تقرير يرصد أقوى منتخبات كأس العالم 2026.. ترتيب مميز للفراعنة
الكاتب : Maram Nagy

تقرير يرصد أقوى منتخبات كأس العالم 2026.. ترتيب مميز للفراعنة

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

عاد منتخب مصر إلى دائرة الضوء من جديد قبل انطلاق كأس العالم 2026، بعد تقرير دولي حديث رصد أقوى المنتخبات المتأهلة إلى المونديال المقبل، ووضع الفراعنة في مركز متقدم نسبيًا مقارنة بعدد كبير من المنتخبات المشاركة. ووفق أحدث تصنيف في تقرير القوة الخاص بكأس العالم 2026 الصادر عن صحيفة ذا جارديان يوم 1 أبريل 2026، جاء منتخب مصر في المركز التاسع عشر بين المنتخبات الـ48 المتأهلة، وهو ترتيب يمنح الفراعنة حضورًا مميزًا في قائمة تضم نخبة الكرة العالمية قبل أسابيع من انطلاق البطولة. وفي الوقت نفسه، واصل المنتخب المصري تعزيز صورته الإيجابية بعد تعادل ودي مهم مع إسبانيا دون أهداف يوم 31 مارس، في مباراة منحت الفريق دفعة معنوية واضحة قبل المونديال.

هذا الترتيب لا يعني أن مصر أصبحت فجأة ضمن المرشحين المباشرين للتتويج، لكنه يكشف شيئًا مهمًا جدًا: أن صورة المنتخب المصري في الخارج تبدلت بصورة واضحة، وأن الحديث عنه لم يعد يدور فقط حول اسم محمد صلاح أو التاريخ القديم للفراعنة، بل حول فريق يملك عناصر هجومية مؤثرة، ومدربًا يسعى لصياغة شخصية واضحة، ومجموعة من النتائج الودية الأخيرة التي لفتت الانتباه. ومن هنا تأتي أهمية هذا التقرير، لأنه لا يقدّم مجرد أرقام، بل يعكس كيف ترى المؤسسات الإعلامية الكبرى شكل المنافسة قبل كأس العالم، ومن تعتبره أقرب إلى المفاجآت أو الأدوار المتقدمة.

مصر في المركز 19.. لماذا يعد هذا الترتيب مهمًا؟

احتلال مصر المركز التاسع عشر في تقرير قوة يضم جميع منتخبات كأس العالم 2026 يعد إشارة إيجابية بلا شك، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن البطولة المقبلة ستقام بمشاركة 48 منتخبًا، وليس 32 فقط كما كان الحال في النسخ السابقة. وهذا يعني أن الفراعنة ظهروا في النصف الأعلى من القائمة، متقدمين على عدد كبير من المنتخبات القادمة من أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا. والأهم من ذلك أن الترتيب لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى قراءة فنية لشكل الفريق، ونتائجه الأخيرة، ونوعية لاعبيه، والقدرات التي قد تظهر في البطولة.

وفي متن التقرير، أشارت ذا جارديان إلى أن مصر ما زال أمامها بعض المراجعات الفنية قبل كأس العالم، لكنّها في الوقت نفسه تمتلك ترسانة هجومية قوية يصعب تجاهلها. وذكر التقرير أسماء مثل محمد صلاح وعمر مرموش وتريزيجيه وزيزو ومحمد مصطفى وإمام عاشور، معتبرًا أن هذا الخط الأمامي قوي لدرجة لا ينبغي معها أن يلعب المنتخب بصورة متحفظة أكثر من اللازم. هذه الفكرة في حد ذاتها تعكس نظرة مختلفة إلى مصر: منتخب لديه ما يكفي من الجودة الهجومية كي يفرض شخصيته، لا مجرد فريق يبحث عن النجاة الدفاعية فقط.

كيف جاءت قائمة الأقوى في التقرير؟

تقرير القوة الصادر عن ذا جارديان وضع فرنسا في المركز الأول كأقوى منتخب قبل كأس العالم 2026، تلتها إسبانيا في المركز الثاني، ثم الأرجنتين ثالثة، والبرازيل رابعة، والبرتغال خامسة. كما ضمت المراكز العشرة الأولى منتخبات مثل السنغال وبلجيكا واليابان وألمانيا والمغرب، وهو ما يوضح أن القائمة لم تكن تقليدية بالكامل، بل منحت مساحة واضحة لمنتخبات غير أوروبية وأقرت بقوة بعض المدارس الصاعدة في أفريقيا وآسيا.

وجود السنغال والمغرب في العشرة الأوائل تحديدًا يوضح أن التقرير لم يتعامل مع الكرة الأفريقية بوصفها هامشًا، بل منحها وزنًا حقيقيًا في توقعات المونديال. وفي هذا الإطار، جاء وجود مصر في المركز 19 كمؤشر على أن الفراعنة جزء من هذه الكتلة الأفريقية التي تحظى باحترام متزايد قبل البطولة، حتى لو لم يصلوا بعد إلى مستوى السنغال أو المغرب في التوقعات الدولية. ومع ذلك، فإن مجرد وجود مصر داخل أول عشرين منتخبًا في العالم قبل بطولة بهذا الحجم، هو أمر لا يمكن التقليل من قيمته.


ترتيب مميز.. لكنه يفتح باب الأسئلة أيضًا

رغم الطابع الإيجابي للترتيب، فإن التقرير نفسه لم يقدّم صورة وردية خالصة عن منتخب مصر، بل أشار إلى نقطة فنية مهمة جدًا، وهي أن الفريق بدا في كأس الأمم الأفريقية 2025 أكثر ميلًا إلى التراجع والاعتماد على الهجمات المرتدة، رغم أن جودة مصر الهجومية تبدو أعلى من قدراتها الدفاعية. هذا التوصيف مهم لأنه يلتقي مع نقاش واسع داخل الشارع الكروي المصري: هل يلعب الفراعنة بما يناسب مواهبهم فعلاً؟ أم أنهم ما زالوا أقل هجومية مما تسمح به أسماؤهم المتاحة في الخط الأمامي؟

وبحسب التقرير، فإن الوديتين الأخيرتين أمام السعودية وإسبانيا أوحتا بأن هناك رغبة في إيجاد توازن بين الصلابة والانطلاق الهجومي. وهذا يعني أن المسألة لم تعد فقط في عدد النجوم، بل في كيفية توظيفهم. لأن امتلاك محمد صلاح وعمر مرموش وتريزيجيه وإمام عاشور لا يصبح كافيًا وحده إذا لم تُبنَ طريقة اللعب على أساس الاستفادة من هذه القوة بشكل كامل. وهنا بالضبط تكمن أهمية الشهور الأخيرة قبل كأس العالم، لأنها ستحدد إن كانت مصر ستدخل المونديال بفريق يعرف ماذا يريد، أم بفريق يملك أسماء كبيرة لكنه ما زال يبحث عن شخصيته النهائية.

ودية السعودية وإسبانيا رفعت أسهم الفراعنة

لا يمكن فهم هذا التقييم الدولي الإيجابي لمصر من دون التوقف عند نتائج الوديات الأخيرة. فقد أشارت رويترز إلى أن منتخب مصر حقق فوزًا كبيرًا على السعودية 4-0 في جدة، حتى في غياب محمد صلاح، وهو ما أظهر أن الفريق لا يعتمد على اسم واحد فقط، بل يملك حلولًا هجومية متعددة. وبعدها بأيام، عاد المنتخب وفرض التعادل السلبي على إسبانيا في كورنيا دي يوبريغات، في مباراة أنهى خلالها اللقاء بعشرة لاعبين بعد طرد حمدي فتحي، ومع ذلك حافظ على شباكه نظيفة وخرج بانطباع فني جيد جدًا أمام أحد أقوى منتخبات العالم.

هذا التعادل مع إسبانيا كان له وزن خاص في الإعلام الدولي، لأن رويترز وصفته بأنه دفعة معنوية قوية لمصر قبل كأس العالم، وأشارت إلى أن الفراعنة اقتربوا من التسجيل عبر عمر مرموش في الشوط الأول، فيما عانت إسبانيا من ضعف الفاعلية رغم كثرة المحاولات. كما أبرزت الوكالة الأداء اللافت للحارس أوفا شوبير، وهو ما يعكس أن مصر لم تكن مجرد فريق يدافع بعشوائية، بل فريق منظم استطاع الحد من خطورة خصم كبير والخروج بنتيجة رفعت منسوب الثقة قبل المونديال.

مجموعة مصر في كأس العالم 2026 تمنح الترتيب معنى أكبر

ما يجعل المركز 19 مهمًا أكثر هو أن مصر ستخوض كأس العالم ضمن المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا. وهذه مجموعة ليست مستحيلة، لكنها في الوقت نفسه ليست سهلة. وجود بلجيكا يمنح المجموعة ثقلًا أوروبيًا واضحًا، بينما تمثل إيران خصمًا منظمًا وعنيدًا، وتأتي نيوزيلندا كفريق لا يملك بريق الكبار لكنه قد يربك الحسابات إذا تم الاستهانة به. لذلك، فإن وجود مصر في ترتيب متقدم نسبيًا قبل البطولة يعني أن التوقعات حول قدرتها على المنافسة لم تعد مجرد أحلام جماهيرية، بل تستند إلى قراءة ترى أن الفريق يملك فرصة حقيقية للخروج من المجموعة إذا أحسن إدارة مبارياته.

واللافت أن ذا جارديان نفسها أوردت برنامج مباريات مصر في الدور الأول: بلجيكا في سياتل، ونيوزيلندا في فانكوفر، وإيران في سياتل. وهذا الترتيب يفرض على الجهاز الفني إعدادًا ذهنيًا وتكتيكيًا خاصًا، لأن البداية القوية أو المرتبكة قد تصنع الفارق في بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم. فإذا خرج المنتخب من مباراة بلجيكا بنتيجة إيجابية أو حتى بأداء مقنع، فقد يفتح ذلك الباب واسعًا أمام عبور تاريخي إلى الدور التالي. أما إذا تعثر مبكرًا بشكل كبير، فسيصبح الضغط هائلًا في الجولتين التاليتين.

محمد صلاح ليس القصة كلها

رغم أن اسم محمد صلاح يبقى العنوان الأبرز في أي حديث عن منتخب مصر، فإن التقرير الأخير كان مهمًا لأنه لم يختزل الفراعنة في قائده ونجمه الأول فقط. على العكس، أبرز وجود أكثر من لاعب قادر على صناعة الفارق، وفي مقدمتهم عمر مرموش الذي بدا نشطًا أمام إسبانيا وكاد يسجل، إلى جانب تريزيجيه وزيزو وإمام عاشور وغيرهم من العناصر الهجومية التي تمنح المنتخب عمقًا أكبر مما كان عليه في فترات سابقة. هذا التنوع هو ما جعل التقرير يتحدث عن “ترسانة هجومية مرعبة” في وصف استعادته الصحافة العربية لاحقًا.

وأهمية هذه النقطة أنها تعني أن مصر لم تعد فريقًا يمكن إغلاقه بمراقبة لاعب واحد فقط. صحيح أن صلاح يظل الورقة الأثمن، لكن وجود أكثر من عنصر قادر على الاختراق والتسجيل وصناعة اللعب يجعل التعامل مع مصر أكثر تعقيدًا بالنسبة للمنافسين. وإذا نجح حسام حسن في تحويل هذا التنوع إلى منظومة متماسكة، فقد يصبح المنتخب المصري أحد أكثر المنتخبات إزعاجًا في البطولة، حتى لو لم يكن ضمن المرشحين التقليديين للقب.

ماذا يعني هذا الترتيب للفراعنة قبل انطلاق البطولة؟

الترتيب المميز لا يمنح نقاطًا في كأس العالم، لكنه يمنح شيئًا آخر بالغ الأهمية: الاحترام. فعندما تنظر مؤسسة بحجم ذا جارديان إلى مصر وتضعها في المركز 19 بين 48 منتخبًا، فهذا يعني أن الفراعنة لم يعودوا يُنظر إليهم كمنتخب عابر في البطولة، بل كفريق يملك فرصة وقيمة وأسماء وملامح مشروع. كما أن تعادل إسبانيا أمام مصر ثم فقدانها صدارة التصنيف العالمي لفرنسا بعد تلك الودية، أعطى نتائج المنتخب المصري وزنًا رمزيًا إضافيًا في عيون المتابعين.

لكن في المقابل، يضع هذا التقدير على المنتخب مسؤولية أكبر. لأن الترتيب الجيد يرفع سقف التوقعات، ويجعل الجمهور يطالب بما هو أكثر من مجرد المشاركة المشرفة. من هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في المقالات والتقارير، بل في ترجمة هذه الصورة إلى أداء فعلي على أرض الملعب. فالعالم يقول الآن إن مصر تملك ما يكفي لتكون ضمن المنتخبات المحترمة في كأس العالم 2026، لكن الكلمة الأخيرة ستبقى لما سيقدمه الفراعنة عندما تبدأ المنافسة الحقيقية.

وفي النهاية، فإن تقرير أقوى منتخبات كأس العالم 2026 وضع مصر في موقع جيد يستحق التوقف عنده، لا لأنه يمنح الفراعنة لقبًا أو يضمن لهم التأهل، بل لأنه يعكس تقديرًا متزايدًا لقيمة هذا الجيل وقدرته على الظهور بصورة مشرفة وربما أكثر من ذلك. وبين ترسانة هجومية يراها كثيرون نقطة القوة الكبرى، ونتائج ودية منحت الفريق ثقة إضافية، ومجموعة قابلة للمنافسة، تبدو مصر أمام فرصة حقيقية لتكتب فصلًا مختلفًا في مونديال 2026. وهذا بالضبط ما يجعل الترتيب المميز للفراعنة ليس مجرد خبر جميل، بل بداية نقاش أكبر: هل ينجح منتخب مصر في تحويل الاحترام النظري إلى إنجاز فعلي عندما تنطلق صافرة كأس العالم؟ 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول