أثارت حالات الوفاة الأخيرة لبعض الشخصيات العامة في مصر جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت ردود الفعل بين التعاطف والدعاء بالرحمة.
وبين الشماتة والتشفي. هذا الأمر دفع دار الإفتاء المصرية إلى إصدار بيان توضح فيه الحكم الشرعي للشماتة في الموت، في محاولة لوضع حد لهذا الجدل المتكرر عند وفاة الشخصيات المعروفة.
في هذا التقرير، نستعرض موقف الإفتاء من الشماتة في الموت، الدلائل الشرعية التي استندت إليها، وتأثير هذا السلوك على المجتمع.
أكدت دار الإفتاء أن الشماتة في الموت "سلوك غير أخلاقي" ومنافٍ للتعاليم الإسلامية، حيث أن الموت هو حقيقة حتمية لكل إنسان، وأن الواجب عند سماع خبر الوفاة هو الدعاء بالرحمة والمغفرة، وليس التشفي أو الفرح.
جاء في بيان الإفتاء:
"لا يجوز للمسلم أن يشمت في موت أحد، فالموت آية من آيات الله ينبغي أن يتعظ بها الإنسان، وليس أن يجعلها مادة للتشفي والانتقام. من مات فقد أفضى إلى ربه، والله وحده هو الذي يحاسبه."
أوضحت الإفتاء أن الشماتة في الموت ليست من أخلاق الإسلام، حيث أن النبي ﷺ لم يكن يشمت في وفاة أحد، حتى أعدائه، بل كان يدعو لهم بالهداية قبل موتهم.
بعض الأشخاص يبررون الشماتة في الموت بكون المتوفى قد أساء إلى الدين أو ارتكب أعمالًا غير مقبولة، ولكن الإفتاء المصرية ردت على ذلك بوضوح، مؤكدةً أن الحكم على الناس بعد وفاتهم هو حق لله وحده، وليس للبشر.
جاء في البيان الرسمي:
"الله تعالى هو العدل المطلق، وهو الذي يحاسب كل إنسان بما قدمت يداه، وليس من حق أي فرد أن ينصب نفسه قاضيًا على الآخرين بعد وفاتهم."
كما استشهدت الإفتاء بحديث النبي ﷺ:
"لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا." (رواه البخاري)وأكدت أن الشماتة في الموت قد تعكس قسوة القلب وانعدام الرحمة، وهي صفات نهى عنها الإسلام.
بعد الجدل الذي أثارته حالات وفاة شخصيات معروفة، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشماتة في الموت تتنافى مع تعاليم الإسلام، وأن الأفضل هو التفكر في الموت والاتعاظ به بدلاً من التشفي والتشهير بالآخرين.
وفي النهاية، يظل الموت قضاءً إلهيًا لا دخل للبشر فيه، ومن واجبنا كمسلمين أن نتحلى بأخلاق الإسلام في كل المواقف، حتى في اختلافاتنا مع الآخرين.
جميع الحقوق محفوظة 2024 © | MedMarkt