو يؤدي إلى التقصير في الواجبات أو الوقوع في المحظورات الشرعية.
