الصيام المتقطع.. هل يعد آمنًا لمرضى الكلى؟
أصبح الصيام المتقطع واحدًا من أكثر الأنظمة الغذائية انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين الأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص الوزن أو تحسين التحكم في مستوى السكر بالدم وتنظيم مواعيد تناول الطعام، لكن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بمرضى الكلى، إذ يحتاج تطبيق أي نظام غذائي يعتمد على الامتناع عن الطعام لفترات طويلة إلى تقييم طبي دقيق.
ولا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع مرضى الكلى حول إمكانية اتباع الصيام المتقطع، لأن أمراض الكلى تختلف بصورة كبيرة من شخص إلى آخر، بداية من الحالات البسيطة والمستقرة وصولًا إلى المراحل المتقدمة من القصور الكلوي، بالإضافة إلى مرضى الغسيل الكلوي وزراعة الكلى وحالات حصوات الكلى المتكررة.
وتشير المراجعات الطبية إلى أن بعض مرضى الكلى المزمنة قد يستطيعون الصيام في ظروف محددة وبعد تقييم حالتهم، بينما يكون الصيام أكثر خطورة على فئات أخرى بسبب احتمالات الجفاف واضطراب الأملاح وتغير ضغط الدم وتأثر وظائف الكلى، لذلك يجب تقييم درجة الخطورة لكل مريض بصورة فردية.
ويستعرض موقع ميكسات فور يو في هذا التقرير الإجابة عن سؤال: هل الصيام المتقطع آمن لمرضى الكلى؟ وما المخاطر المحتملة؟ ومن الفئات التي تحتاج إلى الحذر؟ وما الفرق بين الصيام المتقطع والصيام الذي يمنع تناول السوائل؟ وكيف يمكن حماية صحة الكلى عند التفكير في تغيير النظام الغذائي؟
ما هو الصيام المتقطع؟
الصيام المتقطع هو نمط يعتمد على تقسيم اليوم أو الأسبوع إلى فترات لتناول الطعام وفترات للامتناع عنه، ولا يركز بصورة أساسية على نوع محدد من الأطعمة بقدر تركيزه على توقيت تناولها.
ومن أشهر طرق الصيام المتقطع نظام 16:8، الذي يتناول فيه الشخص الطعام خلال 8 ساعات ويمتنع عن السعرات الحرارية لمدة 16 ساعة، إلى جانب أنظمة أخرى تعتمد على فترات أقصر أو أطول.
وهناك فرق مهم بين الصيام المتقطع الذي يسمح عادة بشرب المياه والمشروبات الخالية من السعرات الحرارية خلال فترة الصيام، وبين الصيام الجاف الذي يتضمن الامتناع عن الطعام والشراب معًا.
وهذا الاختلاف مهم للغاية بالنسبة إلى مرضى الكلى، لأن الجفاف يمثل أحد أهم المخاطر التي يجب الانتباه إليها عند تقييم تأثير الصيام.

هل الصيام المتقطع آمن لمرضى الكلى؟
تعتمد الإجابة على حالة المريض ومرحلة مرض الكلى والأدوية التي يستخدمها ومستويات ضغط الدم والسكر والأملاح وقدرة الجسم على الحفاظ على توازن السوائل.
ولا تزال الأدلة العلمية حول الصيام المتقطع لدى مرضى الكلى المزمنة محدودة وغير كافية لتقديم توصية عامة بأن هذا النظام آمن لجميع المرضى، ولذلك لا ينصح بأن يبدأ مريض الكلى نظامًا للصيام المتقطع بصورة ذاتية.
وتوضح مراجعة علمية حول الصيام لدى مرضى الكلى المزمنة ضرورة إجراء تقييم شامل للمخاطر قبل الصيام، مع احتمال الحاجة إلى تعديل مواعيد بعض الأدوية ووضع خطة لمراقبة وظائف الكلى ومستويات الأملاح.
وبالتالي فإن مريض الكلى المستقر في مرحلة مبكرة قد يختلف تمامًا عن شخص يعاني من تدهور سريع في وظائف الكلى أو اضطراب الأملاح أو انخفاض ضغط الدم أو مشكلات متكررة في توازن السوائل.
لماذا يحتاج مريض الكلى إلى الحذر؟
تلعب الكلى دورًا رئيسيًا في تنظيم كمية السوائل داخل الجسم، والحفاظ على توازن مجموعة من الأملاح والمعادن، والتخلص من الفضلات الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي.
وعندما تنخفض كفاءة الكلى، تصبح قدرة الجسم على التعامل مع التغيرات الكبيرة في تناول السوائل والطعام أكثر تعقيدًا.
وقد يؤدي تطبيق نظام غذائي غير مناسب إلى مشكلات تختلف حسب حالة المريض، منها الجفاف أو انخفاض ضغط الدم أو اضطراب مستويات الصوديوم والبوتاسيوم أو ارتفاع حمض اليوريك في بعض الحالات.
كما أن تناول كمية كبيرة من الطعام خلال نافذة زمنية قصيرة قد لا يكون مناسبًا لبعض المرضى إذا أدى إلى الحصول على كميات كبيرة من الصوديوم أو البوتاسيوم أو الفوسفور في وجبة واحدة.
الجفاف أبرز المخاطر المحتملة
يعد الجفاف من أهم الأمور التي تثير القلق عند الحديث عن الصيام وصحة الكلى.
وتحتاج الكلى إلى تدفق دم مناسب لأداء وظائفها، ويمكن أن يؤدي فقدان السوائل بصورة كبيرة إلى انخفاض حجم الدم الواصل إليها، ما قد يؤثر في وظائف الكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض كلوي.
وتشير الدراسات والمراجعات المتعلقة بالصيام ومرض الكلى المزمن إلى أهمية الحفاظ على الترطيب المناسب، مع التأكيد على أن تأثير الصيام يختلف وفق حالة المريض ودرجة المرض والطقس ومدة الامتناع عن السوائل.
لكن يجب الانتباه إلى أن النصيحة بزيادة شرب المياه لا تنطبق على جميع مرضى الكلى، لأن بعض المرضى في المراحل المتقدمة أو الذين يخضعون للغسيل الكلوي قد تكون لديهم قيود محددة على كمية السوائل اليومية.
ولهذا فإن كمية السوائل المناسبة يجب تحديدها وفق الحالة الفردية وتوصيات الطبيب المعالج.
الفرق بين الصيام المتقطع والصيام الجاف
يخلط البعض بين الصيام المتقطع والصيام الذي يتضمن الامتناع عن الطعام والمياه في الوقت نفسه.
في معظم أنظمة الصيام المتقطع لأغراض التحكم في الوزن، يسمح بشرب المياه خلال ساعات الامتناع عن الطعام، وهو ما يقلل خطر الجفاف مقارنة بالصيام الجاف.
أما الامتناع الطويل عن السوائل، فقد يمثل تحديًا أكبر لبعض مرضى الكلى، خاصة في الأجواء شديدة الحرارة أو مع ممارسة نشاط بدني يؤدي إلى التعرق وفقدان السوائل.
وتوضح المعلومات المخصصة للأشخاص المصابين بأمراض الكلى أن قرار الصيام يحتاج إلى مراعاة نوع المرض ومرحلته والأدوية المستخدمة، ولا يمكن تقديم قاعدة واحدة لجميع المرضى.
هل يمكن للصيام المتقطع أن يقدم فوائد صحية؟
ارتبط الصيام المتقطع في عدد من الدراسات بفقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية لدى فئات معينة من الأشخاص.
وقد يكون التحكم في الوزن وتحسين بعض عوامل الخطورة الأيضية مفيدًا بصورة غير مباشرة لصحة القلب والأوعية الدموية والكلى، خاصة أن السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري من العوامل المرتبطة بخطر الإصابة بأمراض الكلى.
لكن وجود فوائد محتملة لدى الأشخاص الأصحاء أو بعض الفئات المصابة بأمراض التمثيل الغذائي لا يعني أن النظام مناسب تلقائيًا لمريض الكلى.
كما أن بعض الأبحاث الحديثة التي أشارت إلى تأثيرات محتملة للصيام المتقطع على مسارات الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الكلى كانت دراسات تجريبية، ولا تكفي نتائجها وحدها لإثبات أن الصيام المتقطع علاج لمرض الكلى المزمن لدى البشر.
الصيام المتقطع ليس علاجًا لمرض الكلى
من الأخطاء الشائعة التعامل مع الصيام المتقطع باعتباره وسيلة لعلاج أمراض الكلى أو استعادة وظائف الكلى المتضررة.
لا توجد أدلة كافية تسمح باعتبار الصيام المتقطع علاجًا بديلًا للخطة الطبية المقررة لمرض الكلى المزمن.
وتعتمد إدارة أمراض الكلى على مجموعة من العوامل، منها السيطرة على ضغط الدم، وضبط مستوى السكر لدى مرضى السكري، واستخدام الأدوية الموصوفة، والالتزام بالخطة الغذائية المناسبة للحالة، والمتابعة الدورية لوظائف الكلى.
وقد تكون بعض التغييرات الغذائية مفيدة، لكنها يجب أن تكون جزءًا من خطة علاجية متكاملة وليس بديلًا عنها.
مرضى الكلى في المراحل المبكرة
قد تكون القدرة على تطبيق نظام لتحديد مواعيد الطعام أفضل لدى بعض مرضى الكلى في المراحل المبكرة والمستقرة مقارنة بالمرضى في المراحل المتقدمة.
لكن كلمة "مستقرة" لا يمكن تحديدها بناءً على شعور المريض فقط.
فقد لا تسبب أمراض الكلى المزمنة أعراضًا واضحة في مراحل معينة، بينما تظهر التغيرات في تحاليل وظائف الكلى أو البول.
ولهذا يحتاج الطبيب إلى معرفة مستوى وظائف الكلى، ومعدل الترشيح الكبيبي المقدر، ومستوى البوتاسيوم والصوديوم، وضغط الدم، والأمراض المصاحبة، والأدوية التي يتناولها المريض قبل تحديد مدى ملاءمة النظام.
الصيام المتقطع والمراحل المتقدمة من مرض الكلى
تحتاج المراحل المتقدمة من أمراض الكلى إلى درجة أكبر من الحذر.
ففي هذه المراحل قد يكون المريض أكثر عرضة لاضطرابات الأملاح أو تغيرات توازن السوائل، كما قد يحتاج إلى نظام غذائي محدد يراعي كمية البروتين والصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور وفق نتائج التحاليل.
وقد يجعل حصر الطعام في نافذة قصيرة من الصعب على بعض المرضى توزيع احتياجاتهم الغذائية بالطريقة التي تناسب حالتهم.
كما يمكن أن يعاني بعض المرضى من فقدان الشهية أو سوء التغذية أو فقدان الكتلة العضلية، وفي هذه الحالات قد يكون تقليل عدد ساعات تناول الطعام غير مناسب.
ماذا عن مرضى الغسيل الكلوي؟
مرضى الغسيل الكلوي يمثلون فئة تحتاج إلى خطة غذائية وسوائل شديدة الخصوصية.
فكمية السوائل المناسبة لمريض الغسيل قد تختلف عن الشخص الطبيعي، كما يحتاج المريض إلى الحصول على احتياجات غذائية محددة مع مراقبة مستويات البوتاسيوم والفوسفور والصوديوم.
وقد يؤدي اتباع نظام صيام دون إشراف إلى صعوبة الحصول على الاحتياجات الغذائية أو حدوث تغيرات غير مناسبة في السوائل.
ولهذا لا ينبغي لمريض الغسيل الكلوي بدء الصيام المتقطع بهدف إنقاص الوزن أو لأي غرض صحي دون الرجوع إلى طبيب الكلى وأخصائي التغذية العلاجية المتخصص في أمراض الكلى.
ماذا عن مرضى زراعة الكلى؟
يحتاج مرضى زراعة الكلى إلى اهتمام خاص بسبب أهمية الحفاظ على العضو المزروع والالتزام الدقيق بمواعيد الأدوية المثبطة للمناعة.
وقد تتأثر مواعيد تناول الأدوية عند تغيير ساعات الطعام، كما أن الجفاف قد يمثل خطرًا في بعض الظروف.
وتشير الإرشادات العملية المتعلقة بالصيام وأمراض الكلى إلى أن المرضى يحتاجون إلى تصنيف للمخاطر، وأن بعض الحالات تكون أكثر عرضة للمضاعفات، خاصة في الفترات الحساسة أو عند عدم استقرار وظائف الكلى.
لذلك يجب ألا يغير مريض زراعة الكلى مواعيد الطعام أو الدواء بصورة تؤثر في الخطة العلاجية دون استشارة الفريق الطبي المسؤول عن المتابعة.
الصيام المتقطع وحصوات الكلى
قد يهتم الأشخاص الذين يعانون من حصوات الكلى المتكررة بمعرفة تأثير الصيام المتقطع على حالتهم.
ويعتمد الأمر بدرجة كبيرة على نوع الحصوات وأسباب تكوينها وكمية البول اليومية ومستوى الترطيب.
فإذا أدى النظام إلى تقليل شرب المياه بصورة كبيرة، فقد يصبح البول أكثر تركيزًا، وهو أمر غير مرغوب لدى كثير من الأشخاص المعرضين لتكوين الحصوات.
أما إذا كان الصيام المتقطع يسمح بالمياه ويحافظ الشخص على الكمية المناسبة له وفق توجيهات الطبيب، فقد تختلف الصورة.
لكن لا يمكن تقديم توصية موحدة لجميع مرضى الحصوات، لأن الوقاية الغذائية تختلف باختلاف نوع الحصوة وتركيب البول والحالة الصحية.
تأثير الصيام على ضغط الدم
يعاني عدد كبير من مرضى الكلى المزمنة من ارتفاع ضغط الدم، بينما يستخدم بعض المرضى أدوية متعددة للسيطرة عليه.
وقد يؤدي تغيير مواعيد الطعام والسوائل إلى تغيرات في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة مع استخدام مدرات البول أو أدوية أخرى تؤثر في الضغط والسوائل.
وقد تظهر أعراض مثل الدوخة أو الضعف أو عدم الاتزان عند انخفاض الضغط بصورة زائدة.
ولهذا فإن بدء نظام الصيام المتقطع قد يحتاج إلى متابعة ضغط الدم، وعدم تعديل جرعات أو مواعيد الأدوية ذاتيًا.
مرضى الكلى والسكري
يعد السكري أحد الأسباب المهمة لأمراض الكلى المزمنة، ولذلك فإن عددًا من مرضى الكلى يتناولون أدوية لخفض مستوى السكر أو يستخدمون الإنسولين.
ويحتاج هؤلاء إلى حذر إضافي عند الصيام، لأن الامتناع عن الطعام مع استمرار بعض الأدوية قد يؤدي إلى انخفاض سكر الدم.
كما أن ارتفاع السكر قد يزيد من فقدان السوائل والجفاف في بعض الحالات.
ولهذا فإن مريض السكري المصاب بمرض كلوي يحتاج إلى خطة متكاملة تشمل طبيب الكلى والطبيب المسؤول عن علاج السكري قبل تجربة الصيام المتقطع.
هل يساعد فقدان الوزن في حماية الكلى؟
الحفاظ على وزن صحي قد يكون مفيدًا للصحة العامة، كما أن السمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري ومشكلات صحية أخرى يمكن أن تؤثر في الكلى.
لكن إنقاص الوزن لا يشترط اتباع الصيام المتقطع.
يمكن تحقيق فقدان الوزن من خلال تنظيم السعرات الحرارية، وتحسين جودة الطعام، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة، وزيادة النشاط البدني وفق القدرة الصحية.
بالنسبة لمريض الكلى، يجب أن تكون خطة إنقاص الوزن متوافقة مع احتياجاته الغذائية، لأن الأنظمة العشوائية قد تؤدي إلى زيادة البروتين بصورة غير مناسبة أو نقص السعرات أو فقدان العضلات.
مشكلة الأنظمة عالية البروتين مع الصيام المتقطع
يلجأ بعض الأشخاص إلى الجمع بين الصيام المتقطع ونظام غذائي مرتفع البروتين بهدف زيادة الشبع أو الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.
لكن هذا الأمر يحتاج إلى حذر شديد لدى مرضى الكلى.
فاحتياجات البروتين تختلف حسب مرحلة مرض الكلى وما إذا كان المريض يخضع للغسيل الكلوي أم لا، ولذلك لا توجد كمية واحدة مناسبة للجميع.
وقد تكون بعض الحميات المنتشرة على الإنترنت غير مناسبة لمريض الكلى إذا كانت تحتوي على كميات كبيرة جدًا من اللحوم أو المكملات البروتينية.
ولهذا يجب أن تحدد كمية البروتين بالتعاون مع الطبيب أو أخصائي التغذية العلاجية وفق حالة المريض.
هل تناول وجبة واحدة يوميًا مناسب لمرضى الكلى؟
يعد نظام الوجبة الواحدة يوميًا أحد الأشكال الأكثر تشددًا من الصيام المتقطع.
وقد يكون هذا النظام صعبًا بالنسبة إلى بعض مرضى الكلى، لأنه يتطلب الحصول على معظم الاحتياجات الغذائية في وجبة واحدة كبيرة.
وتناول كمية كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى الحصول على جرعة غذائية مرتفعة من الصوديوم أو البوتاسيوم أو الفوسفور، حسب مكونات الوجبة.
كما قد لا يكون مناسبًا للأشخاص المعرضين لسوء التغذية أو فقدان العضلات.
لذلك فإن الأنظمة الأكثر تشددًا تحتاج إلى تقييم خاص، ولا ينبغي تطبيقها تلقائيًا لمجرد نجاحها مع شخص آخر.
أهمية تحليل وظائف الكلى قبل بدء النظام
إذا كان الشخص مصابًا بمرض كلوي معروف، فإن تقييم حالته قبل بدء الصيام المتقطع يساعد على تحديد مستوى الخطورة.
وقد يشمل التقييم الطبي مراجعة نتائج الكرياتينين ومعدل الترشيح الكبيبي المقدر وتحليل البول ومستويات البوتاسيوم والصوديوم، إلى جانب ضغط الدم والوزن والحالة الغذائية.
كما يحتاج الطبيب إلى مراجعة قائمة الأدوية، لأن بعض الأدوية يجب تناولها في أوقات محددة أو مع الطعام، بينما قد تزيد بعض العلاجات من احتمالات الجفاف أو انخفاض ضغط الدم.
وتؤكد المراجعات الخاصة بالصيام لدى مرضى الكلى أهمية التقييم المسبق ومراقبة وظائف الكلى والأملاح لدى من يقررون الصيام بعد استشارة الفريق الطبي.
علامات تستدعي إيقاف الصيام وطلب المشورة الطبية
يجب على مريض الكلى الانتباه إلى أي تغيرات غير طبيعية تحدث بعد بدء نظام غذائي جديد.
ومن العلامات المهمة: الدوخة الشديدة، والإغماء، والضعف غير المعتاد، والقيء المستمر، وعدم القدرة على تناول السوائل، وانخفاض كمية البول بصورة ملحوظة، أو ظهور تورم مفاجئ.
كما تحتاج خفقان القلب واضطراب الوعي والتشنجات والألم الشديد أو ضيق التنفس إلى تقييم طبي عاجل.
ولا ينبغي الانتظار حتى انتهاء فترة الصيام إذا ظهرت أعراض خطيرة، لأن بعض اضطرابات السوائل والأملاح تحتاج إلى تدخل سريع.
كيف يمكن جعل النظام أكثر أمانًا؟
إذا رأى الطبيب أن الصيام المتقطع مناسب لحالة مريض الكلى، فيجب تحديد النظام وفق احتياجات المريض وليس تطبيق خطة جاهزة من الإنترنت.
وقد تتضمن الخطة اختيار نافذة صيام معتدلة، وتنظيم الوجبات، وتوزيع العناصر الغذائية بصورة مناسبة، ومراعاة قيود الصوديوم أو البوتاسيوم أو الفوسفور إذا كانت مطلوبة.
كما يجب الالتزام بكمية السوائل التي يحددها الطبيب، سواء كانت الحالة تحتاج إلى زيادة الترطيب أو إلى قيود محددة على السوائل.
ولا ينبغي تغيير مواعيد الأدوية أو جرعاتها دون تعليمات طبية.
ماذا يأكل مريض الكلى خلال نافذة الطعام؟
لا توجد قائمة غذائية موحدة تصلح لجميع مرضى الكلى.
فقد يحتاج شخص إلى تقليل الصوديوم، بينما يحتاج آخر إلى مراقبة البوتاسيوم، وقد تكون هناك حاجة إلى تنظيم الفوسفور أو البروتين حسب مرحلة المرض.
ولهذا يجب بناء النظام الغذائي على نتائج التحاليل والحالة الطبية.
وبصفة عامة، فإن جودة الطعام تظل مهمة، ويجب تجنب الاعتقاد بأن ساعات الصيام تمنح الشخص حرية تناول أي كميات من الأطعمة عالية الملح أو الأطعمة فائقة المعالجة خلال نافذة الطعام.
أخطاء يجب تجنبها عند اتباع الصيام المتقطع
من أبرز الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها مريض الكلى بدء الصيام دون مراجعة الطبيب، خاصة في المراحل المتقدمة من المرض.
كما يعد تقليل شرب المياه بصورة عشوائية خطأ لدى من يحتاجون إلى الترطيب، بينما تعد زيادة المياه بصورة مفرطة خطأ أيضًا لدى المرضى الذين لديهم قيود على السوائل.
ومن الأخطاء الأخرى الإفراط في تناول البروتين، واستخدام مكملات غذائية أو أعشاب دون مراجعة الطبيب، وتغيير مواعيد الأدوية، وتناول وجبات شديدة الملوحة بعد انتهاء فترة الصيام.
والأهم هو عدم مقارنة حالة مريض بحالة أخرى، لأن الخطة الغذائية المناسبة تتغير وفق وظائف الكلى ونتائج التحاليل والأدوية والأمراض المصاحبة.
هل توجد دراسات كافية عن الصيام المتقطع ومرض الكلى؟
لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات البشرية عالية الجودة حول الصيام المتقطع لدى مرضى الكلى المزمنة.
وتوجد أبحاث عن الصيام بصفة عامة وعن الصيام الديني لدى مرضى الكلى، لكن النتائج تختلف بسبب اختلاف مراحل المرض وحالة المرضى ومدة الصيام والطقس وكمية السوائل.
كما توجد دراسات تجريبية تشير إلى تأثيرات بيولوجية محتملة للصيام المتقطع على الالتهاب والإجهاد التأكسدي، لكن لا يمكن تحويل النتائج التجريبية مباشرة إلى توصية علاجية لجميع مرضى الكلى.
لذلك يظل القرار الطبي الفردي هو الأساس في الوقت الحالي.
هل الأشخاص الأصحاء معرضون لمشكلات الكلى بسبب الصيام المتقطع؟
بالنسبة إلى الأشخاص الأصحاء، يختلف مستوى الخطورة عن مرضى الكلى المزمنة، خاصة إذا كان الصيام يسمح بتناول المياه ويحافظ الشخص على تغذية متوازنة.
لكن المبالغة في الصيام أو التعرض للجفاف الشديد أو ممارسة مجهود بدني عنيف في درجات حرارة مرتفعة دون تعويض السوائل قد يمثل ضغطًا على الجسم.
كما أن الشخص قد يكون مصابًا بمرض كلوي في مرحلة مبكرة دون أعراض واضحة، خاصة إذا كان لديه سكري أو ارتفاع ضغط دم أو تاريخ عائلي لأمراض الكلى.
ولهذا فإن الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة يجب أن يهتموا بالفحوص الدورية واستشارة الطبيب قبل اتباع أنظمة غذائية متشددة.
من الفئات التي تحتاج إلى حذر أكبر؟
تزداد أهمية التقييم الطبي لدى مرضى الكلى في المراحل المتقدمة، ومرضى الغسيل الكلوي، وبعض مرضى زراعة الكلى، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات متكررة في البوتاسيوم أو الصوديوم.
كما يحتاج كبار السن والأشخاص المعرضون لسوء التغذية وفقدان العضلات، ومرضى السكري الذين يستخدمون أدوية قد تسبب انخفاض السكر، إلى خطة أكثر دقة.
وتشير الإرشادات العملية الخاصة بالصيام وأمراض الكلى إلى أهمية تصنيف المرضى حسب درجة الخطورة بدلًا من إصدار حكم واحد على جميع المصابين.
الصيام المتقطع يحتاج إلى خطة وليس تجربة عشوائية
انتشار تجارب فقدان الوزن على مواقع التواصل الاجتماعي قد يدفع بعض المرضى إلى تقليد أنظمة لا تناسب حالتهم.
لكن مريض الكلى يحتاج إلى التعامل مع النظام الغذائي باعتباره جزءًا من الخطة العلاجية.
فالطبيب قد يحتاج إلى تعديل توقيت بعض الأدوية، بينما يساعد أخصائي التغذية العلاجية على تنظيم كمية الطاقة والبروتين والمعادن والسوائل وفق احتياجات المريض.
كما أن المتابعة بعد بدء النظام مهمة، لأن نجاحه لا يقاس بانخفاض الوزن فقط، بل يجب التأكد من استقرار وظائف الكلى والأملاح والحالة الغذائية.
متابعة الموضوعات الصحية عبر ميكسات فور يو
يواصل موقع ميكسات فور يو تقديم الموضوعات الصحية والتوعوية التي تساعد القراء على فهم الأنظمة الغذائية المنتشرة ومدى ملاءمتها للحالات المرضية المختلفة.
ويأتي الاهتمام بالصيام المتقطع ومرضى الكلى بسبب انتشار هذا النظام بصورة كبيرة، مع وجود اعتقاد خاطئ لدى البعض بأن أي نظام يساعد على إنقاص الوزن يكون مناسبًا لجميع الأشخاص.
والحقيقة أن مرضى الكلى يحتاجون إلى خطط غذائية فردية تختلف باختلاف مرحلة المرض والتحاليل والأدوية والحالة الصحية العامة.
الصيام المتقطع.. هل يعد آمنًا لمرضى الكلى؟
يمكن القول إن الصيام المتقطع ليس ممنوعًا بصورة مطلقة لجميع مرضى الكلى، وفي الوقت نفسه لا يمكن اعتباره آمنًا تلقائيًا لكل مريض.
فالقرار يعتمد على مرحلة المرض واستقرار وظائف الكلى وحالة السوائل والأملاح وضغط الدم والأمراض المصاحبة والأدوية المستخدمة.
وقد يستطيع بعض المرضى المستقرين اتباع نظام لتحديد أوقات الطعام تحت إشراف طبي، بينما يكون الصيام غير مناسب أو عالي الخطورة بالنسبة إلى حالات أخرى.
وتؤكد المراجعات الطبية أهمية تقييم المخاطر بصورة فردية، ومراجعة الأدوية، ومراقبة وظائف الكلى والأملاح عند التفكير في الصيام لدى مرضى الكلى المزمنة.
وفي النهاية، فإن أفضل نظام غذائي لمريض الكلى ليس النظام الأكثر شهرة أو الأسرع في إنقاص الوزن، بل النظام الذي يتوافق مع مرحلة المرض ونتائج التحاليل ويحافظ على التغذية السليمة واستقرار وظائف الجسم تحت إشراف الفريق الطبي.
