في مشهد مهيب يملؤه الحزن والاحترام، أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رسميًا ترتيبات صلوات الثالث واستقبال المعزين في رحيل واحد من أعمدة الكنيسة وأقدم مطارنة المجمع المقدس، نيافة الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، وشيخ مطارنة الكنيسة.
خبر نياحة الأنبا باخوميوس، الذي وافته المنية يوم الأحد 31 مارس 2025، ترك أثرًا بالغًا في نفوس جميع الأقباط، لما كان له من محبة ووقار وخدمة ممتدة لأكثر من نصف قرن.
في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل ترتيبات الكنيسة لصلوات الثالث، أماكن ومواعيد استقبال المعزين، ونبذة عن حياة هذا الراعي الجليل ومسيرته الحافلة.
أعلنت الكنيسة أن صلوات الثالث ستُقام يوم الثلاثاء الموافق 1 أبريل 2025، في أكثر من موقع رعوي داخل إيبارشية البحيرة، وذلك وفقًا للآتي:
📍 كنيسة القديس مار مرقس (الكرمة) في مدينة دمنهور
📍 دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي
🕘 القداس الإلهي يبدأ الساعة 8 صباحًا، تعقبه مباشرة صلوات الثالث في تمام الساعة 10 صباحًا، بمشاركة عدد من الآباء الأساقفة والكهنة وشعب الإيبارشية.
تُعد هذه الصلاة فرصة روحية للشعب القبطي لتوديع راعيهم الجليل، وطلب الراحة لروحه الطاهرة.
ستفتح الكنيسة أبوابها لاستقبال الوفود المعزية من الشعب والآباء الكهنة والأساقفة:
⛪ جميع كنائس الإيبارشية ستنظم أيضًا صلوات خاصة وتستقبل المعزين خلال نفس الأيام.
لتمكين القيادات الكنسية والعامة من تقديم واجب العزاء، تم تحديد:
سيحضر عدد كبير من الشخصيات العامة والروحية، حيث يحتل نيافة الأنبا باخوميوس مكانة كبيرة في قلوب المصريين عمومًا.
ولد نيافة الأنبا باخوميوس في 17 ديسمبر 1935، وكان من أوائل الذين كرسوا حياتهم لخدمة الكنيسة منذ شبابه المبكر.
✝️ ترهب في دير السريان عام 1962
👑 سيم أسقفًا على البحيرة عام 1971 بيد البابا شنودة الثالث
🔁 شغل منصب القائم مقام البطريرك بعد نياحة البابا شنودة في 2012
🏛️ عضو بارز في المجمع المقدس طوال عقود
اشتهر بـ الهدوء والحكمة والتواضع، وكان مرجعًا روحيًا للعديد من الأساقفة والكهنة.
حوّل الإيبارشية إلى واحدة من أكثر الإيبارشيات نشاطًا:
إنشاء عشرات الكنائس الجديدة
إنشاء مدارس ومراكز خدمية وطبية
تنظيم مؤتمرات روحية للشباب والعائلات
شارك في عدة مؤتمرات دولية تمثل الكنيسة القبطية، وكان داعمًا قويًا للحوار بين الطوائف المسيحية.
حين توفي البابا شنودة عام 2012، تولى الأنبا باخوميوس مسؤولية قيادة الكنيسة بصفته قائمًا مقامًا حتى انتخاب البابا تواضروس الثاني.
تميزت هذه الفترة بالهدوء والرشادة والحرص على وحدة الكنيسة وسط ظروف دقيقة جدًا.
"انتقل إلى الفردوس راعٍ صالح، خدم الكنيسة بكل أمانة ومحبة، وسيبقى في ذاكرتنا كأب ومعلم وقدوة."
نعى البابا الأنبا باخوميوس قائلًا:
"عرفناه حكيمًا، صبورًا، وقورًا، متواضعًا… كان مثالًا للرعاية الحقيقية والخدمة الأمينة."
امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات الحزن والدعاء من آلاف الأقباط في مصر والخارج، وجاءت بعض التعليقات:
"خسارة كبيرة… هو أب لكل الأجيال."
"لن ننسى إرشاده، ووجهه المبتسم دائمًا."
"أطال الله في أعمار من تبقى على خطاه."
في الكنيسة القبطية، تُقام صلوات الثالث والسابع والأربعين كنوع من التذكار والصلاة من أجل الراقدين.
صلوات اليوم الثالث تُقام بعد يومين من الوفاة
تهدف إلى طلب الراحة الأبدية للراحل
تُتلى خلالها مزامير وتأملات وأناشيد تراثية
تُعد من الطقوس المحببة للشعب، حيث تتيح لهم توديع الراعي والتعبير عن الحب والامتنان.
بعد نياحته، يتولى المجمع المقدس بالإجماع:
الإشراف المؤقت على شؤون الإيبارشية
ترشيح خلف له بعد فترة زمنية مناسبة
الحفاظ على استمرارية الخدمة دون خلل
لكن تبقى محبة الشعب وإرث الأنبا باخوميوس حاضرين في كل كنيسة ومدرسة ومركز أنشأه خلال خدمته الطويلة.
رحيل الأنبا باخوميوس ليس مجرد نهاية حياة راهب وأسقف، بل نهاية فصل من فصول العطاء الروحي والقيادة الحكيمة في تاريخ الكنيسة القبطية.
بصلوات الثالث، وبتوافد الآلاف لتقديم العزاء، تُثبت الكنيسة أن رجالها لا يُنسَون، بل يحيون في قلوب شعبهم وذاكرة التاريخ.
جميع الحقوق محفوظة 2024 © | MedMarkt