الأعلى للإعلام يستدعي مسئول قناة "القصة وما فيها" بسبب حلقة ريهام عياد
الكاتب : Maram Nagy

الأعلى للإعلام يستدعي مسئول قناة "القصة وما فيها" بسبب حلقة ريهام عياد

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

عاد ملف تنظيم المحتوى الإعلامي على المنصات الرقمية إلى الواجهة من جديد، بعد القرار الأخير الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن قناة "القصة وما فيها" على موقع يوتيوب، على خلفية حلقة قدّمتها الإعلامية ريهام عياد. واللافت أن القرار جاء في توقيت يشهد فيه المجال الإعلامي والرقمي حالة من الحساسية الكبيرة تجاه طبيعة المحتوى المنشور، وحدود المسؤولية المهنية، ومدى الالتزام بالأكواد الإعلامية المنظمة للعمل. ولهذا لم يمر الخبر مرورًا عاديًا، بل أثار اهتمامًا واسعًا بين المتابعين، خاصة أن البرنامج نفسه يحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة وجدلاً ملحوظًا في كثير من حلقاته.

وبحسب ما أعلنه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فقد قررت لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، استدعاء مسئول قناة "القصة وما فيها" عبر يوتيوب إلى جلسة استماع، وذلك على خلفية ما تضمنته إحدى حلقات البرنامج الذي تقدمه ريهام عياد، والمذاعة بتاريخ 25 مارس 2026. وذكر المجلس أن القرار جاء بناءً على ما أسفرت عنه أعمال الإدارة العامة للرصد، التي رأت وجود مخالفات للأكواد الإعلامية الصادرة عن المجلس، في ضوء أحكام القانون رقم 180 لسنة 2018.

ماذا يعني قرار الاستدعاء؟

من المهم هنا التوقف عند نقطة أساسية جدًا، وهي أن الاستدعاء لا يعني بالضرورة صدور عقوبة نهائية بالفعل، بل يعني أن المجلس بدأ خطوة إجرائية رسمية تتمثل في جلسة استماع لمسئول القناة، من أجل مناقشة ما ورد في الحلقة، وفحص طبيعة المخالفات التي تم رصدها، ثم تقييم الموقف وفق اللوائح والأكواد المنظمة. وهذه النقطة تفرق كثيرًا بين الخبر الحقيقي وبين التأويلات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن بعض المتابعين يتعاملون مع أي استدعاء على أنه حكم نهائي، بينما الواقع أن هذه الخطوة غالبًا ما تكون مرحلة سابقة على اتخاذ أي قرار لاحق.

وبلغة أوضح، فالمجلس لم يعلن حتى الآن ــ في الخبر المنشور عن الاستدعاء ــ تفاصيل العقوبة أو الجزاء النهائي، بل أعلن فقط أن هناك جلسة استماع بشأن محتوى الحلقة. وهذا يعكس أن الجهة التنظيمية تتعامل مع الواقعة عبر المسار الرسمي المعتاد: رصد، ثم استدعاء، ثم استماع، ثم تقييم. لذلك، فإن القراءة الدقيقة للخبر يجب أن تبتعد عن التهويل، وفي الوقت نفسه لا تقلل من أهمية الخطوة نفسها، لأن مجرد الاستدعاء يعني أن الجهة المنظمة رأت أن الأمر يستحق التحقيق والنقاش الرسمي.

لماذا كانت حلقة ريهام عياد محل الأزمة؟

البيان الرسمي الصادر عن المجلس لم يدخل في تفاصيل محتوى الحلقة بندًا بندًا، لكنه أوضح أن الحلقة محل الأزمة هي الحلقة المذاعة في 25 مارس الجاري، وأن سبب الاستدعاء يرتبط بما اعتبره المجلس مخالفات للأكواد الإعلامية. وهذا يعني أن جوهر الأزمة ــ وفق البيان ــ ليس مجرد اختلاف في الرأي أو جدل جماهيري عابر، بل رصد رسمي لمحتوى قيل إنه خالف المعايير الإعلامية المعتمدة.

وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية في فهم المشهد الإعلامي الحالي: لم تعد الجهات التنظيمية تقف فقط عند حدود القنوات الفضائية التقليدية، بل أصبح المحتوى المنشور عبر يوتيوب وغيره من المنصات الرقمية يدخل بدوره في نطاق الرصد والمتابعة، خصوصًا حين يكون ذا انتشار واسع أو تأثير جماهيري واضح. ولهذا فإن استدعاء مسئول قناة على يوتيوب يكشف أن المجلس يتعامل مع المحتوى الرقمي بوصفه جزءًا من المشهد الإعلامي المؤثر، وليس مجرد مساحة منفصلة تمامًا عن إطار التنظيم. وهذه زاوية مهمة يوضحها الخبر بوضوح، حتى لو لم يقلها بالنص المباشر. وهذا استنتاج مبني على طبيعة القرار نفسه واستهدافه لقناة تبث عبر يوتيوب.


ما المقصود بالأكواد الإعلامية؟

حين يشير المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى وجود مخالفة للأكواد الإعلامية، فهو يتحدث عن مجموعة القواعد والمعايير المهنية التي تحكم طريقة تقديم المحتوى، وصياغة الرسائل الإعلامية، واحترام الضوابط المرتبطة بالمهنة، سواء من حيث الدقة أو التوازن أو احترام القيم والحقوق والضوابط القانونية. وفي الخبر المنشور، ربط المجلس بين الاستدعاء وبين هذه الأكواد بشكل مباشر، إلى جانب الإشارة إلى القانون رقم 180 لسنة 2018، وهو ما يعني أن القضية لا تُقرأ فقط كخلاف مهني، بل أيضًا كملف يخضع لإطار قانوني وتنظيمي واضح.

وهذا الربط بين الأكواد والقانون يعطي انطباعًا بأن المجلس لا يتعامل مع الواقعة باعتبارها تفصيلاً بسيطًا أو تنبيهًا شفهيًا، بل باعتبارها مسألة تدخل ضمن اختصاصه الرقابي والتنظيمي. كما أن الاستناد إلى أعمال الإدارة العامة للرصد يوضح أن القرار لم يأتِ من فراغ أو نتيجة موجة غضب عابرة فقط، بل بعد مراجعة داخلية ورصد اعتبره المجلس كافيًا لتحريك الإجراء الرسمي.

هل تم استدعاء ريهام عياد شخصيًا؟

هنا يجب الانتباه جيدًا إلى الصياغة الرسمية. فالنص المنشور في المواقع الإخبارية، وكذلك على موقع المجلس، تحدث عن استدعاء مسئول قناة "القصة وما فيها" عبر يوتيوب، وليس بالضرورة إعلانًا مباشرًا عن استدعاء ريهام عياد باسمها كطرف منفصل في البيان الرسمي نفسه. صحيح أن الحلقة المعنية هي حلقة من البرنامج الذي تقدمه ريهام عياد، وأن اسمها حاضر في الخبر بسبب كونها مقدمة البرنامج، لكن البيان الرسمي صاغ القرار على أنه استدعاء مسئول القناة بشأن ما تضمنته الحلقة.

وهذه مسألة مهمة لأن بعض التداولات على السوشيال ميديا ذهبت بسرعة إلى عناوين من نوع “استدعاء ريهام عياد للتحقيق”، بينما النصوص الإخبارية المستندة إلى البيان الرسمي ركزت على مسئول القناة. ولذلك فالأدق، مهنيًا وإخباريًا، هو أن نقول إن المجلس استدعى المسئول عن القناة بسبب الحلقة التي قدمتها ريهام عياد، لا أن ننسب في هذه المرحلة شيئًا لم يرد بهذه الصياغة الواضحة في البيان الأصلي.

ماذا يكشف القرار عن المشهد الإعلامي حاليًا؟

القرار يكشف شيئًا مهمًا جدًا عن المرحلة الحالية، وهو أن المنصات الرقمية لم تعد بعيدة عن الرقابة التنظيمية حين يتعلق الأمر بالمحتوى العام. فقبل سنوات، كان كثيرون يتصورون أن يوتيوب ومنصات الإنترنت فضاء مفتوح بالكامل، لا تطاله آليات التنظيم بنفس الصورة التي تطال القنوات التلفزيونية والصحف. لكن القرارات من هذا النوع تؤكد أن الواقع أصبح مختلفًا، وأن الجهات التنظيمية تتابع ما يُبث ويُنشر حين يكون في نطاق التأثير الإعلامي الواسع.

كما أن هذه الواقعة تعكس أيضًا أن البرامج ذات الطابع القصصي أو التحليلي أو التوثيقي على المنصات لم تعد خارج دائرة المساءلة، خصوصًا إذا دخلت في مناطق تعتبرها الجهات الرسمية مخالفة للضوابط أو الأكواد. وهذا يضع كل صانع محتوى إعلامي أمام معادلة دقيقة: الجمهور الكبير يمنح التأثير، لكنه يجلب معه أيضًا مسؤولية أكبر. ومن هذه الزاوية، يصبح الخبر أوسع من مجرد استدعاء لقناة بعينها، لأنه يبعث برسالة واضحة إلى قطاع واسع من منتجي المحتوى. وهذا تحليل مستند إلى طبيعة القرار وسياقه التنظيمي.

كيف يتعامل الجمهور مع مثل هذه الأخبار؟

عادة ما تنقسم ردود الفعل في مثل هذه الحالات إلى اتجاهين. هناك من يرى أن أي تدخل تنظيمي في المحتوى الإعلامي هدفه ضبط الأداء المهني ومنع التجاوزات، خصوصًا إذا كانت هناك أكواد وقواعد واضحة يفترض الالتزام بها. وفي المقابل، هناك من يقرأ مثل هذه القرارات من زاوية أوسع تتعلق بحدود حرية التعبير ومساحة المحتوى على المنصات الرقمية. لكن في النهاية، يبقى الفاصل الحقيقي هو ما ستنتهي إليه جلسة الاستماع وما إذا كان المجلس سيصدر لاحقًا قرارًا أكثر تفصيلًا يوضح طبيعة المخالفات والإجراء النهائي. الخبر المنشور حاليًا لا يقدم هذه الخلاصة بعد، بل يكتفي بالإعلان عن خطوة الاستدعاء.

ولهذا فإن التعامل الهادئ مع الخبر يظل الأهم. لا تهوين من الأمر، لأن الاستدعاء رسمي وله دلالة واضحة، ولا تهويل أيضًا، لأن الحكم النهائي أو طبيعة الجزاء لم تُعلن بعد في الخبر ذاته. وبين هذين الطرفين، يحتاج القارئ إلى قراءة دقيقة لا تبتلعها العناوين السريعة ولا منشورات السوشيال ميديا المقتطعة من سياقها. وهنا يحاول ميكسات فور يو تقديم الصورة الكاملة كما وردت في المصادر المنشورة، مع توضيح ما هو مؤكد وما لم يُعلن بعد.

ماذا بعد الاستدعاء؟

الخطوة التالية المنطقية هي جلسة الاستماع نفسها، وهي التي سيتحدد على أساسها المسار اللاحق. فإذا رأى المجلس أن ما تم رصده يستوجب إجراءً إضافيًا، فقد يصدر قرارًا لاحقًا يحدد طبيعته. أما إذا انتهت الجلسة إلى تفسير أو تسوية أو التزام معين، فقد تكون النتيجة مختلفة. لكن المؤكد حتى الآن، وفق الخبر الرسمي المنشور، أن الملف انتقل من مجرد رصد داخلي إلى مسار رسمي أمام لجنة الشكاوى.

وهذا وحده يجعل القضية محل متابعة خلال الأيام المقبلة، لأن الجمهور بطبيعته سيريد أن يعرف: ما المخالفات بالتحديد؟ وهل ستكون هناك عقوبات؟ وهل ستصدر القناة أو مقدمة البرنامج تعليقًا على ما جرى؟ هذه الأسئلة كلها ما تزال مفتوحة حتى الآن، ولم تتضمن الأخبار المنشورة إجابات نهائية عنها في لحظة الاستدعاء نفسها. لذلك، فإن أي معلومات إضافية ستظل مرتبطة بما قد يصدر لاحقًا من المجلس أو من القناة.

قراءة أخيرة في القرار

ما حدث مع قناة "القصة وما فيها" يؤكد أن المشهد الإعلامي في مصر يدخل مرحلة أكثر تشددًا في متابعة المحتوى الرقمي، خاصة إذا كان المحتوى يحقق انتشارًا واسعًا ويخضع لتقييم الجهات التنظيمية وفق الأكواد والقوانين المعمول بها. والقرار الصادر حتى الآن واضح في حدوده: استدعاء مسئول القناة إلى جلسة استماع بسبب حلقة لريهام عياد تم بثها في 25 مارس 2026، بعد رصد مخالفات قال المجلس إنها تتعلق بالأكواد الإعلامية وفي إطار القانون 180 لسنة 2018.

وبين العنوان المثير والتفاصيل الفعلية، تبقى الحقيقة الأساسية أن الملف لم يصل بعد إلى محطته النهائية. لذلك، فإن المتابعة الدقيقة أهم من الاستنتاج السريع، لأن ما بعد جلسة الاستماع هو الذي سيحدد اتجاه القضية بالكامل. وحتى ذلك الحين، يظل المؤكد فقط أن المجلس تحرك رسميًا، وأن حلقة ريهام عياد أصبحت تحت الفحص التنظيمي، في خطوة ستبقى محل اهتمام واسع خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول