حكم الشرع فى الحج أو العمرة بالتقسيط.. الإفتاء تجيب
الكاتب : Maram Nagy

حكم الشرع فى الحج أو العمرة بالتقسيط.. الإفتاء تجيب

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يتساءل كثير من المسلمين مع اقتراب مواسم الحج والعمرة عن حكم أداء المناسك بالتقسيط، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والتنقل، واتجاه بعض شركات السياحة أو الجهات المنظمة إلى إتاحة برامج حج وعمرة بنظام السداد المؤجل أو الأقساط الشهرية. ويزداد السؤال أهمية لأن الحج عبادة مفروضة على المستطيع، بينما العمرة عبادة عظيمة يتقرب بها المسلم إلى الله، لكن كثيرًا من الناس لا يملكون كامل التكلفة نقدًا وقت السفر.

وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن أداء الحج أو العمرة بالتقسيط جائز شرعًا إذا كان الاتفاق واضحًا ومعلومًا بين الطرفين، وكان منضبطًا بعيدًا عن الغرر والجهالة والربا، مؤكدة أن هذا النوع من التعامل يمكن أن يدخل في باب المرابحة المباحة شرعًا، إذا قامت الجهة الممولة أو المنظمة بسداد تكلفة الخدمة حالًا ثم حصلتها من المستفيد على أقساط معلومة مقابل الأجل.

ويقدم موقع ميكسات فور يو في هذا التقرير شرحًا مفصلًا لحكم الحج والعمرة بالتقسيط، والفرق بين صحة العبادة ووجوبها، ومتى يكون التقسيط جائزًا، ومتى ينبغي للمسلم ألا يحمّل نفسه ما لا يطيق.

ما حكم الحج أو العمرة بالتقسيط؟

أجابت دار الإفتاء المصرية بأن الحج والعمرة بالتقسيط جائزان شرعًا، ولا حرج فيهما، بشرط أن يكون التعاقد واضحًا منذ البداية، وأن تكون قيمة الأقساط، ومدة السداد، وإجمالي المبلغ، والخدمات المقدمة، معلومة للطرفين دون غموض أو خداع. كما أوضحت الإفتاء أن زيادة الثمن مقابل الأجل لا تُعد ربا إذا جاءت في إطار بيع أو خدمة معلومة، وباتفاق مسبق لا يتغير بعد العقد.

ومعنى ذلك أن من تعاقد مع شركة حج أو عمرة على برنامج معلوم، بتكلفة محددة، ووافق على دفعها على أقساط واضحة، فإن أصل المعاملة جائز، ولا يفسد الحج أو العمرة بسبب التقسيط.

الفرق بين وجوب الحج وصحة الحج

من أهم النقاط التي شددت عليها دار الإفتاء أن امتلاك نفقة الحج أو العمرة، وهي المعروفة في الفقه باسم الزاد والراحلة، هو شرط وجوب وليس شرط صحة. أي أن من لا يملك تكاليف الحج لا يكون الحج واجبًا عليه، ولا يأثم إذا لم يحج، لكنه إذا أدى الحج بطريقة صحيحة، ولو بالتقسيط، فإن حجه صحيح وتسقط به الفريضة.

وهذه نقطة مهمة جدًا؛ لأن بعض الناس يظنون أن الحج بالتقسيط غير صحيح لأن الشخص لم يكن مستطيعًا ماليًا وقت السفر، بينما الصحيح أن عدم الاستطاعة يرفع الوجوب، لكنه لا يبطل العبادة إذا أداها المسلم بطريقة شرعية صحيحة.


هل التقسيط واجب على من لا يملك المال؟

رغم أن الحج والعمرة بالتقسيط جائزان، فإن دار الإفتاء نبهت إلى أن اللجوء إلى التقسيط ليس واجبًا على من لا يملك تكلفة الحج أو العمرة نقدًا. فالاستطاعة المالية في الحج تعني أن يكون الشخص قادرًا على دفع النفقات الأساسية من ماله الفائض عن حاجاته الأصلية، دون أن يعرّض نفسه أو أسرته لضيق شديد.

وبالتالي، من لا يملك المال لا يطلب منه الشرع أن يستدين أو يدخل في أقساط مرهقة من أجل الحج، لأن الله تعالى فرض الحج على من استطاع إليه سبيلًا. أما من اختار التقسيط وكان قادرًا على السداد دون ضرر، فعبادته صحيحة ولا حرج عليه.

متى يكون التقسيط جائزًا؟

يكون التقسيط جائزًا إذا توفرت عدة شروط واضحة، أهمها أن يكون إجمالي الثمن معلومًا من البداية، وأن تكون الأقساط محددة، وأن تكون مدة السداد واضحة، وأن يعرف الحاج أو المعتمر الخدمات التي سيحصل عليها، مثل تذاكر الطيران، والإقامة، والتنقلات، والتأشيرات، والوجبات إن وجدت.

كما يجب ألا يتضمن العقد غرامات ربوية محرمة عند التأخير، أو زيادات غير معلومة، أو شروطًا غامضة تفتح باب النزاع. فكلما كان العقد واضحًا ومنضبطًا، كان أقرب إلى المعاملة الجائزة شرعًا.

هل الحج بالتقسيط يدخل في الربا؟

أوضحت دار الإفتاء أن الحج أو العمرة بالتقسيط لا يدخلان في الربا إذا كانت المعاملة قائمة على خدمات معلومة وسعر مؤجل معلوم، لأن زيادة الثمن مقابل الأجل في البيع أو الخدمة المعلومة جائزة عند جمهور الفقهاء، ما دام السعر النهائي متفقًا عليه من البداية.

أما المحظور فهو أن تكون المعاملة قرضًا بفائدة صريحة، أو أن تفرض الجهة الممولة زيادة مالية على الدين بسبب التأخير في السداد، لأن هذه الصورة تدخل في باب الربا المحرم.

ما الفرق بين التقسيط والاستدانة؟

التقسيط يعني أن الشخص يشتري خدمة الحج أو العمرة بسعر مؤجل مقسم على دفعات، مع معرفة السعر النهائي منذ البداية. أما الاستدانة فهي أن يقترض الشخص مبلغًا من المال، ثم يسدد هذا الدين لاحقًا.

والحج من مال مقترض قد يكون صحيحًا من حيث العبادة، لكن لا يُنصح به إذا كان يوقع صاحبه في عسر أو ديون لا يقدر على سدادها. فالشرع لا يطلب من المسلم أن يرهق نفسه بالديون لأداء عبادة لم تجب عليه أصلًا بسبب عدم الاستطاعة.

ماذا عن العمرة بالتقسيط؟

الحكم في العمرة بالتقسيط قريب من حكم الحج بالتقسيط. فإذا كان البرنامج واضحًا، والثمن معلومًا، والأقساط محددة، ولا توجد شروط محرمة، فالعمرة صحيحة وجائزة. وقد أكد مفتي الجمهورية السابق الدكتور شوقي علام أن أداء الحج والعمرة بالتقسيط جائز شرعًا إذا تم باتفاق مسبق بين الطرفين، وأنه من قبيل المرابحة المباحة لا الربا.

لكن يبقى التنبيه نفسه قائمًا: العمرة بالتقسيط ليست واجبة على من لا يملك المال، ومن الأفضل ألا يدخل الإنسان في التزام مالي طويل إلا إذا كان قادرًا على السداد دون أن يضر بأسرته أو احتياجاته الأساسية.

متى يُنصح بعدم الحج أو العمرة بالتقسيط؟

رغم الجواز الشرعي، هناك حالات يكون الأفضل فيها تأجيل السفر. مثلًا، إذا كان الشخص عليه ديون واجبة السداد، أو لديه التزامات ضرورية للأسرة، أو لا يملك دخلًا ثابتًا يمكنه من الوفاء بالأقساط، أو سيؤدي التقسيط إلى خلافات ومشكلات مالية بعد العودة.

فالعبادة لا ينبغي أن تكون سببًا في ضياع حقوق الناس أو التقصير في النفقة الواجبة على الزوجة والأولاد أو الوالدين. ومن كان غير مستطيع ماليًا، فالله لا يكلفه فوق طاقته، وله أجر النية الصادقة حتى يرزقه الله الاستطاعة.

ما الشروط التي تجعل الحج واجبًا؟

توضح دار الإفتاء أن الاستطاعة التي تجعل الحج واجبًا تشمل امتلاك نفقات الذهاب والإقامة والعودة، وأن تكون هذه النفقات فائضة عن الحاجات الأصلية، وأن يكون الشخص قادرًا بدنيًا على أداء المناسك، وأن تكون ذمته خالية من حقوق واجبة كديون أو نفقات شرعية لا يستطيع الجمع بينها وبين الحج، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية الرسمية.

ومن هنا نفهم أن الحج لا يجب على كل من يستطيع الحصول على تقسيط، بل يجب على من تحققت له الاستطاعة الشرعية بمعناها الكامل.

هل تسقط حجة الفريضة إذا حج بالتقسيط؟

نعم، إذا أدى المسلم الحج مستوفيًا أركانه وشروطه، فإن حجه صحيح وتسقط عنه حجة الفريضة، حتى لو كان قد دفع تكاليف الرحلة بالتقسيط. فطريقة السداد لا تبطل العبادة ما دامت المعاملة المالية نفسها جائزة، والمناسك أُديت بشكل صحيح.

وهذا يطمئن كثيرين ممن يخشون أن يكون حجهم ناقصًا أو غير مقبول لمجرد أنهم سددوا التكلفة على أقساط.

نصائح قبل اختيار الحج أو العمرة بالتقسيط

قبل أن يقرر المسلم أداء الحج أو العمرة بالتقسيط، عليه أن يراجع قدرته المالية بصدق. هل يستطيع دفع الأقساط دون تأخير؟ هل عليه ديون أولى بالسداد؟ هل ستتأثر نفقات أسرته الأساسية؟ هل العقد واضح ولا يحتوي على غرامات محرمة أو شروط غامضة؟

كما يُنصح بالتعامل مع جهات موثوقة ومعتمدة، وقراءة العقد بالكامل قبل التوقيع، ومعرفة إجمالي المبلغ النهائي، وليس فقط قيمة القسط الشهري.

قراءة أخيرة في الحكم الشرعي

يمكن تلخيص حكم الشرع في الحج أو العمرة بالتقسيط في أن الأصل فيهما الجواز إذا كانت المعاملة منضبطة، والثمن معلومًا، والأقساط واضحة، ولا توجد شبهة ربا أو غرر. كما أن الحج بالتقسيط إذا تم صحيحًا يسقط الفريضة عن صاحبه، لكن التقسيط ليس واجبًا على من لا يملك المال؛ لأن الاستطاعة شرط وجوب لا شرط صحة.

وفي النهاية، فإن الحج والعمرة عبادتان عظيمتان، لكن الشرع قائم على اليسر ورفع الحرج. فمن استطاع أداءهما دون ضرر فذلك فضل كبير، ومن لم يستطع فلا إثم عليه حتى ييسر الله له السبيل. ويواصل ميكسات فور يو تقديم الشرح الديني المبسط للفتاوى التي تهم القارئ، مع الالتزام بما تقرره الجهات الرسمية مثل دار الإفتاء المصرية.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول